#adsense

فكفكة التعطيل ؟!

حجم الخط

فكفكة التعطيل ؟!

منذ اللحظة الاولى لتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، واجه عند المعارضة جدارا مقفلا على الشعار الذي يقول: "صحيح لا تقسم ومقسوم لا تأكل وكُل واشبع"!
اليد الممدودة منذ زمن بعيد سبق الانتخابات والمشاورات والتكليف، وجدت ان الرد على ايجابيات الحريري وتجاوزه مبدأ الديموقراطية وحكم الاكثرية، واصراره الدائم على تشكيل حكومة وحدة وطنية، لم يكن عملياً إلا وضع جمرة في راحة هذه اليد!

وهكذا تمادت مرارة السخرية الى درجة ارتفاع اصوات الذين يعوقون التشكيل ويدعمون العراقيل التي تعترض هذا التشكيل، ويتبنون كل المطالب التعجيزية التي تمنع ولادة الحكومة العتيدة، وهي تدعو، اي هذه الاصوات، الى الاسراع في التشكيل الذي يبدو مستحيلا. اولاً في مواجهة مطالب الجنرال ميشال عون، ناهيك بحملات القدح والذم والتجريح التي تنطلق ضد الحريري، وثانياً في اصرار المعارضة على تبني هذه المطالب وعدم بذل اي جهد او حوار او محاولة للتوصل الى صيغة معقولة ومقبولة وترضي الجميع.

❒❒❒

لقد صرف الرئيس المكلف اربعة اسابيع من النقاش حول الصيغة السياسية للحكومة. اصلا لم تكن صيغة 15 + 10 + 5 تتلاءم مع نتيجة الانتخابات التي اتفق في الدوحة على ان تكون موعدا مفصليا يلغي نظرية "الثلث المعطل" التي فرضت فرضاً وخلافاً للدستور. ولكن الحريري الذي يريد فعليا ان يبني التفاهم والتضامن على اسس ثابتة، ويطمح عمليا الى فتح صفحة جديدة في الوحدة والتضامن بين اللبنانيين في هذه المرحلة الدقيقة والمفعمة بالاخطار والاستحقاقات الحساسة، لم يقف عند حدود التمسك بحكومة الوحدة الوطنية، بل قبل الذهاب الى صيغة 15 + 10 + 5 المناقضة لنتيجة الانتخابات والتي اعادت نظرية الثلث المعطل وإن بطريقة مواربة… حسناً اذا كانت الضرورة المرحلية تتطلب ذلك !
ولكن منذ الاتفاق على هذه الصيغة وحتى هذه اللحظة تراوح الامور مكانها، اي عند المطالب العونية المبالغ فيها والتعجيزية والمنافية للدستور الذي يحدد دور الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية في طريقة تشكيل الحكومات.

ورغم كل المحاولات والحوارات والتعالي عن الجروح والتجنيات التي وجهت الى الحريري، استمر لمدة شهرين في "دق الماء" ولكن من دون جدوى. فقد كان ولا يزال يواجه امرا واقعا مغاليا في التعجيز والتعقيد، في وقت لم يتوان المعارضون، الذين يتبنون مطالب عون دون اي مناقشة او محاولة لايجاد صيغة تسوية، عن اطلاق تصريحات تدعو الرئيس المكلف الى الاسراع في التشكيل او الاعتذار، وهو ما يشكل استكمالا عمليا للانقلاب الثاني على نتيجة الانتخابات. فكما ان الاكثرية لم تتمكن من الحكم بين عامي 2005 و2009، فيجب ألا تتمكن الآن من الحكم. الاكثرية تتعرض للتعطيل والاقلية هي الحاكمة بأمر الله سبحانه وتعالى !

❒❒❒

منذ 11 اسبوعاً والحريري يراوح على درب المرارة "وإن كنت الرئيس المكلف فخلّص نفسك وخلصنا". كثير من الحراب وكثير من الخل في الجروح والخواصر، وماذا ينقص بعد؟… اصلبوه !
والنكتة التي تستدر الدموع، والنكات عندنا باتت مبعث البكاء، هي في الكلام الذي قيل ويقال الآن عن ان الرئيس المكلف قدم "صيغة امر واقع" الى الرئيس ميشال سليمان، وان الامر مغامرة سياسية مفتوحة او هو "وصفة لاعادة انتاج الخلاف"، وان هذه الصيغة الحكومية المقترحة التي وضعت في عهدة الرئيس سليمان ستنقل البلاد من حال المراوحة الى حال التأزم، ولكأن البلاد في ظل العقد والعراقيل المعروفة كانت جنة عدن.
لم يقدم الحريري صيغة أمر واقع. والامانة والموضوعية تفرضان القول إنه بعدما فرض عليه الامر الواقع التعجيزي، قدم صيغة بأمل تحريك الجمود المفروض على عملية التشكيل، اي بهدف تجاوز الامر التعطيلي الواقع الذي يشل البلاد والعباد.

❒❒❒

والآن يستطيع رئيس الجمهورية ان يوافق على الصيغة المقترحة التي لم تستبعد احداً وتشكلت على قاعدة العدالة وبهدف قيام حكومة وحدة وطنية فعلية، وحصة عون فيها كاملة مع حبتي مسك، كما يستطيع ان يضعها في الدرج ليبدأ مع الحريري مرحلة جديدة من الاتصالات لتذليل العقد والمطبات. ومهما يكن من امر فليس مقبولا اسقاط نتائج الانتخابات بالتعطيل ودوس ارادة الناس بفرض الامر الواقع على الجمهورية، وهو مفروض منذ 11 اسبوعاً، وليس كما يقول المعارضون من خلال الصيغة التي قدمها الحريري لأنها تهدف عمليا الى تحريك المياه السياسية الراكدة على ضفاف ازمة وطنية كبرى.

لا، سعد الحريري لا يريد "تأليف الحكومة بالنار والضغط والابتزاز". ومن المعيب جدا المضي في التزوير الى درجة اتهامه هو ونادر الحريري بالتهديد بالحرب الاهلية، لأن الناس تسمع وتقشع وتقرأ وتراقب وتعرف تماماً من يضع العراقيل والافخاخ، ومن اين تأتي التهديدات بالويل والثبور وعظائم الامور !

المصدر:
النهار

خبر عاجل