وزير البيئة عاد من مؤتمر المناخ العالمي في جنيف وركز على التغيّرات المناخية في المنطقة
عاد وزير البيئة طوني كرم الى بيروت آتياً من جنيف يرافقه المدير العام للوزارة الدكتور برج هتجيان حيث شاركا في مؤتمر المناخ العالمي الثالث حول وضع الاطار العالمي للخدمات المناخية.
والقى الوزير كرم سلّط فيها الضوء على التغيرات المناخية في منطقة الشرق الاوسط وقال: "إن لبنان رغم ترحيبه بالمبادرات التي تدعو الدول النامية لخفض انبعاثاتها في سبيل تحقيق المزيد من الخفض على المستوى العالمي إلا أنه يؤكد على اهمية احترام مبدأ المسؤولية المشتركة ولكن المتفاوتة". وأعرب عن دعم لبنان بجدية تأسيس صندوق التكيّف وضرورة وضع تصور واضح لاستدامة موارد هذا الصندوق المالية"، مضيفاً "كما أن المجتمع الدولي يجب أن يعي الصعوبات التي قد يواجهها لبنان في سبيل الايفاء بالتزاماته حيال هذه الكارثة، وكيف يتوقع المجتمع الدولي من لبنان أن يستثمر في مشاريع التكيّف وتخفيض الانبعاثات في ظل التعديات الاسرائيلية كما في الاعوام 1996 و2000 على البنى التحتية خصوصاً محطات التحويل الكهربائي ومحطات الانتاج والهجمات المباشرة والمبرمجة على خزانات الوقود في معمل الجية".
وجاء في كلمة وزير البيئة :
" سيدي الرئيس، سعادة الأمين العام،
أصحاب المعالي،حضرات رؤساء الوفود الكرام،
إنه لشرف وسعادة استثنائيين أن أتوجه إلى هذا الحشد البارز ناقلاً تحية وتقدير الشعب اللبناني وحكومته إلى مؤتمر المناخ العالمي الثالث.
نود أن نؤكد أهمية وضرورة الجهود العالمية التي نبذلها جميعاً للتصدي لكارثة تغير المناخ، المعضلة البيئية العالمية الكبرى التي تهدد بقاء الإنسان في بيته الوحيد "الأرض".
إن جميعنا يعلم جيداً مصدر هذه الظاهرة ودور كلٍّ منّا في تفاقمها لذلك لن أكرر ما قاله المتحدثون والزملاء السابقون.
إننا ندرك المحاولات الكثيرة لتثمير النشاطات العالمية الموجهة إلى مكافحة تغير المناخ. لذلك، نستذكر معاً في مطلع العام 2007 عندما قام مجلس الأمن ببحث قضية تغير المناخ والتي اعتبرت نقلة نوعية غير مسبوقة.
نحن على مفترق طرق مصيري في كوبنهاغن في نهاية العام 2009 من أجل التوصل إلى اتفاق عالمي حول ظاهرة بل كارثة تغير المناخ. هذا الاستحقاق المصيري الذي سيحدد مصير كوكبنا وجميع الكائنات الحية بمن فيهم الإنسان الذي يعتبر من الحلقات الأضعف. لذلك، يتطلع لبنان إلى المشاركة الفاعلة من قبل جميع الأطراف في كوبنهاغن وبالأخص من قبل الدول الأكثر نمواً في المفاوضات التي نأمل أن تتوج باتفاق شامل وعادل.
نتوقف هنا للحظة لنسأل أنفسنا: أين دور القطاعين الخاص والمصرفي العالميين في المساهمة في وضع حلول تنفيذية لمكافحة هذه الظاهرة المفصلية بخاصةً أنهما يملكان موارد بشرية ومالية طائلة يمكن استعمالها لغايات التكيف وخفض الانبعاثات؟ ما هي رؤيتنا لحث هذين القطاعين للمشاركة بفعالية في كوبنهاغن والاستثمار بالآلية المالية التي ستنتج عنها.
إلا أننا نود أن نجدد موقف مجموعة الدول السبع والسبعين والصين الذي يشير إلى "المسؤولية الخاصة" للدول المتقدمة في تحقيق خفض جدي لانبعاثات الغازات الدفيئة ضمن بروتوكول كيوتو، والذي نأسف بشدة "لعدم ترجمة الالتزامات المحددة ضمنه وغيره من مؤتمرات الأمم المتحدة فعلياً على أرض الواقع".
حضرات رؤساء وأعضاء الوفود،
تعلو أصوات تدعو الدول النامية لخفض انبعاثاتها في سبيل تحقيق المزيد من الخفض على المستوى العالمي. رغم ترحيب لبنان بهذه المبادرات، إلاّ أنه يؤكد على أهمية احترام مبدأ "المسؤولية المشتركة ولكن المتفاوتة". في هذا الإطار، لا بد من إيجاد السبل والآليات المالية اللازمة من أجل مكافحة تغير المناخ على كافة الأصعدة، أي خفض الانبعاثات والتكيف ونقل التكنولوجيا.
سأنتهز هذه الفرصة اليوم للإضاءة على منطقة الشرق الأوسط. إن التغيرات المناخية المتوقعة تفاقم من النزاعات القائمة في المنطقة حول توزيع الموارد، لا سيما المياه والأرض، ما قد يزيد من موجات الهجرة والنزوح. ولا تزال ماثلة في أذهاننا المحاولات الإسرائيلية المتكررة لتمديد أنابيب جر المياه من نبع الوزّاني في جنوب لبنان.
أما في ما يعود للبنان، فهو يتمتع بموقع ذي خصوصية جغرافية وثقافية فريدة حيث يصل الشرق بالغرب؛ والأنظمة الديمقراطية بالأنظمة غير الديمقراطية؛ والعالم الإسلامي بالعالم المسيحي، وضمن ظروف مناخية خاصة، ويعتبر نموذجاً للتعايش والتكيف التاريخي والاجتماعي، من هنا إيمانه بشدة بأن التكيف هو أسلوب استجابة هام للتغيرات المناخية التي نشاهدها يوم بعد يوم، وبالتالي يدعم بجدية تأسيس صندوق التكيف وضرورة وضع تصور واضح لاستدامة موارد هذا الصندوق المالية من داخل وخارج مساهمات الحكومات.
كما وأن المجتمع الدولي يجب أن يعي الصعوبات التي قد يواجهها لبنان في سبيل الإيفاء بالتزاماته حيال هذه الكارثة. كيف يتوقع المجتمع الدولي من لبنان أن يستثمر في مشاريع التكيف وتخفيض الانبعاثات في ظل التعديات الإسرائيلية كما في الأعوام 1996 و 2000 على البنى التحتية خصوصاً محطات التحويل الكهربائي ومحطات إنتاج الطاقة الكهربائية والهجمات المباشرة والمبرمجة على خزانات الوقود في معمل الجية الحراري في تموز 2006 والتي لم تتسبب فقط بأسوأ تلوث نفطي شهده شرق البحر الأبيض المتوسط، بل أيضا تسببت بإطلاق 180 جيغاغرام من ثاني أكسيد الكربون في الجو. وقد دان المجتمع الدولي في الجمعية العمومية للأمم المتحدة بشكل غير مسبوق هذه الاعتداءات وأصدر القرار 61/194 بتاريخ 6 شباط 2007 والذي "يطلب من حكومة إسرائيل أن تتحمل المسؤولية عن تقديم التعويض الفوري والكافي إلى حكومة لبنان عن تكاليف إصلاح الضرر البيئي الناجم عن التدمير، بما في ذلك إصلاح البيئة البحرية".
إننا نعلم أن وجودنا على الأرض غيَّر وجهها وفضائها. إن مكافحة تغير المناخ تحتاج إلى جهود جامعة في الميادين كافة . إننا ندعو العالم لتحمل مسؤولياته لحفظ مستقبل البشر على هذه الأرض. ونذكر الجميع بما قاله الماهاتما غاندي:
"يمكن للأرض أن تؤمن حاجات الجميع ولكن ليس جشعهم."
“Earth can provide for everybody’s needs،
but not for everybody’s greed…”
إن أعذارنا جميعاً غير مقبولة وعلى كل مواطن ووطن تحمل الأعباء بحسب قدراته؛ "وإن كبير القوم خادمهم". إذا أردنا التغيير، علينا أن نبدأ من الشخص الماثل في المرآة.
وفقنا الله جميعاً بهذه المهمة التاريخية وشكراً.