الأكثرية والمعارضة: العراقيل خارجية… وللداخل التفاصيل !
هل يعتذر الحريري فيعود أقوى بتكليفٍ جديد؟
ثمة انطباع عند فريق الأكثرية النيابية ان المعارضة لا تريد تأليف حكومة في الوقت الحاضر، وان الشروط التي يضعها احد اطرافها ليست اكثر من واجهة او غطاء لعراقيل خارجية اقليمية ناجمة من عوامل عدة ابرزها تعثّر الحوار السعودي – السوري. وعزز هذا الانطباع ما نقل ذات يوم عن الرئيس المكلّف سعد الحريري انه "حتى لو تمت تلبية كل الشروط التي تضعها المعارضة من خلال احد اطرافها النائب ميشال عون فستقابل التشكيلة الحكومية بالرفض"! وجاء كلام رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد قبل يومين ليعزز بدوره هذا الانطباع، اذ لفت الى ان "اسباب التعثر اقليمية" من دون تحديد جهة معينة، وان "الضوء الاخضر لم يعط بعد"، وان ما ترك لبعض اللاعبين الداخليين لا يتعدى التفاصيل. واضاف رعد: "هناك تريث خارجي يمنع التدخلات مع المعنيين بتشكيل الحكومة من اجل تجاوز بعض الاشكالات المفتعلة التي طرحت بداية الامر". واعتبر ان "الخلاف ليس على وزارة الاتصالات وتوزير الخاسرين في الانتخابات النيابية، بل لان الضوء الاخضر لم ينطلق بعد من اجل تجاوز هذه الاشكالات التي وضعت كسباً للوقت وانتظاراً لامر ما لعل الخارج هو الذي سيضع حداً لانطلاقته".
واما الجدل القائم حول توزير الخاسرين على خلفية اصرار العماد ميشال عون على توزير صهره جبران باسيل وتحديداً في وزارة الاتصالات، فبدا "بيزنطياً" لا افق له بين اعتبار المعارضة ان رفض توزير الخاسرين يشكل عرقلة لتأليف الحكومة، واعتبار الغالبية ان الاصرار على ذلك هو العرقلة بعينها.
واذا كان الطرفان لا يسميان المعرقل الاقليمي، فليس سراً ان الغالبية تتهم المحور الايراني – السوري، والمعارضة تتهم المحور الاميركي – الغربي والسعودي – المصري.
وفي النهاية يلتقي الطرفان على ان العراقيل التي تمنع تأليف حكومة في لبنان، خارجية – اقليمية.
ويدرك اطراف المعارضة الاساسيون في قرارة انفسهم ان الخطوة التي اقدم عليها الرئيس المكلّف بتسليم مشروع تشكيلة حكومية لرئيس الجمهورية، كانت طبيعية وبعد 70 يوماً على مشاورات مع الجميع وخصوصاً مع العماد عون آلت في النهاية الى طريق مسدود، وكانت المعارضة منذ فترة تدعو الى مثل هذه الخطوة بتكرارها دعوة الرئيس المكلف الى اعلان تصوره للحل، وهو بتلك الخطوة مارس حقه الدستوري. وقد اختصر الرئيس سليم الحص المعروف بالتزامه الاصول الدستورية وصاحب الخبرة الطويلة في تأليف الحكومات، تصوره للخروج من المأزق بلفت الجميع الى ان "من الطبيعي ان يتشاور الرئيس المكلّف مع الاطراف كافة قبل اعلان الحكومة، ولكن ليس من الطبيعي ان يعتبر رأي الفريق الذي يتشاور معه الرئيس المكلّف ملزماً له. فعند ذاك يخرج التشاور عن اطار التشاور بمعناه الصحيح، ويغدو الرأي التشاوري امراً ملزماً لا محيد عنه. وفي هذا افتئات على صلاحيات رئيس الوزراء المكلّف".
واذ يطالب الجميع بالانفتاح واحدهم على الآخر يرى الحص ان "المطلوب من الرئيس المكلّف ان يكون منفتحاً على رأي المعارضين. ولكن المعارضين يفترض فيهم ان يتحلوا بالانفتاح ايضاً. وفي نهاية المطاف يجب ان يكون حق الفصل والبت من اختصاص الرئيس المكلّف. والا ما كان يجب ان يكلّف".
ولئن يكن من المتوقع ان يعلن رئيس الجمهورية رسمياً موقفه من التشكيلة الحكومية قريباً جداً (بعض المصادر توقع ان يتم ذلك اليوم)، فإن اوساط الرئيس المكلّف تمتنع عن كشف خطوته التالية، خصوصاً اذا لم يوافق الرئيس سليمان على التشكيلة، وتقول انه ينتظر موقف رئيس الجمهورية ليبنى على الشيء مقتضاه.
ولعل الخطوة الطبيعية للرئيس المكلّف، في حال عدم موافقة رئيس الجمهورية على تشكيلته الحكومية، ان يعلن الاعتذار عن عدم متابعة مهمته. وفي هذه الحال، سيدعو الرئيس سليمان الى استشارات جديدة مع الكتل النيابية لتسمية الرئيس "الجديد" المكلّف وسيكون مرة جديدة سعد الحريري، الا اذا اتخذ بالتفاهم مع حلفائه قراراً بالعزوف عن قبول التكليف.
واذا عاد الحريري بتكليف جديد، فسيعود "أقوى بكثير" وفق رئيس سابق للحكومة يلفت في الوقت نفسه الى ان "كل الاسئلة تنتفي اذا كانت العراقيل خارجية اقليمية لا داخلية، ولا شك في ان لها جانباً اقليمياً رئيسياً ويتعلق بحقيقة موقف سوريا في شكل اساسي من تأليف حكومة برئاسة سعد الحريري". واذا كان الامر كذلك حقاً، فينبغي ان تكون الخطوة الاولى للرئيس المكلّف في اتجاه سوريا بحيث تكون هناك "ام المشاورات" وكاسحة الالغام الداخلية والخارجية… وهذه الخطوة ليست مستحيلة على الاطلاق وبدت قريبة جداً قبل ان تنقلب الامور رأساً على عقب، من حديث لسوريا وحلفائها عن زيارة للحريري الى دمشق بعد التأليف، الى هجوم وانتقادات متواصلة له.
وكانت "الاسباب الموجبة" معروفة وواضحة وذات صلة مباشرة بتعثر الحوار الاميركي – السعودي – السوري. وكل ما عدا ذلك بالفعل لا يتعدى التفاصيل، مع الاشارة الى ان الرئيس المكلّف اعلن فور انتهاء الانتخابات انفتاحه على سوريا، ولا سيما من موقعه رئيساً للحكومة.
واذا كان هدف الحريري دخول نادي رؤساء الحكومات وتأليف حكومة بأي ثمن، ففي استطاعته القبول بكل الشروط، ليستقيل بعد شهرين مثلاً، ومعه بالطبع ووفق الدستور، الحكومة. فهل يكون احد المخارج حكومة "انتقالية" ريثما يتضح الخيط الابيض من الخيط الاسود إقليمياً؟