النبي… وجبران؟!
افتى النبي البرتقالي امس (من تشيكيا) انّ الحكومة ليست مصاهرة ولا بناء عائلة واحدة ! وإنما هي مجموعة إئتلافية لأناس لا يشاركون في السياسة عينها، لكنهم يلتفون حول الدستور والقوانين … ومصلحة البلد ؟
وما لم يقله العماد عون، قالته تصرّفاته اليومية منذ بدايات التكليف وحتى الساعة، وهي انّ تياره هو شركة العائلة الواحدة، وان مصالح هذه العائلة تتقدّم على المصلحة العامة ومصلحة البلاد، وانّ على الحكومة العتيدة ان تراعي حسابات الوراثة السياسية في لبنان ؟ وإلاّ نقع جميعاً في أزمة سياسية تتداخل فيها العوامل الخارجية الإقليمية وتأخذها وتأخذ لبنان الوطن معها الى المجهول ؟ الذي لا يعرف احد خواتيمه … سوى الله ؟
وإذا لم تكن الأسباب وراثية وتتعلّق بالصهر وإعادة توزيره، فكيف يمكن ان نفسّر ان يرفض النبي البرتقالي التشكيلة المعروضة وفيها تقريباً معظم حقائب الخدمات لقوى 8 آذار اولاً، و4 حقائب خدماتية اساسية لتيّار عون : هي الأشغال العامة والتربية والعمل والثقافة، وبعضها شهد تقاتلاً بين القوى السياسية عى مدى حكومات ما بعد الطائف، وبعضها الآخر كان إشتراطاً سورياً دائماً كوزارة العمل التي تنقّلت بين ايدي حلفاء عون الراهنين طوال مرحلة الوصاية والإحتلال .
والسؤال التالي الجائز هو، مع الوجوه الكبيرة التي يذخر بها التيّار البرتقالي، خصوصاً على مستوى الكوادر الفاعلة والطموحة والمؤهلة، فإن إصرار عون على توزير باسيل وإدخال لبنان كلّه في معمعة ومأزق دستوري قد يفضي الى ما لا تحمد عقباه، يأتي في إطارين محددين :
– الأول ان تكون المعركة الراهنة هي " امّ المعارك " على مستوى التحضير لإنتقال القيادة في التيّار (وفي المؤسسات التابعة له) وهذا يفسّر ما تسرّب من انّ اللقاءات بين عون والحريري، وبين الأخير وصهر الجنرال، تمحورت كلّها على إعادة توزير باسيل وإصراره على العودة الى وزارة الإتصالات لأسباب بعضها برتقالي – نفعي ؟ وبعضها الآخر الهي – سوري ؟ يتعلّق بمسار المحكمة الدولية وما يمكن ان توفّره حقيبة الإتصالات لها من معلومات ؟ والآخر الهي وعاموده الفقري شبكة الإتصالات الألهية التي كانت السبب الأول والأهم في غزوة الحزب للعاصمة بيروت في 7 ايار 2008 .
– والإطار الثاني هو رغبة سورية – إيرانية في العرقلة وإبقاء لبنان دون حكومة، وقد أوكل امرها لعون غير القادر على الرفض لأسباب عددناها امس، وهو ربطها بالإصرار على مطالب تعجيزية كيّ يغطّي " السماوات بالقباوات " في امر التعطيل الذي اختاره المحور الإقليمي رأس حربة اول له … وفيه .
ومن ما نقلته صحيفة النهار امس عن خيارات رئيس الجمهورية وحصرها بإثنين : إمّا ان يقدم الرئيس الحريري تصوّراً للحكومة لا يعجب فخامة الرئيس، وعندئذٍ لن يوقّع مرسوم التأليف، وإمّا ان يكون التصوّر معقولاً فيمتنع عن التقرير في الحال ويقوم بمشاورات مع الأطراف، ولاسيما مع رئيس مجلس النوّاب .
وفي إستعادة الأسماء الوزارية وطريقة توزيع الحقائب، فإن المراقبون يعتقدون انّ الرئيس سيأخذ الخيار الثاني، لأنّ الحكومة العتيدة توحي بالثقة وهي جديرة بأن يسعى الى تثبيتها وإزالة المعوقات من امامها تمهيداً لإطلاقها الى العلن … والعمل، بالتزامن مع موعد السفر الى الأمم المتحدة، وقبل إنتخاب لبنان لعضوية مجلس الأمن في السنتين المقبلتين .
ويبقى انّه في مواجهة رفض الجميع وإستهجانهم لتوزير راسبين في الإنتخابات، في الحكومة الأولى بعدها، فقد اوحى ديماغوجيو التيّار الى الوزير باسيل بإرخاء ذقنه ! التي " وبّرت " امس، ربما في محاولة إيحاء وراثية وفق المثل الشعبي الذي يقول " طلعت ذقن صهرك … احلق ذقنك ؟ ! " .