الساعات الحرجة
اليوم وليس غداً قد يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود بالنسبة الى التشكيلة الحكوميّة، وتظهر تالياً "الملامح الكاملة" المكشوفة والمعروفة سلفاً لمخطّط التعجيز والعرقلة الذي فضحته خطوة تقديم التشكيلة للرئيس ميشال سليمان.
وتظهر كذلك خطة كسب الوقت و"الجرجرة"، والسيناريو القديم المتجدّد الذي انكشفت معالمه منذ نيطت قيادة الخربطة بالعماد ميشال عون.
واليوم وليس غداً قد يظهر الموقف الحاسم للرئيس سعد الحريري، واضعاً جميع المعنييّن أمام مسؤولياتهم.
وقد يكون هذا الموعد هو المفترق أو المنعطف.
إلا أن ذلك لا يمنع من التأكيد أن كل ما يهمُّ الناس في هذه الفترة الحرجة ألاّ يتعرض الاستقرار الأمني والهدوء النسبي لأي امتحان جديد، ولأية تجربة تطاول أسس الصيغة والتركيبة الطوائفية.
وإلا يفلت الملق وترجع ليالي زمان، ومعها رقص الحنجلة، وما تروِّجه بعض التصريحات، وبعض وسائل الاعلام اللبنانية والعربيّة، وعلى أساس ما سُميَّ في إحدى الصحف "برنامج المعارضة للمرحلة المقبلة".
والذي يتضمّن كل ما من شأنه جعل الفأر يلعب ثانية وثالثة في الأعباب. وتالياً جعل القلق يعاود رحلته وجولاته في الربوع اللبنانيّة…
مَنْ يتحدّثون هذه الأحاديث، ومَنْ يتخوّفون من "البرنامج" أو المخطط، لا يفوتهم دائماً وأبداً أن النيّات ليست صافية.
وليس في وارد الذين يمسكون بقرار الحل والربط تقديم أي تنازل أو تسهيل على الصعيد الحكومي، أو على اي صعيد من شأنه تجنيب لبنان الكأس المرّة وطعم علقمها الذي لا يزال تحت الأضراس.
ولو كان لدى المعارضين أية ايجابيّات، لما بقيت مساعي الرئيس المكلّف، ومحاولاته الحثيثة واقتراحاته الايجابية، دون جواب طوال هذه الأسابيع.
ودون أي جهد لإظهار الرغبة، على الأقل، في الاسهام، أو المشاركة، أو الأخذ والرد مع الرئيس سعد الحريري.
كأن الأمر الحكومي لا يعنيهم من قريب أو بعيد. ولا يعنيهم أن تبقى مصالح البلاد والعباد معطّلة منذ الانتخابات النيابية وصدور مرسوم التكليف حتى اليوم.
المسألة ليست هنا، بلا ريب.
والعقدة الأساسية والفعلية لا تقيم في مطالب العماد ميشال عون التعجيزية، والذي اعطته التشكيلة أكثر مما يستحق، وأكثر مما يطلب.
بل هي في مكان آخر. خارج الحدود. وبين عاصمتين ثلاث…
ولو تظاهر قادة المعارضة المحليَّة بأنهم أهل الصبي، وأهل الحل والربط، وأهل الرفض والقبول، وليسوا صدى لصوت آخر وإرادة أخرى.
ولو تظاهر العماد عون، وحده، انه هو الذي يعرقل ويخربط. وساعة يشاء.
ولو تظاهر المعارضون انهم متضامنون مع مطالب عون، ومع موقفه، وعلى أساس أنصر حليفك "المخلص" ظالماً او مظلوماً، وإن كان على حق أو على باطل…
وما عدا ذلك لا يتعدّى ذرَّ الرماد في الأعين. والناس على علم بذلك. ولا يفوتهم ان الحكاية ليست حكاية رمانة وحقيبة الاتصالات وتوزير الصهر العزيز. إنما هي أبعد بكثير. وأعقد بكثير.
وأركان المعارضة انفسهم ليسوا غرباء عن اورشليم. لذا تجدهم مرتبكين أمام وقائع لا يمكن التلاعب بها او تجاوزها.
أما الساعات المقبلة فقد تكون كفيلة بفضح هذه المسرحية العبثيّة، وكشف الوقائع والحقائق.
لا، ليس كل ما يلمع ذهباً. وليس كل ما يسمعه اللبنانيون من افتئات صادقاً أو صحيحاً.