جبران الاستفزازي
…. ما جرى حول تشكيل الحكومة، وحملة التجني التي قامت بها المعارضة ضد الرئيس المكلف لانه استعمل حقه الدستوري، ترك أكثر من علامة استفهام، لكن الثابت، ومن دون أي شك، هو ان المعارضة لا تزال على نهجها بالتعطيل خدمة لأهداف خارجية.
.. من دون أي شك أيضاً، فإن رئيس الجمهورية هو رئيس توافقي، ويمارس دوراً بناء، ويعمل ما بوسعه لبناء الوفاق الوطني على أسس متينة، وهو يدرك تماماً ما هي الجهة التي تعطل، إلا ان رحابة صدره وحكمته وعقلانيته دفعته الى تكثيف مشاوراته، وقد استقبل ثلاثي المعارضة محاولاً تذليل العقبات، إلا أن اسلوب جبران باسيل الاستفزازي زاد من التعقيدات، وهو على كل حال ينفذ سياسة عمه الجنرال، والتي لم تكن يوماً في مصلحة لبنان واللبنانيين.
.. المشهد كان مريباً للغاية عندما رافق باسيل المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين الخليل في زيارة القصر الجمهوري، وقد تحدث باسيل باسم وفد المعارضة، ما ترك تساؤلات إضافية عززت القناعة عند اللبنانيين بأن وراء الأكمة ما وراءها، إذ لا يعقل أن يتحدث باسيل باسم المعارضة، وهو المعروف عنه عدم طلاقته واسلوبه الاستفزازي للغاية، وكنا ولا نزال نتمنى لو أن المعاونين السياسيين النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل استدركا الامر، وتحدثا هما شخصياً بدلاً من باسيل منعاً لأي التباس.
.. في مطلق الأحوال، فإن الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري، وبحكمته المنقطعة النظير، ليس من عادته إغلاق أبواب الحوار على الاطلاق، خصوصاً انه من الحرصاء على مصلحة البلد قبل أي شيء آخر، والمشكلة الكبرى تكمن بوكيل الجنرال ميشال عون صهره جبران باسيل، الذي يكابر ويعمل لإغلاق أبواب الحوار كافة، ما يعني أن ميشال عون لا يريد حلاً، ولا يزال متمسكاً بشروطه التعجيزية، وعتبنا كبير على "حزب الله"، لأنه الوحيد القادر على الضغط وإقناع الجنرال بأن هذه الشروط التعجيزية لن تؤدي إلا الى البلبلة والمزيد من اللااستقرار، ولان "حزب الله" لم يفعل، فإن ذلك يثير الشكوك في أن وراء التعطيل جهة إقليمية متمثلة بإيران، والتي على ما يبدو تريد الضغط من خلال الساحة اللبنانية لتحسين شروط التفاوض في ما يخص ملفها النووي.
… في نتيجة الامر، فإن ما جرى حول التشكيلة التي سلمها الشيخ سعد الحريري الى رئيس الجمهورية، والتي حرص فيها أن تكون حكومة ائتلاف وطني، يتمثل فيها الجميع، هي أقصى ما يمكن أن تقدمه الاكثرية التي تنازلت عن الكثير من حقوقها المشروعة، وإن على المعارضة أن تقرر إما انها تريد المشاركة من خلال أطر وطنية، أو انها ستبقى تعمل لتعطيل تشكيل الحكومة، بما يؤدي الى فراغ ليس في مصلحة أحد.