#adsense

شروط المعارضة لتحكم لا لتشارك في السلطة؟!!

حجم الخط

شروط المعارضة لتحكم لا لتشارك في السلطة؟!!

عند تكليف سعد الحريري تأليف الحكومة العتيدة، لم يقل احد ان المرسوم الجمهوري تضمن شروطا سياسية عليه العمل بموجبها والا ينزع عنه التكليف.

كذلك، فإن مرسوم التكليف حمل اسم سعد الحريري واناط به مهمة تشكيل الحكومة ولم يأت على ذكر اي طرف سياسي له مطلب او وجهة نظر معينة، باستنثاء ما هو وارد في صلب الدستور لجهة التفاهم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية على طريقة التوزير، وكي لا يقال لاحقا ان ثمة استفرادا في ممارسة هذا النوع من السلطة التي لا دخل لاي طرف ثالث في تحقيقها، الا بعد ان تصل الى مجلس النواب مصحوبة ببيان وزاري تعطى الثقة على اساسه او تسقط جراء فشلها في نيل الثقة!

هذا مدلول الدستور بالنسبة الى التكليف والى تشكيل الحكومة وصولا الى نيلها الثقة او العكس. وكل ما يقال هذه الايام عن مطالب من هنا وشروط من هناك، لا يتجاوز الكلام السياسي، خصوصا ان الدستور حفظ حق رفض القبول بالتوزير بالنسبة عينها للقبول بالمنصب، ما يعني ان من لا يريد هذه الوزارة كحصة ليس بوسع احد اجباره على ان يكون فردا في السلطة. وهذا ينطبق على من يريد التوزير من غير ان يجد من يقبل به، طالما ان القرار بيد رئيس الحكومة بالتفاهم مع رئيس الجمهورية!

لذا، يخطىء من يتصور ان الرئيس المكلف مجبر على التفاهم مع من يرفضون التفاهم معه. كذلك، فإن شروط بعض المطلوب توزيرهم بشكل تفاهمي لا تعني انهم قد حازوا مسبقا اللقب طالما ان الشخص المكلف يرفضهم لسبب او لآخر؟!

هذه المعادلة لا ثانية لها في حال ابصرت الحكومة العتيدة النور او بقيت العملية قيد البحث عن مخارج من النوع الذي يندرج تحت عنوان شد الحبال وليس تحت عنوان رفض التكليف او تغيير طابع العملية الدستورية. وهذا بمجمله لم يفهم حتى الآن من قبل المعارضة، بل انها قد تكون فهمته شكلا ومضمونا، غير انها تكابر للوصول الى ابقاء التكليف من دون ترجمة، اي تأخير الوصول الى التوزير وتوزيع الحقائب لغايات في نفس يعقوب؟!

القصة وما فيها، ان مصلحة المعارضة تقضي اولا واخيرا نسف نتائج الانتخابات النيابية التي افرزت اكثرية لا غبار عليها. كما من مصلحة المعارضة المحافظة على قدرتها في معرض التأثير المباشر في مجريات التكليف والتوزير واختيار الوزراء، لتصل في نهاية المطاف الى لعب ورقة التحكم بقرار السلطة عندما تدعو الحاجة، خصوصا ان في القضايا العالقة ما يؤكد الاستعداد الدائم لدى قوى 8 آذار لان تبقى معارضة وهي في صلب السلطة؟

وبالتزامن مع ما تردد عن ان الرئيس المكلف قدم لرئيس الجمهورية تصوره بالنسبة الى تشكيلة حكومته، فقد تسارعت ردود فعل بعض المعارضين في قولهم انهم لم يصلوا الى تفاهم محدد مع الحريري، اي انهم رفضوا التشكيلة من قبل ان يعرفوا مضمونها. وهم بذلك قد وصلوا مسبقا الى قطع طريق التفاهم مع الرئيس المكلف ووضعوا رئيس الجمهورية بالتالي امام خيار رفض التشكيلة بما في ذلك اعتبار ما تحقق وكأنه لم يكن!

والملاحظ في هذا السياق، ان الامر الثاني الذي تعول عليه قوى 8 آذار وافصحت عنه مسبقا، مفاده انها اما ان تدخل المعارضة الحكومة مجتمعة واما ان تقاطعها مجتمعة. وهذا يعني بالضرورة ان لا مجال لحديث عن مرسوم تكليف وعن عملية تشكيل الحكومة وعن تسمية رئيس مكلف قبل ان تعطي الاقلية موافقتها التهريجية – المكبلة لرئيس الجمهورية وللدستور والقوانين والاعراف، خصوصا في حال اصر الرئيس المكلف على التمسك بمرسوم تكليفه. وفي حال اصرت الاكثرية على ان تكون صاحبة القرار الاساسي في عملية تشكيل الحكومة (…).

ما هو مؤكد، في حال صدقت المعارضة في موقفها الرافض للتشكيلة الحكومية، ان الامور ستعود الى نقطة الصفر، او الى خيارات اخرى قد تكون في حسابات الرئيس المكلف. ومن ضمن كل ما قد يطرأ من احداث سيكون الكلام المستقبلي على الحكومة العتيدة امرا عالقا في ما تريد او لا تريده المعارضة ولا مجال امام الاكثرية سوى الاذعان (…) ومعها قبول رئيس الجمهورية الامر الواقع؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل