خاطفو السيد يطلقونه في التحويطة فيستقل سيارة أجرة إلى بيته
بعد مضي سبعة أيام على اختطاف المواطن علي السيد في ظروف غامضة من أمام متجره في منطقة التحويطة، أطلق الخاطفون سراحه فجر الإثنين.
وإذ يؤثر السيد عدم الإيغال في التفاصيل، فقد عزا ذلك الى «أسباب أمنية»، لأنه «غير مخول الإدلاء بأي معلومة… حتى التصوير، لقد طلب مني عدم السماح لأحد بتصويري. أقلها اليوم»، ويشرح أنه يتخوف من أن يرتد «الإكثار من الكلام» على سير عملية التحقيق.
تبدو الكدمات وآثار الضرب واضحة على جسد السيد، خصوصاً على ذراعه اليسرى. تخبره شقيقته أن بعض الناس راح يحلل أن قصة الخطف ملفقة، فيبتسم ولا يعلق، كأنه ينتظر انبلاج صباح اليوم كي يستطيع البوح من دون قلق بما حدث معه.
يتنهد قليلاً، يفكر ملياً، ثم يوافق على سرد بعض التفاصيل الأساسية: «كنت أهم بصلاة الظهر في ذلك اليوم، أي الثلاثاء الماضي، عندما نزل من سيارة رباعية الدفع ثلاثة شبان (غير مقنعين) اقتادوني الى داخلها. وضعوا على رأسي كيس نايلون. كنت صائماً، وفي حالة ضياع…». بقي الكيس على وجه المخطوف حتى موعد الإفطار، ولحظة انقشعت الرؤية أمامه وقع نظره على جدار في غرفة معتمة. كان وجهه مصوباً إلى الجدار، ويداه مكبلتين. لم يكن يستطيع الحراك، والجدار المظلم سيلازم عينيه لمدة سبعة أيام متتالية.
كل مساء تحضر المجموعة، التي لم ير المخطوف وجه أحد من أفرادها وجبة الإفطار: فروج مشوي، فتوش، بطاطا مقلية، مشروب غازي وسجائر. بعد الأكل تبدأ رحلة التحقيق: أسئلة شخصية عن مشاكل مالية وعما إذا كان شخصاً معينا (سمّي بالاسم) متورطاً معه أم لا. كان السيد ينكر كل الاتهامات، إلا أنهم كانوا يصرون على إعادة الأسئلة. مر اليوم الأول، ثم الثاني، و«الروتين» لا يتغير. في اليوم الثالث طرأ تغيير: «راحوا يضربوني بعصا خشبية غليظة وانهالوا عليّ بلكمات قوية من كل ناحية، بالإضافة إلى ممارسات أخرى أتحفظ على نشرها حالياً».
مرّت الأيام والمخطوف لا يميز النهار من الليل، إلا وقت الإفطار. كانوا يعيدون طرح الأسئلة نفسها، بأصوات مختلفة، المخطوف لا يفكر سوى بعائلته وأولاده.
لم يلمس الخاطفون علي السيد بعد يوم الضرب. فقط ظلوا يكررون أسئلتهم، وهو يصر على أجوبته.
لكن ماذا عن اتصاله بعائلته يوم الأحد الماضي وطلبه إليهم عدم الإدلاء بأي معلومة للإعلام؟ وما هي قصة المفاوضات؟ من طلب ذلك، السيد المخطوف أم المجموعة خاطفته؟ يحاذر السيد الإجابة على الأسئلة هذه، لكنه يقول أنه، ليل الإثنين – الثلاثاء الماضي، اقتاده خاطفوه إلى السيارة وهو معصوب العينين. كان يرتدي سروالاً داخلياً وقميصاً قطنية. يرفض السيد الإيغال في تفاصيل تلك الرحلة، والتي علمت «السفير» بأن المجموعة أخبرت المخطوف خلالها بأنه سوف يقتل. بيد أن السيد يكتفي بالقول إنهم أطلقوا سراحه في منطقة التحويطة، فاستقل سيارة أجرة الى منزله، وكان في جيبه مبلغ 24 ألف ليرة.
وفي سياق متصل، علمت «السفير» من مصادر أمنية أن قوى الأمن الداخلي عمدت، ليلة إطلاق سراح السيد إلى التحقيق معه. وفي اليوم التالي، تم التحقيق معه من قبل مخابرات الجيش اللبناني وفرع المعلومات.