#dfp #adsense

لماذا اعاد نصرالله البلاد مجددا الى سياسة الاتهامات؟

حجم الخط

لماذا اعاد نصرالله البلاد مجددا الى سياسة الاتهامات؟

.. كنا نتمنى لو أن الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كان أكثر هدوءاً في تعليقه على الصيغة التي اقترحها الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري، ولكن، بكل أسف جاء تعليقه في غير زمانه على الاطلاق، بل إن ما قاله هو عملية لافتعال أزمة في البلد، وربما من الواجب تذكير السيد حسن نصرالله بأنه قال قبل الانتخابات إنه إذا فازت المعارضة فانها ستدعو الفريق الآخر للمشاركة، وإذا رفض فإن فريق 8 آذار سيشكل لوحده الحكومة، كما انه قال اثناء اعتصامات الاسواق التجارية إنه يدعو الى انتخابات نيابية، ومن يفز فيها فسيحكم، ومن يخسر فإنه سيذهب الى بيته.

هذا الكلام كنا نتمنى على السيد حسن نصرالله أن يتذكره تماماً خلال إعلان موقفه أمس، والذي دافع فيه عن توزير الراسبين، ثم ذهب الى أكثر من ذلك عندما سأل عن موقف السعودية ومصر وأميركا والغرب؟

.. لا يستطيع أي كان، في هذا المعنى، أن يوجه اتهاماً الى المملكة العربية السعودية صاحبة المبادرات الحميدة، والتي وقفت على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، على عكس ايران مثلاً، التي انحازت الى فريق ضد آخر، وصدّرت السلاح الى لبنان، وأخيراً كان لها دورها في تعطيل المؤسسات كذلك، وبدلاً من شكر السعودية على مواقفها الكبيرة، وعلى ما قدمته للبنان، كان من الواجب عدم التشكيك فيها خدمة لايران، أو من أجل صرف أنظار اللبنانيين عن الذي يريد تحويل هذا الوطن الى ساحة للصراعات الخارجية.

.. على كل حال، فإن الامين العام لـ" حزب الله" السيد حسن نصرالله بكلامه أمس أعاد الى البلاد عملية التراشق وسياسة الاتهامات، وهذا أمر غير جائز ومرفوض في المطلق، ما يضع البلاد مجدداً على حافة الهاوية.

واستدراكاً، فإن الجميع يريد حكومة، وكلهم يرغب في المشاركة فيها، وهذا أمر جيّد وطبيعي، ولا يحمل أي التباسات، ولكن، عندما يقول الجنرال ميشال عون إنه مغبون، وإن حرباً عالمية ثالثة تشن عليه، وإن الجميع يحاربه، ويرد الأسباب الى انه يريد استرجاع ما يصفه بحقوق المسيحيين، فلا بد من طرح سؤال مفاده، أين هي صدقية الجنرال في مثل هذه المزاعم؟

وإذا كان العالم كله – حسب قوله – يشن حرباً عالمية ضده، فهل يا ترى الرئيس الاميركي باراك اوباما لا يأكل ولا يشرب، ولا همّ له إلا ميشال عون ورغبته الشديدة في توزير صهره جبران باسيل، الذي رسب في الانتخابات النيابية مرتين متتاليتين، وهو اليوم يريده مرة أخرى وزيراً للاتصالات، والتي فشل فيها فشلاً ذريعاً، والخلوي أكبر شاهد على هذا الفشل، حيث لا يستطيع المواطن إجراء مكالمة واحدة من دون أن ينقطع الاتصال مرات عدة.

.. وبالنسبة الى استرجاع حقوق المسيحيين، فهل يا ترى ميشال عون هو المسيحي الوحيد، وأين يا ترى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والذي انتخب للرئاسة بإجماع لبناني وعربي ودولي، وأين الرئيس الأسبق أمين الجميّل، وأين السياسي القدير والوفي والوطني الوزير نسيب لحود، وأين الحقوقي اللامع النائب بطرس حرب، وأين السيدة نايلة معوض، وأخيراً أين غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير ضمير لبنان، والذي أعطي مجد لبنان له؟؟!

… والشخصيات والقادة المسيحيون الوطنيون والمخلصون كثر ولا يعدون، ومن الصعب ذكرهم في هذه العجالة، وهناك رجالات لها تاريخها وماضيها الناصع، وهم على عكس ميشال عون الذي ارتكب الحروب ضد المسيحيين، من حرب الإلغاء الى حرب التحرير، وصولاً الى حال التمرّد في قصر بعبدا.

.. اما لجهة اعتراض ميشال عون على معادلة تبادل الوزارات وتداولها فهذا أمر لا سابقة له في تاريخ الديموقراطيات، فلا حقيبة وزارية معينة تصنع وزيراً ناجحاً، ولا أخرى تصنع وزيراً فاشلاً، إذ أن الانسان هو الذي يصنع الموقع، وليس العكس على الاطلاق.

وفي نتيجة الامر فإن قيام الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري بتسليم رئيس الجمهورية تشكيلة حكومية هو خطوة الى الأمام، خصوصاً أن الرئيس المكلف لحظ في التشكيلة مشاركة الجميع، وعلى كل حال فان هذه الصيغة قابلة للنقاش والتعديل، وكان الاولى بالمعارضة أن تتمهل وتشارك في النقاش حول الصيغة بدلاً من هذه الضجة غير المبررة على الاطلاق.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل