#adsense

مخرج للأزمة يساوي بين الطوائف بإعطاء سليمان الحقائب السيادية الـ4 والاتصالات

حجم الخط

مخرج للأزمة يساوي بين الطوائف بإعطاء سليمان الحقائب السيادية الـ4 والاتصالات

تتصاعد استفسارات عربية ودولية عن تعثر تشكيل الحكومة واسبابه، باعتبار ان هذا التأخير يحمل دلالة العجز في القرار السياسي بين القيادات اللبنانية الوازنة، وان الحاجة الى الخارج، سواء أكان عربيا أم دوليا، يبقى ضرورة لاغنى عنها. ومما يزعج زعماء غربيين وعرب حيال ما يستخلصونه من البطء المتحكم بتسهيل مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري، ان الانانية والمصلحة الشخصية تتحكمان في كل من يعرقل عملية التأليف، لأن اعضاء قوى الثامن من آذار يريدون الشراكة في الحكومة وفق كل ما يريدون، من دون ان يقدموا اي تنازلات سبق للحريري ان أقدم عليها، على رغم تململ اركان من قوى 14 آذار.

وأفادت معلومات وردت من القاهرة أن معظم وزراء الخارجية العرب – باستثناء وزراء خارجية السعودية وسوريا ومصر وقطر المطلعين من الاصدقاء في شكل شبه يومي على تفاصيل المواقف والخلافات – سيطرحون على وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال فوزي صلوخ الكثير من الاسئلة عن دوافع التعثر في تشكيل الحكومة وأخطاره على الاستقرار السياسي والتخوف من احتمال مساسه بالاستقرار الامني وذلك بافتعال صدامات ذات طابع طائفي او مذهبي سني – شيعي ينسف الهدنة التي كان متفقا عليها لإنجاح الموسم السياحي، فيما التباعد السياسي الناجم عن عملية التأليف استمر "ليس بنمط عادي بل متقداً وملتهباً، فأشعل حملات إعلامية بين نواب ومسؤولين حزبيين في كل من "الوطني الحر" و"المستقبل"، تبادلوا خلالها اتهامات تدرجت من صلاحيات الرئيس المكلف الى أحقية اقتراح رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون تسمية الوزراء الذين سيمثلونه في الحكومة الجديدة واختيار الحقائب، مما دفع الحريري الى تصويب ذلك الاقتراح بالطلب من اصحابه العودة الى الدستور الذي يجيز له رفض المرشح والحقيبة اذا أراد أو التجاوب معها".

وقبل هذا النوع من الجدل السياسي، كان مؤيدو الحريري ركّزوا على حقه في تشكيل حكومة من "الأكثرية النيابية" عملا بالنظام الديموقراطي، فتصدى لهم معارضون وفي مقدمهم الرئيس نبيه بري، مشددين على أن الحكم في لبنان لا يستوي إلا على "الديموقراطية التوافقية" ووافق الحريري وولدت صيغة الحكومة المتوقعة على قاعدة 15 – 10 – 5، وأيدها "حزب الله" بعد الاتفاق على الاطار السياسي وسبل تحقيق الشراكة في القرارت الاساسية التي يتخذها مجلس الوزراء. لكن عون وضع شروطا ومطالب لا تزال حتى الساعة غير قابلة للموافقة عليها من الرئيس المكلف، ولا أحد سواه من الزعماء السنة يمكن ان يقبل بها في حال طلب منه تشكيل الحكومة.

واستبعدت دوائر ديبلوماسية عربية في بيروت أن يتمكن صلوخ من تقديم أجوبة مقنعة في اللقاءت التي ستعقد معه في القاهرة، على هامش اجتماعات الدورة العادية الثانية لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي يلتئم الاربعاء المقبل لمدة يومين. والتشكيك يعود الى ان صلوخ سيجيب في شكل عام وغامض، وليس في وسعه كممثل لقوى 8 آذار في حكومة تصريف الاعمال، أن يحدّد أن ركنا من اركانها هو الجنرال عون يقف وراء العرقلة، والأصعب ان بري والحزب أبلغا أنهما لن يشاركا في أي حكومة ما لم يتمثل فيها عون. وهذا ما جعل الحريري يتريث في طرح مشروع تشكيلة، لأنها ستسرب الى وسائل الاعلام وستسقط قبل إدخال أي تعديل عليها وستكون لها تداعيات سلبية للغاية.

ورأى أكثر من سفير عربي معتمد لدى لبنان- وبلاده مهتمة بالتعجيل في إنجاز تشكيل الحكومة قبل ان تتحول أزمة سياسية مفتوحة ذات تداعيات سلبية على الارض محتمل حصولها – أن المشكلة الحقيقية وراء التأزيم العوني تكمن في الصراع على الزعامة المارونية التي ستتمثل في الحكومة ومن يمثلها: هل هو من يملك تكتلاً نيابياً بارزاً ام رئيس الجمهورية؟ ولماذا يتمسك عون بوزارة الداخلية المتفق عليها بين الحريري وحليفيه الحزب وحركة "أمل" باعتبارها حقيبة سيادية أخرى من حصة رئيس الجمهورية، الذي لم ينجح عندما جمع الحريري وعون في القصر إلا في الحد من الحملات الاعلامية بينهما والتي كان يتضايق منها الجنرال.

اما بالنسبة الى الاستفسارات الغربية، فستنهال الأسئلة على الرئيس سليمان خلال لقائه قادة العالم في اروقة الامم المتحدة، وفي مقدمهم الامين العام بان كي – مون، الذي يشجّع على انجاز الحكومة قبل وصول سليمان الى مقر المنظمة الدولية، ويؤيده كثيرون في هذا التوجه الذي لم يفعل فعله عند المعرقلين، على الاقل المحليين منهم، وخصوصاً إذا لم تنجح محاولة الرئيس المكلف طرح مشروع تشكيلته الأسبوع الجاري او مطلع الاسبوع المقبل، أي قبل توجه الرئيس الى نيويورك لتمثيل لبنان في اجتماعات الدورة العادية الـ 64 للجمعية العمومية، والتي أبلغ الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا انها ستكون من اهم الدورات، نظرا الى المواضيع الدقيقة والحساسة التي ستطرح عليها، بالنسبة الى اعادة احياء عملية السلام في الشرق الاوسط وما سيقوم به الرئيس الاميركي باراك اوباما في هذا المجال، سواء داخلها او في الاجتماعات الجانبية الي سيعقدها على هامشها، واهمها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اذا ليّن موقفه من وقف الاستيطان لمدة سنتين وقبل بمعاودة التفاوض من حيث توقف مع حكومة إيهود اولمرت السابقة وحق إنشاء الدولتين.

واستبعد سفراء عرب معتمدون لدى لبنان أن يسهّل عون مهمة الحريري أو أن يتجاوب في ذلك مع رغبة رئيس الجمهورية كي يكون موقفه في نيويورك أقوى، لأنه ينطلق من موقف لبناني حكومي جامع.

واقترح أحد السفراء مخرجا لعقدة عون يقضي بإعطاء حقيبتي الخارجية والمال السياديتين الى سليمان، إضافة الى الداخلية والدفاع وحقيبة الاتصالات الخدماتية، وهكذا تتساوى الطوائف الرئيسية في توزيع باقي الحقائب عليها. وبرّر هذا الاقتراح بالقول انه لم يعد مسموحا بعد طول هذه المدة عدم تشكيل الحكومة في اقرب وقت وقبل أن يتوجه الرئيس الى نيويورك وللمباشرة بورشة التشريع المجمّدة ولا سيما منها تلك المتعلقة بالحياة اليومية للمواطن والمتصله بعيشه اليومي خصوصا ازمة الكهرباء وضبط الغلاء.

كتب خليل فليحان

المصدر:
النهار

خبر عاجل