سباق محموم؟!
يشهد التعامل مع مسوّدة التشكيلة الحكومية التي قدّمها الرئيس المكلّف سباقاً محموماً بين الأفرقاء في الداخل والخارج ؟ لعلّ ابرزه إثنين : التعامل الإيجابي للرئيس ميشال سليمان معها وإعتباره إيّاها " متّقنة ومتوازنة " وطلبه من قوى 8 آذار تقديم ملاحظاتهم عليها عملياً، والتصعيد السوري المتمادي كل يوم تحت ستار دعم مطالب العماد البرتقالي، والذي وصل اليوم الى حدّ التلويح بأنّ المعارضة انجزت خطّة تصعيد تدريجي في مواجهة التشكيلة الحكومية المطروحة ! (كما كتبت صحيفة الوطن السورية) .
وإذا كان رئيس الجمهورية لا يوقّع التشكيلة التي اعدّها الحريري، فإنّ الأسباب ليست في الأسماء التي تتضمنّها، والتي لا غبار عليها ولا تشكيك في مصداقيتها ومؤهّلاتها وجدّيتها، ولا يأتي عدم التوقيع الاّ تخوّفاً من التصعيد التي تلوّح به بعض اطراف الخارج والداخل، والذي قد يكون هو المراد والمرتجى من كلّ الحركة السياسية التي سادت الساحة الداخلية منذ آيام التكليف الأولى وحتى الحين والساعة .
وما اعطته التشكيلة العتيدة لأطراف المعارضة لم يحلم البعض فيها بالحصول عليه (وتحديداً التيّار البرتقالي) الذي نقل عن بعض اوساطه انّ الصيغة اعطت اكثر من ما كان التيّار يتوقّع ؟ وانّه مندهش من اسباب رفضها ؟ وهذا يضيء في اكثر من إتجاه على حقيقة المواقف داخل تيّار عون، وعن إمساك الخارج بحركته كاملة، وتطويعها في سبيل مصالح هذا الخارج التي تدور حول اكثر من ملف ساخن، ابرزها دون ادنى شك المحكمة وتداعيات قرارها الظنّي، ومحاولة تطويع الرئيس المكلّف وإخراجه من ثابتة " الحقيقة الكاملة " في من إغتال والده الشهيد وسائر الشهداء تباعاً ؟ !
ولعلّ التصعيد السوري الذي بلغ ذروته اليوم في التهويل والتهديد والتساؤل عن وجود خطّة ما من الخارج لـ " فرقعة " الوضع اللبناني ؟ وعدم إفساح المجال امام الإستقرار الحكومي والسياسي، تنطبق على حركة حلفاء دمشق في الداخل وعلى تصعيدهم المبرمج والذي يتوقّع ان يبلغ ذروته اليوم بـ " النار المباشرة " التي سيفتحها العماد البرتقالي في طلّته الأسبوعية المعتادة ؟
وبين السباق المحموم الذي يدور راهناً، فقد كان لافتاً ما نقله النائب وائل ابو فاعور عن انه فهم من رئيس الجمهورية انّ بعض المعارضة مستعد لحوار جدّي ؟ ولا شكّ ان الرئيس يتحدّث عن الرئيس نبيه بري وموقفه الذي قد يتبلور في لقاء الأربعاء اليوم ؟ ومثله انّ مراجعة دقيقة لكلام السيّد نصر الله مساء الإثنين يظهر انّ الرجل وحزبه لم يغلقا الباب تماماً في وجه التفاوض … والوصول الى الحلول الوسطية المقبولة ؟
ودون مثل هذه الحلول إشتراطات موضوعية داخلية، واخرى خارجية، وفي الداخل يرفض اركان الأكثرية التعديلات الدانكيشوتية التي يتحدّث عنها الإعلام الأصفر ! وفيها إستبدال حقائق خدماتية بأخرى مطلوبة من قوى 8 آذار ورعاتها ؟ وإستثناء " صهر الجنرال " في عملية توزير الخاسرين ! إذ ان الممكن والمتاح هو استبدال وزارة او اكثر ولكن من ضمن الأسماء المطروحة داخل التشكيلة، لا من خارجها، لأن العكس قد ينسف الأمر برمته ويعيد التكليف والتشكيل الى بداياتهما الأولى .
ويبقى ان اكثر ما يهدد الحلول التوافقية هو الأصابع السورية التي تتبع خارطة طريق محددة لا يبدو في عناوينها راهناً إمكانية السماح بقيام حكومة " صنع في لبنان " اقلّه ما إستطاعت الى هذا الأمر سبيلاً ؟ ! .