#adsense

الحريري قطع الطريق أمام ابتزاز الأقلية وحرّك الأزمة من جمودها

حجم الخط

الأقلية أمام قبول التشكيلة بحصتها الوازنة أو رفضها إستجابة للخارج
الحريري قطع الطريق أمام ابتزاز الأقلية وحرّك الأزمة من جمودها
<فلو تردد الرئيس المكلّف واستمر في حالة المراوحة التي استمرت وقتاً أكثر من المعتاد في عملية تشكيل الحكومات، لاستمرت أزمة تشكيل الحكومة الى وقت غير محدد>

أدت خطوة رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بتقديم تشكيلة الحكومة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد أكثرمن شهرين من تكليفه، الى قطع الطريق على استمرار مناورات الأقلية، التي حاولت من خلالها ابتزاز الرئيس المكلّف ومحاصرة عملية التشكيل بسلسلة من الشروط والمطالب التعجيزية واستطاع من خلال هذه الخطوة وضع الأمور في نصابها، وكشف مواقف الأقلية على حقيقتها، وإظهار الطرف الذي يحاول عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة أمام اللبنانيين، بعدما وازن قدر المستطاع في توزيع الحقائب الوزارية على جميع الكتل والتيارات السياسية، انطلاقاً من الصيغة التي تم التفاهم عليها مسبقاً، ولم يُبعد أي طرف أو يبخسه حقه في التمثيل· فلو تردد الرئيس المكلّف واستمر في حالة المراوحة التي استمرت وقتاً أكثر من المعتاد في عملية تشكيل الحكومات، لاستمرت أزمة تشكيل الحكومة الى وقت غير محدد، وازدادت العراقيل والصعوبات التي وضعتها الأقلية من خلال مطالب التيار العوني، مع ما يترتب على هذه الحالة من شلل في الحياة السياسية وتداعيات خطيرة على الأوضاع العامة والاقتصادية عموماً·

وازاء هذه الخطوة التي اقدم عليها الرئيس المكلف، يترقّب الوسط السياسي ما ستقدم عليه الأقلية من ردود فعل وكيف ستتصرف تجاه ما حصل، بعدما تبين لها أن التشكيلة الحكومية ليست مجحفة بحقها وان الرئيس المكلف راعى الكثير من المطالب والهواجس التي عرضت عليه في اللقاءات والمشاورات التي جرت طوال المدة الماضية مع مختلف أطرافها·

ويتوقع هذا الوسط السياسي أن تتروى الأقلية وتتدارس التشكيلة الوزارية قبل اتخاذ موقف متسرع كما فعل أحد أطرافها التيار العوني، والسعي قدر الامكان لفتح باب التحاور لتحسين بعض المطالب إذا امكن من خلال التشاور مع رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة المكلف، لأن التسرع بالرفض سيؤدي إلى الاطاحة بالمكاسب التي حصلت عليها الأقلية من خلال نسبة توزيع الحقائب والتي تخالف نسبة التمثيل النيابي التي حصلت عليها في الانتخابات الماضية، وبالتالي لا بد من التشبث بها والموافقة على التشكيلة الحكومية في النهاية·

ولكن الوسط السياسي لا يسقط من حساباته التدخلات الاقليمية ومحاولاتها، للضغط بقوة على بعض اطراف الاقلية لحملها على معارضة التشكيلة الحكومية ورفض المشاركة في الحكومة الجديدة، في حال لم يكن في صالح هذه الجهات الاقليمية قيام حكومة لبنانية تتولى ادارة السلطة في هذه المرحلة التي تشهد فيها المنطقة تحولات مفصلية بفعل التحركات الدولية الجارية لمعاودة مفاوضات السلام العربية – الاسرائيلية من جديد ومحاولتها استعمال لبنان كساحة لتقوية موقعها التفاوضي مع الولايات المتحدة والغرب عموماً تحقيقاً لمصالحها الخاصة على حساب لبنان وشعبه·

وفي هذه الحالة، قد تندفع بعض اطراف الاقلية، لا سيما الفاعلة منها الى رفض المشاركة في الحكومة وبذل ما في وسعها لمنع كل الاقلية من المشاركة، وبالتالي اجهاض التشكيلة الحكومية برمتها، واطالة امد الازمة الحكومية وادخال البلد في متاهات الفراغ الحكومي وما يمكن أن يترتب عنه من تداعيات سلبية خطيرة إذا لم يتم تداركه في وقت قصير·

ولذلك، فإن تصرف الأقلية تجاه التشكيلة الحكومية، سيحدد مسار عملية تشكيل الحكومة في غضون الأيام القليلة المقبلة وكيفية إتجاهات الأزمة إيجاباً أم سلباً·

ولكن في كل الأحوال، لن يكون متيسراً أمام الأقلية، تبرير رفضها لعملية التشكيل في ضوء ما حصلت عليه بالرغم من قدرتها على إبتداع الحجج وخلق الذرائع غير المبررة لأي خطوة في هذا الإتجاه·

يبقى القول أن خطوة الرئيس الحريري في تسليم التشكيلة الحكومية إلى رئيس الجمهورية ومهما كانت نتائجها، قد حرّكت الواقع السياسي واخرجته من الجمود الذي ظلله منذ إنتهاء الإنتخابات النيابية، في حين أن ترقب ما سيكون عليه الوضع السياسي بعد هذه الخطوة صعباً ومعقداً، لا سيما في ظل التعقيدات الإقليمية المتزايدة وتدخلات الدول المجاورة، التي قد تطيل الأزمة الحكومية أكثر مما هو متوقع إذا بقيت على حالها دون كبح من الخارج أو إنحسار·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل