"حجة لا تقلي عجة"
الاسباب الواهية التي تذرعت بها المعارضة لرفضها التشكيلة الحكومية المقترحة ينطبق عليها المثل الشعبي اعلاه، فالمسألة هنا ليست عملية رفض للمضمون، بقدر ما انها تتعلق بفلسفة التعطيل، والتي بكل أسف تعتمدها المعارضة، وتعتنقها كمبدأ.
يقولون إنه لا يحق للرئيس المكلف تحديد أسماء الوزراء، وعليه ترك هذا الامر لأصحاب الشأن، من دون أن يلفت هؤلاء أن المادة 64 من الدستور تقول إن الرئيس المكلف يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة، ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها، وهذا يعني انه لا يحق لأحد فرض أسماء على الرئيس المكلف، ومع ذلك فإن الرئيس الحريري لحظ جيداً ضرورة التوازن، وحرص على أن تأتي التشكيلة منسجمة مع الائتلاف الوطني، والغريب جداً الحجج الواهية للمعارضة، فهل يا ترى آلان عون القيادي العوني البارز لا يمثل "التيار الوطني الحر"، وادغار معلوف لا يمثل عون أيضاً.
والحقيقة هي أن عون يريد القول إما أن يتم توزير جبران باسيل أو لا أحد.
وأما لجهة المداورة في الوزارات، وهذا أمر ضروري ودستوري وقانوني، إذ ليس من وزارة مسجلة باسم أحد، ولا يتضمن الدستور فقرة تخصص هذه الوزارة أو تلك لهذه الفئة المعينة أو غيرها، ولا يوجد في الدوائر العقارية صكوك ملكية لهذه الوزارة باسم فلان أو علان، فهل يمكن لأحد أن يصدّق الهرطقة التي تقول بها المعارضة، فتحدد هذه الوزارة لهذا الشخص أو ذاك؟
.. كنا بالطبع نتمنى لو تروت المعارضة وقامت بدرس التشكيلة بهدوء مع فخامة رئيس الجمهورية، وبعدها تعلن موقفها، ولكن، ان يعلن سماحة السيّد حسن نصرالله – وقبل معرفة التشكيلة، أو قبل الاجتماع مع رئيس الجمهورية للبحث معه – موقفاً رافضاً في المطلق، فهذا ما يفسر ان سماحته قد اتخذ قراراً مسبّقاً برفض أية حكومة، وهنا يصح الاستنتاج بأن الموضوع ليس أسماء وزراء وحقائب وزارية، بل هو أعمق وأبعد من ذلك، ونستطيع القول إن موقف سماحة السيّد هو لأسباب خارجية تتعلق بالملف النووي الايراني أولاً، وموضوع المحكمة الدولية ثانياً.
ولو كان الامر غير ذلك لكان الاولى ان تنتظر المعارضة قليلاً من الوقت، وبعد مناقشات هادئة وموضوعية مع رئيس الجمهورية ومع الرئيس المكلف تعلن موقفها، ولو اعتمدت هذا الامر لكان من الممكن للمواطن تصديق حججها وأسباب رفضها.
كل المؤشرات في هذا المعنى تقول إن القوى الخارجية لا تريد للبنان أن يرتاح، ولا تريد للبنانيين أن يشكلوا حكومتهم، إذ من غير المعقول بعد 72 يوماً من الجهد المضني والاجتماعات والمناقشات أن تصل الامور الى ما وصلت إليه.
نعم، إن المعارضة التي ترفض التشكيلة وتشن حملة تجنٍ وتهويل إنما تخدم مباشرة أو غير مباشرة إرادة خارجية.