#adsense

“مصيبة تلذّذ” الأقلية بـ”التعطيل” !

حجم الخط

"مصيبة تلذّذ" الأقلية بـ"التعطيل" ! 

الى متى تستمر الاقلية في الانتشاء بـ"لذة تعطيل" قيام حكومة إئتلاف وطني؟
رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وقبل أن يبادر الى تقديم تشكيلة ثلاثينية إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، تساءل عن مصدر التعطيل، "هل هو اقليمي؟"، وقال: "لو كان كذلك لوجّهنا الاتهامات الى الاقليمي، انما أن يكون التعطيل من الداخل، ولا نستطيع حله فهذه مصيبة أكبر".
إنها باختصار، "مصيبة" تلذّذ الاقلية بـ"التعطيل". فالرئيس المكلّف لم يقصّر في التشاور مع أحد، ومنذ قبوله "التكليف"، أكد أنه يريد تأليف حكومة وحدة وطنية بمشاركة الجميع، ومضى في سياسة اليد المدودة، لكنه في المقابل لم يحصد إلا تعطيلاً، ولم يجد إلا حقول ألغام تزرع في طريقه، فكان كلما نجح في "تفكيك" إحداها، سارعت الاقلية الى "تلغيم" الطريق الحكومية بمزيد من الحقول، وربّ سائل لماذا؟

منذ "التكليف" الذي استحقه الحريري دون منّة من أحد، بصفته زعيماً للاكثرية النيابية، ورغم أن الاقلية لم تسمّ الحريري باستثناء كتلة الرئيس نبيه بري وحزب "الطاشناق"، لم يتخل بعض الاقلية عن سياسة "المناورة"، وسط "ازدواجية" فاضحة في خطاب الاقلية، وغياب لأي منطق.

من الثلث المعطل والنسبية

بداية، كان "الثلث المعطل" و"النسبية" وجهين لعملة التعطيل، ثم استمر بعض الاقلية "يعاكس" بشكل واضح مساعي تشكيل الحكومة، رغم الاتفاق على صيغة الـ15-10-5، عبر "التمترس" خلف شروط "تعجيزية" و"تعطيلية" للمشاركة، وإلا فلن يكون هناك حكومة، ولن يكون هناك من يحكم، ولتبقى البلاد من وجهة نظر الاقلية، أسيرة "عيون صهر الجنرال" و"الحقيبة السيادية"، ولتبقى البلاد أيضاً دون حكومة، وفي عهدة حكومة تصريف الاعمال، علماً أن الرئيس الحريري انتقد مقولة البعض "أن البلد ماشي رغم التأخير"، واعتبرها "مغالطة، وتعبيراً عن حد أدنى، لا يبني وطناً، ولا ينهض باقتصاد، ولا يعزز دولة ولا مؤسسات".

الى استثمار "التمايز الجنبلاطي"

لا شك أن الاقلية راهنت على استثمار "التمايز الجنبلاطي" للضغط على الرئيس المكلف، لكنها اصطدمت بتأكيد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط أنه لن يكون "منطلقاً" لإضعاف الحريري، ثم بدأت "معاكسة" تشكيل الحكومة تأخذ أشكالاً أخرى في الايام الماضية، من خلال ربط "حزب الله" مشاركته بمطالب "التيار العوني"، عدا عن أسلوب "التهويل" الذي تمارسه الاقلية، والذي تستغرب أوساط سياسية لـ"المستقبل" العودة إليه، لأنه بنظرها "لا يؤدي الى تشكيل حكومة، بل يزيد الامور تأزماً، وإن دل على شيء، فيدل على إفلاس سياسي، وعجز عن مقارعة الحجة بالحجة، والمنطق بالمنطق".

.. فالتهويل على "الحق الدستوري"

والمستغرب أيضاً في هذه السياق، هو اعتبار الاقلية أن استخدام الرئيس المكلف "حقه الدستوري" في التشكيل تصعيداً من قبله، فيما الواقع يشير الى أن 70 يوماً انقضت دون حكومة نتيجة "تعطيل" الاقلية، التي كانت ترمي الكرة في ملعب الرئيس المكلف، و"طلع الشعر على لسان" أركانها، وهم يرددون "معزوفة" أن على الرئيس المكلف أن يقدم تصوراً كي يبنى على الشيء مقتضاه، ما يدفع الى التساؤل لماذا سارعت الاقلية الى "إطلاق النار الاستباقي" على مساعي الرئيس المكلف عندما ألمح الى نيته المبادرة الى تقديم تصور يراعي الاحجام والتوازنات، ويأخذ في الاعتبار الصيغة المتفق عليها ونتائج الانتخابات النيابية، الاستشارات التي اجراها مع مختلف الاطراف، واحترام صلاحياته الدستورية؟

ولكن الرئيس المكلف "وعد ووفى"، لم يرضخ لـ"التهويل"، ولم يستسلم لـ"لعبة الابتزاز والاستنزاف"، بل بادر انطلاقاً من "مسوؤليته امام اللبنانيين" الى تقديم تشكيلة تقوم على مبدأ الشراكة والتوازن "على أساس منطقي"، واضعاً النقاط على الحروف، وواضعاً جميع الأطراف امام مسؤولياتهم الوطنية، ولم تكن غايته من ذلك الضغط أو التهويل، بل مارس صلاحياته الدستورية، التي أناطت به تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية.

.. و"ضجة" التلويح بأزمة حكومية

أوساط سياسة متابعة للوضع الحكومي، توقفت باستغراب عند الضجة التي أثارتها الاقلية حول تقديم الرئيس المكلف تشكيلة الى رئيس الجمهورية، بدءاً من تلويح الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله بأزمة حكومية، واعتبار رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون أن الحريري "لا يريد تأليف حكومة لكنه يريد التسلية"، ومحاولة بعض وسائل الاعلام المحسوبة على الاقلية تصوير الموضوع على أنه "مشروع فتنة"!.

وتعتبر الاوساط نفسها لـ"المستقبل" أن ما سبق ذكره "يؤشر الى نوايا الاقلية في استمرار التعطيل"، وأشارت الى "أن الموضوع لا يحتاج الى كل هذا التصعيد في الخطاب، فما قام به الرئيس المكلف خطوة لإخراج التشكيلة الوزارية من عنق الزجاجة، وتأليف حكومة ائتلاف وطني لمواجهة الاستحقاقات الداهمة، لا سيما قبل مشاركة لبنان في اجتماعات الامم المتحدة في نيويورك". وبالتالي، وعلى حد تعبير الرئيس نجيب ميقاتي، في بيانه أمس، " يجب التعاطي مع خطوة الرئيس المكلف وفقا للاصول والقواعد الدستورية ومناقشتها سياسياً، وعدم تجاوز المبادئ الميثاقية التي ارتضاها اللبنانيون وكرسوها في اتفاق الطائف".

.. وتضييع الوقت والفرص

ومن جهتها، تؤكد أوساط أكثرية لـ"المستقبل" أن "ما يحصل اليوم سابقة في العرقلة والتعطيل، لأن وضع كل مبادرة في إطار لعبة الشروط والشروط المقابلة، لا يخدم إلا هدفاً وحيداً أوحد وهو التعطيل"، وتلفت الى "أن المسؤولية الوطنية باتت تفرض على جميع الافرقاء السياسيين تعبيد الطريق أمام قيام حكومة ائتلاف وطني، وبالتالي لا بد من تنازلات تؤدي الى حكومة موحدة ، تعمل على تحصين الاستقرار الداخلي، وتحييد لبنان عن أي صراعات تستخدمه كساحة لتمرير الرسائل".

وتشدد الاوساط نفسها على أن "لا طائل من تضييع الوقت والفرص، فما تريده الاكثرية هو إنهاء الازمة وليس تأبيدها، وما نطرحه للمشاركة ليس شروطنا، بل شروط الدستور بعيداً عن الهرطقات والبدع، ومسؤولية الاحتكام الى إرادة الشعب التي عبّر عنها في الانتخابات النيابية الاخيرة".

لخدمة المشروع الانقلابي

ومن جهته، يؤكد المحلل السياسي الياس الزغبي لـ"المستقبل" أن "التعطيل لدى الاقلية بات عادة مستحكمة كمن يستطيب البقاء في حالة الرفض الدائم، التي تكشف بطبيعة الحال حقيقة المشروع الانقلابي الذي ما زال مستمراً منذ ما قبل الانتخابات وبعدها، والفارق أن الانتخابات لو جاءت لمصلحة فريق 8 آذار، كان الانقلاب سيتم تحت شعار دستوري وديموقراطي، في حين تجري محاولات اليوم لتطبيقه تحت شعارات خاوية، تختبئ خلف المشاركة والتوافق والتوازن والحقوق".

ويرى "أن هذا المشروع يستهدف إسقاط مرتكزات النظام السياسي اللبناني والمفاهيم الاساسية لبناء الدولة، استلهاماً من واقعين اقليميين، او نموذجين للدولة، هما السوري والايراني، إذ تبدي قيادات 8 آذار إعجابها بهما".

ومن هنا، كان "تحذير" البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير من أن هناك خطراً على الهوية التاريخية للبنان، أي الهوية العربية، وأن هناك خطراً على الكيان القائم على العيش المشترك والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وبحسب الزغبي، فإن "هذا المشروع الانقلابي استعاد صياغة نفسه، بحجة حكومة الوحدة الوطنية، فالمسألة ليست مسألة حقائب وأسماء، إنما أبعد وأعمق من ذلك، نتيجة تقاطع ذعر وخوف، الاول ذعر سوري من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والثاني خوف إيراني من منظومة العقوبات".

ويعتبر الزغبي "أن التزاوج بين الذعر السوري والخوف الايراني، انتج حالة من الرفض في لبنان، تطورت من الثلث المعطل الى نوعية الحقائب، فانتقائية الاسماء"، ويستغرب "الرفض المسبق للتشكيلة الحكومية التي قدمها الرئيس الحريري، قبل أن يطلعوا على مضمونها حتى، وكيفية توزيع الحقائب وإسقاط الاسماء".

الخلاصة، أن تقديم الرئيس الحريري للتشكيلة الحكومية كانت "ضربة معلم"، كشفت حقيقة العقدة والازمة الحكومية، وكانت كفيلة بكشف آخر أوراق الاقلية "المستورة" لـ"التعطيل"، وعلى حد تعبير عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت "اتضح اليوم من يحاول أن يخرج البلد من الأزمة، ومن يعرقل".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل