بين الإصرار على الاستيطان وبين عدم تأليف الحكومة …
نتنياهو مصرّ على بناء 2500 وحدة سكنية لاستيطان الاسرائيليين في الضفة الغربية دون التراجع قيد أنملة عن تهويد القدس واستباحتها ومصادرة منازل الفلسطينيين فيها وتسليمها للاسرائيليين.
مقابل ذلك، لا ترى الا بياناً خجولاً من واشنطن يرفض خطة نتنياهو ورفضا اكثر وضوحا ًمن الاتحاد الاوروبي.
واهمٌ من يعتقد انه من الممكن عقد تسوية مع اسرائيل، فالتسوية غير ممكنة وترفضها اسرائيل، فكيف يمكن الحديث عن سلام مع اسرائيل والتسوية غير ممكنة، والتي هي ادنى بدرجات ودرجات من صنع سلام مع اسرائيل.
فإذا كانت اسرائيل تزيد من الاستيطان وتضرب التسويات كلها، أليس اجدر بنا في لبنان تشكيل الحكومة في أسرع وقت كي نواجه المخاطر؟
في المقابل، في بيروت، يجري الخلاف على حقيبة وعلى توزير، ولا حكومة ولا من يحزنون، والغريب انه بعد عشرة اسابيع من استشارات الرئيس المكلف يجري رفض استعمال الحق الدستوري للرئيس المكلف بتقديم صيغة هي خلاصة الاستشارات التي أجراها مع كل الكتل، كأنما المطلوب إبقاء الفراغ الحكومي وإبقاء لبنان من دون حكومة.
يصعق الانسان اللبناني عندما يتذكر كلمة العماد عون وعبارته الشهيرة: «لعيون جبران ما تتألف الحكومة»، فعلى الشعب اللبناني ان يكون عبداً لهذه العبارة وإلا لا حكومة بل ابقاء لبنان في ظل حكومة تصريف اعمال.
سنة 89 – 90 ابقى العماد عون البلاد دون رئيس جمهورية في بعبدا حتى اقتحم الجيش السوري بموافقة دولية قصر بعبدا، واوصل الرئيس الراحل المنتخب الياس الهراوي الى قصر بعبدا.
سنة 2008، رفض العماد عون انتخاب رئيس جمهورية، واعتبر نفسه الأحق بها، وجرى التعطيل الى ان حصلت حوادث 7 ايار ومن ثم اتفاق الدوحة فانتخاب العماد سليمان.
سنة 2009، يجري التعطيل الثالث «لعيون جبران ما تتألف حكومة»، فالعماد عون يعتبر نفسه رئيس جمهورية وعملياً لا يعترف بالرئيس سليمان الا من حيث الشكل.
يطالبون الرئيس المكلف بالحوار والعماد عون يريد اربعة وزراء موارنة ووزارة الداخلية، وبالتحديد خمس حقائب ضمنها حقيبة سيادية، وتوزير صهره الوزير جبران باسيل في الحكومة، فأي حوار يجري في ظل هذه الشروط؟
انها شروط لمنع تشكيل الحكومة.
نطالب الرئيس المكلف بتقديم صيغة الى رئيس الجمهورية، ونطالب رئيس الجمهورية بإبلاغ الشعب اللبناني حقيقة الامور، لأن الرئيس سليمان ترأس اجتماعا حضره الرئيس المكلف والعماد عون في قصر بعبدا.
لو ترأس العماد سليمان الاجتماع لمدة عشر دقائق وانسحب لما طالبناه بأن يعلن الحقائق، لكن طالما انه ترأس الاجتماع لمدة ساعة ونصف وسمع وجهة نظر الطرفين، فهو ملزم تجاه الشعب اللبناني أدبياً وإنسانياً أن يقول رأيه في الموضوع من خلال تحديد الصيغة مع الرئيس المكلف.
في «الديار»، دائما رفضنا مبدأ الغالب والمغلوب. في «الديار» دائما رفضنا الخروج على الديموقراطية التوافقية، لكننا في ظل شروط العماد عون، نرى ان التوافق مستحيل، وابقاء البلاد رهينة للشروط التعجيزية هو جريمة بحد ذاتها.
ليس من حق الرئيس المكلف فقط تقديم الصيغة بتشكيل الحكومة، بل واجبه في الشهر الثالث ويقترب من نهايته ان يقدم صيغة الى رئيس الجمهورية، ويكون الرئيس المكلف قد تحمل مسؤولياته، ويبقى ان يتحمل الرئيس سليمان مسؤولياته فيحاول محاورة عون لتليين الشروط وتعديلها، او يكون على رئيس الجمهورية توقيع صيغة منطقية لتشكيل الحكومة، إلا اذا كان رئيس الجمهورية يريد استمرار حكومة تصريف الاعمال، او انه يعترف بأن العماد عون هو رئيس الجمهورية، والرئيس العماد ميشال سليمان هو فريق سياسي مثل الآخرين.