#adsense

الأزمة بين خياري إطالة الحوار واعتذار الحريري

حجم الخط

تقاذف الكرة من مرمى الى آخر أم حل بتعديلات شكلية ؟
الأزمة بين خياري إطالة الحوار واعتذار الحريري

هل تعيد المعارضة الكرة الى ملعب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بعدما اعتبرت ان الكرة قد رميت في مرماها في التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان واحرجتها بقوة في حين أنها لا ترغب في ان تتحمل مسؤولية رفض التشكيلة بل تريد ان تحمّل الرئيس المكلف تبعة رفض طلباتها المتجددة على طريقة تبادل الكرة في لعبة الطاولة ؟ ام ان المعارضة صادقة في تلقف هذه التشكيلة ومحاولة التوصل الى حلول فيتعدى انفتاحها على الحوار محاولة كسب الرأي العام وتبرير المواقف امامه الى المساهمة في تسهيل تأليف حكومة يمكن ان تجبه التحديات الكبيرة في البلاد ؟

وثمة من يخشى ان يرمي واقع الامور بثقله في اتجاه الاحتمال الاول في ضوء ردود الفعل الاولية التي صدرت عن اركان في المعارضة والتي رفضت التشكيلة الحكومية كلا قبل ان تحصل بعض الاتصالات التي تنبهت الى عدم تلقف الكرة والى تصعيد الوضع، فضلا عن بعض المواقف التي ادلى بها الامين العام لـ" حزب الله" السيد حسن نصرالله قبل يومين وقال فيها انه لا يعتقد ان هناك كتلة في المعارضة تقبل بأن يسمي الرئيس المكلف وزراءها وان يحدد لها الحقائب" وقد رأى اركان في الطائفة السنية ان هذا الموقف يتجاوز موقع رئيس الحكومة المكلف وفق الدستور في هذه المهمة بالذات ويشي بمرحلة لا بل بمراحل صعبة جدا في لبنان تفيد بعدم امكان تأليف اي حكومة في المستقبل في حال نجحت المعارضة في فرض منطقها ورؤيتها انطلاقا من الشروط التي تفرض على الرئيس الحريري راهنا، والذي أبدى رؤساء الحكومات السابقون تضامنهم معه على نحو كلي في هذا الصدد. اذ ان ايا منهم لا يقبل بهذا المنطق وإن لم يرغب في الدخول في جدل علني حول هذه النقطة.

فالحريري يواجه، وفق مراجع سياسية، طلبات العماد ميشال عون التي هي في الواقع انعكاس لمشكلة بين المسيحيين وتحديدا مشكلة عون في مواجهة الرئيس سليمان لكنه يوجهها ضد الرئيس المكلف لان المواجهة معه تسمح له باستثارة عصبية مسيحية الى حد ما لا تتوافر له في مواجهته مع رئيس الجمهورية. والاثبات على ذلك يتمثل في مطالبته بوزارة الداخلية وانتزاعها من حصة رئيس الجمهورية ومطالبته ايضا بالحصة المارونية الكبرى في احتجاج ملتبس على تمثيله كتلة مسيحية كبرى في حين لا يحظى سليمان بمثل هذا التمثيل ويحصل على حصة وزارية من خمسة وزراء وبحقيبتين سياديتين شأنه شأن تكتل عون. فضلا عن رغبته في إعادة توزير الوزير جبران باسيل في حين يعتبر ان رئيس الجمهورية يوزر ابنه الروحي زياد بارود . وشكلت هذه الشروط، ولا تزال الواجهة لاعتراضات اخرى اقليمية وغير اقليمية قد تكون موجودة على ترؤس سعد الحريري تحديدا الحكومة الاولى بعد الانتخابات لاسباب كثيرة بالاضافة الى وجود عوامل اقليمية ترهن لبنان لحسابات قوى كبيرة تنتظر استحقاقات معينة ومصيرية في الاشهر المقبلة .

وما لم يجلس رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف معا في الساعات المقبلة للتوافق على الاسماء وتوزيع الحقائب في التشكيلة الحكومية التي قدمها بحيث يمكن ادخال التعديلات الشكلية التي يمكن قبولها ولا تؤثر على جوهر ما قدمه الحريري على ان يكون رئيس مجلس النواب ثالثهما في هذا التوافق، فان الخيارات ستكون مفتوحة على مأزق صعب يمكن ان يتخذ الاتجاهات الآتية:

– احتمال ان يطول الاخذ والرد في التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري فيما هي في عهدة رئيس الجمهورية لشهرين اضافيين او ربما اكثر في حال ارتأى الرئيس سليمان ان العمل على هذه التشكيلة يستغرق بعض الوقت فلا يرفض التشكيلة بحيث يضطر الحريري الى الاعتذار ولا يوقعها بحيث يواجه ازمة مع المعارضة ويذهب الى نيويورك ويعود منها ويكمل من حيث ترك المشاورات حول التشكيلة .

– ان يعتذر الرئيس المكلف مع احتمالات يمكن ان تبرز لاعادة تسميته مجدداً من الاكثرية، مع ما يمكن ان يعنيه هذا الموقف في حال اعتبرته المعارضة تحدياً لها، او في حال تخلى الحريري عن الصيغة الحكومية التي تم التوافق عليها من اجل الحكومة، باعتبار ان الصيغة تكون سقطت بسقوط التشكيلة ورفضها من المعارضة. فيتجه الحريري عندئذ الى حكومة من الاكثرية اذا اسقط في يده، في تكرار للحكومة التي انسحب منها الوزراء الشيعة بعد اغتيال النائب جبران تويني، او يمكن ان تسمي الاكثرية شخصية من جانبها، ومن غير المستبعد ان يكون الرئيس فؤاد السنيورة. وهذا الامر تعتبره المعارضة موازياً لحكومة تضم الاكثرية وحدها وبمثابة تحد لها.

ومع ان خيارات اخرى قد تبرز، كأن تكلف شخصية سنية اخرى من غير هذه الدائرة، فان الأمر سيكون صعباً جداً بما يعنيه ذلك من نية واضحة في احباط مهمة الحريري، وهو زعيم الاكثرية النيابية والممثل الابرز للطائفة السنية، وما يترك ذلك من انعكاس سلبي جداً على اي شخصية يمكن ان يقع عليها مثل هذا الخيار وتضطر الى مواجهة مثل هذا الموقف، فضلاً عن ان ذلك يتطلب دعماً داخلياً وتزكية من الاكثرية، بالاضافة الى توافق عربي وغير عربي في ظل حسابات صعبة جداً ايضاً.

بعض المصادر في الاكثرية كان يرجح على رغم ذلك، وجود مصلحة لدى "حزب الله" في ان تتألف الحكومة لاعتبارات كثيرة، ويراهن هذا البعض على ان موقف المعارضة سيوضح قريباً ما اذا كان هذا الرهان في محله ام لا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل