رفض المعارضة صيغة الحريري يُنذر بخضّة عربية ودولية
أحدث الرفض السريع الذي ابدته المعارضة للتشكيلة التي وضعها الرئيس المكلف سعد الحريري، خضّة عربية وغربية، وتبلغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان الرفض رسمياً بعد 24 ساعة، بعدما كان علم به، ككل الناس، من شاشات التلفزيون التي بقيت حتى ساعات الليل تضخ تعليقات حول مؤيدي المعارضة ومؤيدي الحريري للتشكيلة التي توصل اليها وسلمها الى رئيس الجمهورية وفقا للمعمول به في الدستور. وقطع طرق التفاهم ذلك الرفض الاعلامي الدراماتيكي الذي استعملت فيه عبارات ساخرة وكاريكاتورية مع عرض عضلات ولوم وانتقاد للاسلوب الذي إنتهجه الحريري واتهامه بالتفرّد في إختيار الوزراء والحقائب لبعض قوى الثامن من آذار، إضافة الى تهديدات بعض السياسيين ونصائحهم التلفزيونية لرئيس "تيار المستقبل" في وقت قدّم فيه الحريري تشكيلته الى سليمان على القاعدة التي إتفق عليها مع ممثلين "الاقلية" النيابية صيغة وإطارا سياسيا وتمثلت فيها جميع الفئات السياسية واعلن أنه ينتظر جواب رئيس الجمهورية.
وشدّت الانظار عربيا ودوليا من جديد الى بيروت، والى ما يمكن ان ينجم عن رفض المعارضة بعد ساعات قليلة من تصريحات الحريري في بيت الدين على اثر انتهاء مقابلته مع سليمان. وطلبت بعض وزارات الخارجية المتابعة الميدانية للوضع في لبنان وشددت على اهمية حفظ استقراره السياسي، من خلال استنفار سفاراتها ورصد اي خطوة وجمع معلومات من مختلف الافرقاء في محاولة لاستشراف ما يمكن ان ينتج من ذلك الرفض.
وافادت مصادر ديبلوماسية متابعة وترصد اي تطور بشأن الازمة الحكومية:
– إن رفض المعارضة للصيغة الحكومية التي قدمها الرئيس المكلف يمكن إعتبارها عادية، وهناك سوابق في تاريخ تشكيل الحكومات اللبنانية على ذلك. غير ان طريقة الرفض والنبرات العالية التي إستخدمت كانت لافتة ولا يمكن المرور بها مرور الكرام. كما أن تلك الطريقة تؤكّد عمق الانقسامات السياسية وحدتها بين قوى 14 و8 آذار منه، وأن إتفاق الدوحة كأنه لم يكن بعد ان كان قد سوّى الازمة السياسية المستفحلة والتي عطلت البلاد قرابة عامين من إغلاق الوسط التجاري الى حصار السرايا.. فالتنافس بين القوتين لم يتوقف عند حد.
– سليمان تريث ولم يتأثر برفض المعارضة ويسعى بصفته التوافقية الى ان يأخذ في الاعتبار ما تطالب به المعارضة، من دون التقليل من اهمية موقع الحريري زعيم أكبر كتلة نيابية والذي يتمتع بشعبية واسعة لا يمكن تجاهلها. وهذا يعني أنه سيحاول مد جسر حوار بين المعارضة والحريري عن طريق إقتراح تعديلات يمكن ان يقبل بها الاخير ويمكن ان يرفضها.
– الاحتمال المتوقع ديبلوماسيا إما إدخال تعديلات على الصيغة يقبل بها الحريري واما ان يعتذر. الاقتراح المعقول الذي يمكن ان ينهي رفض المعارضة بنسبة مرتفعة، هو ان يتنازل سليمان عن حقيبة الداخلية، وأن تعطى له حقيبة الاتصالات لفض النزاع حولها.
– تسجيل إنتقاد سني للمعارضة من رئيسي حكومة سابقين هما سليم الحص ونجيب ميقاتي، باتهامها بأنها تعتدي على صلاحيات الرئيس المكلف في ما أجازه له الدستور في حالة التأليف وظهر أمس انه لم يُعلِم حلفاءه في 14 آذار عن الحقائب والوزراء المرشحين لها مع الفارق ان الحلفاء لن يعارضوا التشكيلة.
– تحظى التشكيلة بدعم من رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط إضافة الى التأييد من احزاب وفاعليات لا يمكن تجاهلها.
– عودة الحريري مؤمنة لاعادة التكليف فلماذا تضييع الوقت وإغراق البلاد في مزيد من الفراغ الحكومي؟
وذكرت ان لا معلومات مؤكدة عما اذا كان سليمان سينجح في التوفيق بين المتخاصمين أم انه سيجري مشاورات مع النواب ومع الكتل البرلمانية بهدف إعادة تكليف الحريري نفسه.
واكدت ان وزراء الخارجية العرب سيتداولون في أجنحة الفنادق التي ينزلون فيها او في اروقة جامعة الدول العربية اليوم وغدا الخميس، ما يمكن القيام به للمساعدة في تجاوز الازمة الحكومية، مشيرين الى ان الاتصالات ستكون على المستوى الثنائي وفي شكل اوسع من خلال القناة الديبلوماسية اي دون القيام بوساطة رسمية استنادا الى التجربة السابقة التي تعّذر عليها انهاء العصيان المدني الذي كانت قوى الثامن من آذار تفرضه.
ولفتت الى انه اذا إعتذر الرئيس المكلف، فإنه لن يتمكن من إنجاز مهمته بالتكليف الجديد قبل 22 ايلول الجاري، موعد سفر سليمان الى نيويورك لتمثيل لبنان في الجمعية العمومية للامم المتحدة في دورتها الـ 64 في اليوم التالي، أي بعد إسبوعين. واشارت الى ان موسكو ودول الاتحاد الأوروبي وفي مقدمها فرنسا مهتمة، مع الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون، بقطع الطريق على اي إستمرار للازمة الحكومية الى ما لانهاية.