#adsense

التنجيم في فنجان عون استدعى رمي قفاز التحدي؟

حجم الخط

التنجيم في فنجان عون استدعى رمي قفاز التحدي؟

عندما يقال ان المعارضة كانت متفاهمة على رفض دخول الحكومة الا بشروطها، فمن المؤكد ان القصد مما بلغه تحدي قوى 8 آذار لن يتجاوز اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري عن المهمة من غير ان يعني ذلك تكليف سواه لا اليوم ولا غدا ولا بعد مئة يوم وشهر، طالما ان الامر عائد الى الاستشارات النيابية الملزمة التي تعني وجود اكثرية معروفة مع من ومؤيدة لمن، وكل ما عدا ذلك مجرد تنجيم في فنجان قهوة اسمه ميشال عون؟!

للتذكير فقط، فإن من يدعي عفة التغيير وطهارة الاصلاح هذه الايام، سبق له ان سار بحكومة لا تضم مسلما. وللتذكير ايضا وايضا فإن من رفض التوزير الاسلامي آنذاك لايزال حيا يرزق، لكنه في صف مدعي العفة والطهارة ليس لان الامور محسوبة على اساس النظافة الوطنية بقدر ما هي محسومة على قاعدة العهد السياسي وما اليه من تلويح باستخدام السلاح «لمواجهة الفتنة»؟!

ولان الذكرى لم تعد تنفع، يبقى بالامكان سؤال الرئيس نبيه بري كيف واجه يومها الحكومة العسكرية المسيحية برئاسة ميشال عون. كذلك بالامكان سؤال الرئيس سليم الحص والرئيس عمر كرامي وهؤلاء ممن وجدوا انفسهم في الصف العوني العفيف النظيف الشريف والوطني المخلص، عن ماهية الردة السياسية التي لم تعد مفهومة ولا مقبولة، باستثناء خوف الجميع من الاكثرية النيابية التي لا غبار عليها. وباستثناء الحقد الاسود الذي يسيطر على الجميع «لان هناك زعيما سنيا بلغ في سنوات قليلة مرتبة تحدي كل من سبقه وحصل على ما يريد، فيما يقف خصومه في صف انتظار تلقي اوامر المهمة!

المتوقع، بعد الذي صدر عن الرئاسة الاولى، اعتذار الرئيس المكلف «ليس لانه لا يريد التكليف، بل لانه اراد اعطاء مهلة اخيرة لكل المعارضين، لاسيما لاولئك الذين هددوا بفتح ابواب جهنم السلاح والفتنة والتحدي، عملا بنصيحة من ارادها حرب اثبات وجود، طالما ان السعر الذي حدده لاجبار المعارضة على القبول بما يعرض عليه من حصص وزارية ومن اسماء لم ولن يحصل عليه، بحسب ما اثبتته التجارب!

أما اولئك الذين يهددون بتكرار رفض التوزير ثانية فإنهم لم يستوعبوا الى الآن ان معادلة 15-10-5 ستبقى قائمة لمرة ثانية فقط (…) لان التكليف الثالث الذي لا بد من بلوغ مرحلته سيؤدي تلقائيا الى افهام من لم يفهم لمرتين ان التسمية ستقتصر على الاكثرية، ليس لمجرد رد التحدي فقط، بل عملا بنظامنا الديموقراطي النيابي الذي يؤمن لرئيس الحكومة وللحكومة ثقة الاكثرية النيابية!

من حيث المبدأ، بدا الرئيس المكلف مقتنعا بالخطوة التي اتخذها انطلاقا من رفضه المسبق القول انه خضع للابتزاز السياسي، وصولا الى رميه قفاز التحدي بوجه المعارضة مجتمعة ومنفردة، لاسيما ان قرارها تخطى حدوده السياسية الداخلية الى المؤثرات الخارجية ذات الطابع الغارق في اللعبة الدولية؟!

واذا سلمنا جدلا بقول قوى 8 آذار العلني ان اميركا والسعودية ومصر والاتحاد الاوروبي وفرنسا مع الاكثرية ومع عدم اعطاء المعارضة اوراقا تكفل لها التحكم بالقرار اللبناني الداخلي، فمن الضروري تذكير من سارع بطريقة لا سابقة لها الى رفض المشاركة في الحكومة «لان حليفهم يريد وزارات محددة ووزراء محددين»، ان من يؤيدهم من خارج البلاد على طرفي نقيض مع اميركا والسعودية ومصر والاتحاد الاوروبي وفرنسا. وهؤلاء هم بالاسم سورية وايران وربما بعض من هم على خصومة شكلية مع الولايات المتحدة المتحدة الاميركية في دول اميركا اللاتينية!

وبالنظر الى التشبيه المتبادل، ليس بوسع من يزعم انه نظيف كفاية من اية لوثة خارجية، ان يدعي العفة طالما ان الامور مكشوفة، خصوصا عندما يقال ان رفض الاكثرية سيؤدي تلقائيا الى فتنة وحرب وهذه بدورها صناعة غير لبنانية سبق الاعتراف بوصولها الينا بعد الاستعدادات التي حملت بعض اللبنانيين الى اتخاذ مواقف اقل ما يقال فيها ان لا علاقة لها بالمصلحة العامة!

أما وقد اعطى الرئيس المكلف ما عنده، وبعدما اعطت المعارضة ما عندها، لا بد من توقع اجراء استشارات نيابية ملزمة لن تصل الى غير اعادة تكليف سعد الحريري. وعندها سيتكرر المشهد ومعه «حكومة منقحة» لا مكان فيها لغوغائية ميشال عون وديماغوجية الحلفاء (…) وعندها ستكون المعارضة مطالبة بتحديد ماهية الفتنة التي ستتحف اللبنانيين بها… ولو لمرة ثانية وثالثة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل