خطوةُ في وقتها
والآن ماذا سيكون جوابهم عن المبادرة الجديدة والجديَّة للرئيس المكلَّف سعد الحريري، وعن التشكيلة الحكوميَّة التي تراعي الاطار السياسي والوطني بمضمونها، وتجسّد صيغة الـ15 – 10 – 5؟
لقد ضاق ذرعاً بالأَحابيل والمزايدات والمطالب التعجيزيَّة التي تتكاثر وتتزايد على طريقة تفقيس صيصان المكنات، والتي لم تترك وسيلة للتعطيل والعرقلة إلا امتطتها.
حاول. سعى. حاور. زار. اجتمع. قدَّم تنازلات على حساب الأكثريَّة. صبر. انتظر…
عشرة أسابيع والحادي عشر في يومه الثاني، ولكن من دون أيّ تجاوب. من دون أية نتيجة. من دون أية أسباب تبرّر كل هذا اللف والدوران.
ولم يترك وسيلة اقناع إلا عرضها عليهم. مع حبة مسك. متجاوباً هنا. وملبياً هناك. فكان ما حصل عليه منهم المزيد والمزيد من المماطلات والعرقلات.
وحين يحشرهم في تجاوبه وايجابيته حتى مع المطالب المستنبطة والتي لا تخرط في عقل، لا يلبثون أن يختبئوا خلف التمسُّك بتوزير جبران باسيل الراسب في انتخابات البترون.
ولئلا يجد سبيلاً الى موافقتهم يصرّون على إعطاء الجنرال ميشال عون حقيبة الاتصالات، أو الدجاجة التي تبيض بحسب مفومهم ذهباً.
في حال كهذه، وبعدما دخلنا الشهر الثالث انتظاراً، ماذا لدى سعد الحريري أن يفعله سوى الاقدام. وسوى وضع تصوره لتشكيلة تحافظ على التوازنات وعرض هذا التصوّر، أو هذه التشكيلة على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان؟
لا يستطيع ان يشكّل الحكومة التي يعتبرها حاجة ملحة وبالنسبة الى الوضع اللبناني، بسبب تكاثر عوامل التعطيل من داخل ومن خارج.
وليس في وارد الاعتذار أيّاً تكن الضغوط، ومهما تكدست العصي في دواليب حكومته.
كما ليس في استطاعته تحمّل اتهام خصومه له بالمماطلة وعدم الرغبة في التشكيل. أو التهٌّرب. أو الرغبة في التفرُّد والاستئثار.
من هنا وجد نفسه أمام واقع لا بدَّ من مواجهته بشجاعة. ولا بدَّ من تشكيلة يفترض فيها ان تكون متوازنة، ومتجانسة، وقادرة على العمل والانتاج والتجاوب مع الظروف الاستثنائية لبنانياً واقليميّاً.
ولو غير ملبية لمطالب رئيس "التيار الوطني الحر" التعجيزيَّة.
لا، ليست تشكيلة أمر واقع كما يحلو للبعض أن يتصوَّر ويصوّر، فهي في اساسياتها وتفاصيلها تراعي الاطار الوطني العام. وتراعي التوازنات اللبنانية. وتشتمل صيغتها على الكثير من الائتلاف والوحدة الوطنية.
إلا ان ذلك كله لا يعني ولادة الحكومة غداً. فالأمر مرهون، أولاً، بموافقة رئيس الجمهورية عليها وتوقيعه مراسيمها.
ومن السابق لأوانه الخوض في هذا الموضوع. نظراً الى حاجة الرئيس للتشاور مع المحتجين والمعترضين سلفاً، والى الحصول على الضوء الأخضر من الجهات الاقليميَّة المعنية مباشرة.
وعدم مرور هذه التشكيلة يعني ان تمديداً جديداً للازمة يصبح أكيداً، من دون اهمال احتمالات تصاعد التوتر، وما يرافقه عادة.
وهذا لا يلغي أهمية خطوة الرئيس الحريري الذي أعاد الكرة الى ملعب الآخرين.