طرف بلا فهم.. "الدستور" إن "نطق"!!
يشعر المواطن اللبناني – الذي كفاه المولى سبحانه بالأمس مشاهدة كريزة غير شكل من كرايز ميشال عون – وهو يصغي إلى " منطوق" بيانات تكتل الإصلاح والتغيير " الوقحة" في فصاحتها الدستوريّة.. بالأمس اعتبر التكتّل " المكبتل" المخّ أن ممارسة الرئيس المكلف لحقّه الدستوري في اقتراح تشيكلة حكومة يفترض به أن يرأسها هو على رئيس الجمهوريّة أمر مخالف للدستور، وتفّقت قريحة التكتل عن أن المشكلة هي في " أسلوب التشكيل" – مع أن الدساتير لا تتحدث عادة عن الأساليب – وبالطبع هذه أجدد " سلبة" من سلبات التيار والتكتل السلبية ورئيسهما ميشال عون " السلبي" و" المسلوب" الإرادة تجاه صهره، و" السالب" من اللبنانيين مصيرهم المستقر مرات متكررة..
أما أطرف ما سمعناه أن " إقدام الرئيس المكلّف على هذه الخطوة منفردًا هو مخالفة لمنطوق المادة 53 من الدستور اللبناني وسابقة لا ترعى دور رئيس الجمهورية" !! وحاشى القرّاء " شي بينطّق" تلاعب " شلّة" عون النيابيّة بالدستور و" تنطيقه" بحسب ما يريدون!! ربما يظنّ هؤلاء أن اللبنانيين مهابيل لا يعرفون ما هو " الدستور" ولم يطلعوا عليه وبناء عليه لأنهم يستغبون الناس يقولون رقم مادّة، و" السطر" الذي يريدونه منها..
المادّة 53 من الدستور يريد ميشال عون أن يُمارسها ربما كما كانت قبل تعديلها بعد اتفاق الطائف بموجب القانون الدستوري رقم 18 تاريخ 21/9/1990.. والمادة 53 قبل تعديلها كانت تنصّ بتهذيب على أن رئيس الحكومة ووزراءها " خزمتشيّة" عند رئيس الجمهورية، وتقول ما حرفيّته: " رئيس الجمهوريّة يُعيّن الوزراء ويُسمّي منهم رئيساً ويُقيلهم ويُولّي الموظفين مناصب الدولة ما خلا التي يُحدّد شكل التعيين لها على وجه آخر ويرأس الحفلات الرسميّة" … هذا ما كانت تنصّ عليه المادة 53 من الدستور قبل أن يتمّ تعديلها لاجحافها بحقّ طائفة كبيرة لا يجوز أن يكون ممثلها في الرئاسة الثالثة " بلانتون" عند ممثل الطائفة المارونية في الرئاسة الأولى..
أما ادّعاء تكتل " التنكيل والتعطيل" بأن تقديم الرئيس المكلّف تشكيلته الحكوميّة المقترحة هو مخالفة لمنطوق هذه المادة، ربما كان عليه أن يوضّح ـ حتّى ما يغطّي سموات الوصاية بقبوات جبران باسيل – أن المادة 53 هي المادة الخامسة في ترتيب المواد التي تحدد مهمات الرئاسة الأولى التي تركها التكتل فارغةستة أشهرلأن ميشال عون أرادها لنفسه، مثلما يريد اليوم تعطيل تشكيل الحكومة لأنه يريد صهره وزيراً للاتصالات!! " يا عمّي حدا يبعتلو نسخة من الدستور بتعديلاته لميشال عون" ، وتنص المادة 53 وتشمل 12 بنداً على ما حرفيّته: 4- يُصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم (راجع المادة 53 ببنودها الاثني عشر في حاشية الهامش)، ونظرة على فقرات هذه المادة ليتأكد من له عقل يعي أن النصّ مفسّر تفسيراً دقيقاً جداً، فالمادة تنص على الاتفاق في إصدار مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول إستقالة أو إقالة الوزراء، فكيف " وهيك بالمنطق البسيط" تخضع هذه المادة للتعديل لتخرج رئيس الحكومة في تسميته وتشكيله للحكومة من " رتبة" موظف عند رئيس الجمهورية، وجهابذة عون يريدون " فرض " شراكة ملزمة" لم ينصّ عليها الدستور وكأن المشترع الذي نص على إلزامية الاستشارات النيابية لرئيس الجمهورية بتسمية رئيس مكلف، فلم يتجاهل بعض سطور قليلة أو يتناسى أن ينص على إلزامية اتفاق الرئيسين في تسمية تشكيلة الوزراء!!
هذا " التعهّر" في ادّعاء المحافظة على الدستور من قبل ميشال عون وصهره الجهبذ سبق ودعوسه ميشال عون هو وكل المؤسسات الدستورية بين العامين 1989 و 1990، وهذه عيّنة بيّنة من اعتداءات ميشال عون وحكومته البتراء الذي خاضت حربين مدمرتين برئيس سطا على الحكومة وقصر بعبدا ووزيرين فقط!!
منتصف ليل 23 أيلول 1988 صدر مرسوم الحكومة العسكرية التي رأسها عون وفور الإعلان عن الحكومة المؤلفة من عون رئيساً و5 وزراء بينهم ثلاثة مسلمين، لطفي جابر (شيعي) محمود طي أبو ضرغم (درزي)، نبيل قريطم (سنّي)، قدّم الثلاثة استقالتهم وحكم عون البلد " بجزمات ثلاث: مارونية، كاثوليكية، وأرثوذكسية" فقط، متجاهلاً ثلاث جزمات استقالت تمثل ثلاث طوائف!! يومها لم يكن هذا اعتداء صارخاً على الدستور وعلى ميثاق العيش المشترك والصيغة.. خاض ميشال عون حرباً مدمرة عام 1989 ليبقى في قصر بعبدا، وقبلها منع النواب من الوصول إلى قصر منصور لانتخاب رئيس جمهورية في العام 1988.
ازدرى ميشال عون المؤسسات الشرعية، واخترع ما يسمّى " الإرادة الشعبية" ـ اليوم يستعير حزب الله من تجربة عون المدمرة مصطلح " الأكثرية الشعبية" ، اتخذ قراراً برفض اتفاق الطائف وإنهاء مأساة الحرب لأنه لم يأتِ به رئيساً للجمهورية، هدّد بحل مجلس النواب، ومنع النواب من العودة إلى منازلهم في المنطقة التي تقع تحت سيطرته.. أمّا التساؤل الذي طرحه التكتل " المكبتل المخّ" في بيانه: " كيف السبيل للوصول إلى حكومة وحدة وطنية من دون التفاهم مع طرف أساسي في البلد" ؟ وماذا يفعل البلد إذا كان هذا الطرف عصيّاً على التفاهم أو التفهم، أو إذا كان بلا فهم أصلاً، أليس هذا احتمالاً وارداً!!
وبالتجربة إجابة هذا التساؤل في تاريخ ميشال عون نفسه الذي ادّعى دائماً أنه يريد الإنقاذ والتحرير والدولة وإنجاح اتفاق الطائف وكل الآخرين كاذبين ملّعبين، وفي مقولته الشهيرة بعد ظهيرة مجزرة الأونيسكو الصباحية في 14 " آذاره" الدموي العام 1989 عندما أعلن في مؤتمر صحافي رفضه التفاوض بقولته الشهيرة: " بيروت قالبة 8 قلبات فليكونوا 9" !! قولوا لنا كيف تفاوض رجلاً لا يسمع إلا صوت رغباته الشخصيّة الحاقدة غالباً والمريضة دائماً..
تنصّ المادة 66 من الدستور اللبناني في الفصل الرابع، ثالثاً مجلس الوزراء على: " لا يلي الوزارة إلا اللبنانيون ولا يجوز تولّي الوزارة إلا لمن يكون حائزاً على الشروط التي تؤهله للنيابة" .. لماذا يرسب المرشح في الانتخابات لأن الناس تجد أنه غير مؤهل لتمثيلهم في الندوة النيابية، ومع هذا وبوقاحة ميشال عون عون يرى أن صهره " عبقرينو" ويريد توزيزه رغم أنف لبنان وغصب عن كسر راس اللبنانيين، والدستور ليس أكثر من " ممسحة" يمحو بها آثار أفعاله الشنيعة!!
ملحق: تنص المادة 53 من الدستور اللبناني (الفصل الرابع – السلطة الإجرائية/أولاً: رئاسة الجمهورية وتقع في 15 مادة، من المادة 49 إلى المادة 63):
1- يترأس رئيس الجمهوريّة مجلس الوزراء عندما يشاء من دون أن يُشارك في التصويت.
2- يُسمّي رئيس الجمهوريّة رئيس الحكومة المكلّف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة يُطلعه رسمياً على نتائجها.
3- يُصدر مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء منفرداً.
4- يُصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم.
5- يُصدر منفرداً المراسيم بقبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة.
6- يُحيل مشاريع القوانين التي ترفع إليه من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب.
7- يعتمد السفراء ويقبل اعتمادهم.
8- يرئس الحفلات الرسميّة ويمنح أوسمة الدولة بمرسوم.
9- يمنح العفو الخاص بمرسوم . أما العفو الشامل فلا يُمنح إلا بقانون.
10- يُوجّه عندما تقتضي الضرورة رسائل إلى مجلس النواب.
11- يعرض أي أمر من الأمور الطارئة على مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال.
12- يدعو مجلس الوزراء استثنائياً كلّما رأى ذلك ضرورياً بالاتفاق مع رئيس الحكومة.