لمن يهمّه الأمر
بعد 27 عاماً، نقف أمام مذبح قضيتنا ووطننا وشهدائنا لنؤكد للمشككين والمغرضين والخبثاء والمتنكرين بقناع المقاومة والمتسترين بعباءاتها، اننا لن نستكين ولن نرتاح قبل ان نطمئن على سيادتنا وأمننا وحريتنا واستقرار ابنائنا.
هل انتهت قضية هذا الوطن الذي بذلنا الغالي والرخيص في سبيل بقائه؟
هل استشهد لنا آلاف الشبان منذ عام 1975 لنقف مستسلمين، خاضعين امام وعيد وصراخ صغار القوم؟
هل استشهد رفاقنا في مواجهة الهيمنة الفلسطينية لنرضى اليوم بمخيمات فلسطينية مرتبطة بأنظمة أخرى كقوسايا وتلال الناعمة وبؤر أخرى مدججة بالسلاح الارهابي وغير الشرعي؟
هل استشهدوا في صراع مرير مع الاحتلال في القاع وعميق وجديدة الفاكهة وجديدة بعلبك ورأس بعلبك وبيت ملات وتل عباس ودير عشاش ودير جنين وقنات والأرز وبشري والأشرفية وزحلة، لنقبل اليوم بعودة التعامل مع لبنان كبلد قاصر وفتح قنوات مع أطراف محلية من دون المرور بالتمثيل الديبلوماسي؟
هل استشهد قائدنا التاريخي وملهم مقاومتنا الأول بشير الجميل لننسى شعاراته ووصاياه وأهمها "لبنان أولاً"؟
هل ننسى شهداءنا الذين يحاول البعض ان يتنكر لتضحياتهم لمجرد انهم انتموا إلى "القوات اللبنانية" و"الكتائب" و"حزب الوطنيين الأحرار"؟
هل استشهد المئات في محاربة يوضاسيي الداخل لصون الكيان لنصمت عن يوضاسيين جدد يستخدمونهم عن سابق تصوّر وتصميم لضربنا معتمدين على نزواتهم ومصالحهم الآنية وتحالفاتهم الغريبة وقلّة الضمير والرضوخ المذل؟
هل استشهدوا لنقف متفرجين أمام من يخترع مبررات لإستمرار تسلّحه ووضع كل امكاناته بخدمة دول طموحة غايتها التمدد والاستقواء والهيمنة على الشرق؟
هل استشهد عشرات الشبان تحت نير التعذيب وظلم السجون، لنساوم اليوم على أنصاف الحلول وعودة الوصاية من الشباك بعدما خرجت من الباب؟
هل استشهد جبران تويني وبيار الجميل وانطوان غانم وغيرهم من شهداء ثورة الأرز لنقف مكتوفي الأيدي أمام المشككين بالمحكمة الدولية؟
هل استشهد هؤلاء الأبرار الطيّبون لنرضخ أمام اقطاعيين جدد يعطّلون البلد وشؤون الناس طمعاً بالمناصب والألقاب؟
في ايلول تزهر ذكراكم يا شهداء المقاومة اللبنانية، فتضخّون فينا المزيد من العزم والايمان والثبات والصلابة.
وفي ايلول شهر الذكرى والتذكير، نعاهدكم اننا لن نسمح لأحد بتقزيم الوطن وصحرنته.
ولن نسمح لأحد بإختصار القانون وتلفيق التهم.
ولن نسمح بتعريض ال 10452 كيلومتراً مربعاً للتدمير والخراب.
لن نسمح بجرّنا إلى حروب لا علاقة لها بالدفاع عن الكيان اللبناني الذي هرقت دماؤكم من أجله.
لن نسمح بإستدراجنا إلى ايّ نزاع داخلي لتفتيت الوطن مجدداً.
لن نسمح بأن يهوّل علينا الزاحفون والخائنون.
واخيراً نعدكم اننا سنستمر بالنضال حتى الوصول إلى لبناننا المنشود، وطن السلام والازدهار ومنارة الحرية.
