#adsense

هل بدأت مرحلة التصعيد ؟

حجم الخط

هل بدأت مرحلة التصعيد ؟

قدم الرئيس سعد رفيق الحريري مشروع تشكيلته الى الرئيس ميشال سليمان، وأوضح انه بعدم اذعانه لشروط الفريق الآخر الناسفة للطائف سيواجه بحملة سياسية واعلامية يمكن ان تصل الى الشارع في الايام المقبلة، آملاً في ان تولد حكومة تحت النار بشروط موازية او اكثر تقدما من "اتفاق الدوحة" الذي يراد استحضاره، وقد جرى تثبيت احد اعرافه القاتلة بإمرار مبدأ الثلث المعطل، وانْ مقنّعاً تحت عباءة الرئيس ميشال سليمان. والحال ان الحريري يعرف ان مشكلته الحقيقية ليست مع الجهة التي تتصدر الاعلام بمطالبها غير المنطقية، بل مع الجهة الواقفة خلفها والساعية دائما وابدا وبمنهجية عالية الى نسف اسس النظام اللبناني بمعونة اطراف من بيئات اخرى قصيري النظر لا يدركون انهم عمليا يعملون على تسليم البلاد الى من سينتهي به المطاف بتدميرها فوق رؤوس الجميع.

المهم هنا اننا ندخل اعتبارا من اليوم مرحلة جديدة تحمل عنوان الازمة الحكومية، لكنها في العمق تتصل بأزمة اقليمية تنعكس على ارض الواقع من جهة، وازمة "حزب الله" مع النظام والكيان اللبناني من جهة اخرى. وفي يقيننا ان اضعف الايمان كان ان يقدم الرئيس الحريري بعد مرور اكثر من سبعين يوما على التكليف مشروع تشكيلة الى الرئيس ميشال سليمان لكونه بقي يصرف من رصيده المعنوي والسياسي اكثر مما كان مطلوبا منه في الاساس. وأضعف الايمان أيضاً ان يشارك الرئيس سليمان الرئيس الحريري في مسؤولية حماية الصلاحيات الدستورية، ومسؤولية حماية النظام في مرحلة صار لبنان يحكم فيها وفق شريعة الشارع لا وفق الدستور والاعراف السائدة. والرئيس ميشال سليمان الذي يتعرض لحصار سياسي، استنادا الى المطالب غير المنطقية التي قدمت كعنوان معلن للأزمة الحالية، مطالب بأن يضطلع بدوره الناظم للعبة السياسية كرئيس للجمهورية، لا ان يصير مجرد علبة بريد بين الافرقاء، او ان يجمّد دوره وموقعه فيتسمّر عند محطة الانتظار الاقليمية. فهو الاكثر تعرضا للضرر، كما انه الاقل اتكالا على مد شعبي بالمعنى القبلي للكلمة، ومؤسسة الجيش التي يعتبرها بعضهم حصنه الحصين قد لا تكون كما يشتهي عندما تدق ساعة الحقيقة!

في مطلق الاحوال ندخل اليوم مرحلة جديدة تتسم بالتصعيد، واملنا نحن العارفين بأنها في حقيقتها انعكاس لسلسلة الازمات التي تعيشها المنطقة، ألا تنزل الى الشارع فتطيح القليل من الايجابيات التي تحققت خلال هذا الصيف. ومن هنا دعوتنا الى حصر الخلافات السياسية بالسياسة. والدعوة موجهة الى "الاحتلال الميليشيوي" في بيروت وكل مكان…

المصدر:
النهار

خبر عاجل