الحريري نقل المأزق إلى صفوف المعارضة
ما هو (الخطأ) الذي ارتكبه رئيس الحكومة المكلَّف سعد الحريري بتقديم (مشروع) التشكيلة الحكومية إلى رئيس الجمهورية؟
هل لأنه وعدَ ووفى بوعده بأنه سيتحمَّل مسؤوليته الدستورية بتقديم التشكيلة إلى رئيس الجمهورية؟
هل لأنه كان عادلاً ومحقّاً مع المعارضة، أكثر مما هي عادلة مع رجال الصف الأوَّل لديها فاختار الواعدين فيها، ولو اختارت المعارضة بنفسها لمَا جاء اختيارها على هذه الدرجة من التوفيق؟
هل لأنه لم يُهمِّش المعارضة فأعطاها حقائب أساسية كالتربية والطاقة وغيرها؟
إذا كانت المعارضة ستختار فهل ستجد أفضل من الدكتور فريد الياس الخازن لوزارة التربية؟
أين الإجحاف الذي مورِس بحقِّها؟
المعارضة أُسقِط من يدها، لم تكن تتوقَّع أن يعطيها الرئيس المكلَّف بهذا (السخاء)، لم تجد ما تناقشه فيه في مضمون الحقائب والوزراء فهربت إلى الشكل لترفض الحكومة برمّتها، وبهذا الرفض تُعفي نفسها من الإجابة عن تساؤلات مناصريها أولاً لأن لا حجة لها للرفض سوى أن الوزير الصهر أصبح خارج التشكيلة.
* * *
كان المطلوب إحراج الرئيس المكلَّف فالتفَّ على الإحراج وقدَّم تشكيلته وهو ينتظر الجواب، وإذا كان الرفض سهلاً فإن ما بعد الرفض أصعب بكثير.
إذا اعتذر الرئيس المكلَّف فهناك إحتمالان لِما بعد الإعتذار، إما أن يُعاد تكليفه فنعود إلى الدوامة نفسها، وإما أن يأتي رئيس مكلَّفٌ غيره، هنا يُطرَح السؤال:
مَن الذي يجرؤ على أن يُكلَّف في ظل وجود زعيم للأكثرية معه واحد وسبعون نائباً؟
إن أي قبولٍ هو ضربٌ من ضروب الإستحالة، بهذا المعنى فإن مَن حاولوا أن يوقِعوا الرئيس المكلّف في المأزق وجدوا أن السحر إنقلب على الساحر ووقعوا هُم في المأزق، فالرئيس المكلَّف لم يناور ولم يعتمد عنصر المفاجأة بل قبل أسبوع من خطوته أعلن أنه سيستخدم حقَّه الدستوري من خلال تقديم التشكيلة إلى رئيس الجمهورية، والسبب الأساسي لإنزعاج المعارضة منه هو أنه أفرغ كل إتهاماتها له من مضمونها، ألم يكن من بين الإتهامات أن المماطلة مقصودة لتعويم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة؟
ألم يُقَل إنه يماطل إلى حين صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية؟
ماذا تحقق من هذه الإتهامات؟
لا الرئيس السنيورة سيعود ولا الرئيس المكلَّف انتظر القرار الظني، فصار التفتيش عن حجج أخرى واستخدامها كاتهامات.
* * *
ثمّ هناك ناحية أساسية تتعلّق مباشرة برئيس الجمهورية، فالمعارضة تختبئ وراءه ليرفض هذه التشكيلة لكن ما يجب لفت النظر إليه هو أن الرفض يجب أن يكون معلَّلاً، فبماذا سيُعلِّل رئيس الجمهورية رفضه؟
لا يمكنه تبني (منطق) المعارضة في الرفض لأنه قاسم على حسابات خاصة وعائلية وليس على مصالح عليا، ثمَّ متى اعترفت المعارضة وتحديداً العماد ميشال عون بـ(حق) رئيس الجمهورية في حصة وزارية؟
ألم يَقُل العماد عون بعد الإنتخابات النيابية ان مَن ليس له حصة في المجلس النيابي لا يحق له أن يطالب بحصة في الحكومة الجديدة؟
ثم أليست المطالبة بوزارة الداخلية نزعاً لها من يدي رئيس الجمهورية؟
* * *
بعد الإنتخابات النيابية كان مطلوباً من المعارضة أن تُجري تقويماً لادائها الذي أدى بها إلى عدم تحقيق ما وعدت جمهورها به. اليوم مطلوب منها أن تُجري تقويماً لأدائها الذي سيؤدي بها إلى عدم تحقيق ما وعدت نفسها به وهو:
نُحقق في مجلس الوزراء ما عجزنا عن تحقيقه في مجلس النواب.
فهل تجرؤ على القيام بهذه المراجعة؟