عون وباسيل وحلم الرّئاسة
أيمن شحادة
أحد أهمّ المواصفات المطلوبة في أيّ مرشّح لرئاسة الجمهوريّة اللبنانيّة هو الإجماع السياسي حوله لأنّه في هذا الموقع يجسّد رمز البلاد وحامي الدّستور، وراعي الحوار الوطني، وملجأ لجميع التيّارات والأحزاب، وحَكَمٌ حيادي لردم الهوّات وتقريب المسافات في وجهات النّظر بين الأطراف السياسيّة المتصارعة إلى أقصى حدود العقل والمنطق بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن قبل كلّ شيء.
وبالتّالي فإنّ هذا الموقع لا يحتمل إطلاقاً أيّ إنشقاق أو خلاف سياسي حوله حتّى ولو كان مبنيّاً على أكثريّة الثلثين حسب الدّستور، بل يجب أن يتمّ إنتخاب رئيس للجمهوريّة بالتّوافق والإجماع ما يؤهّله القيام بمهامّه على أفضل وأكمل وجه. وهو لن ينجح بممارسة دوره الوطني الحيادي في الأمور المفصليّة في حال كان محسوباً على جهة سياسيّة محدّدة أو كان مرفوضاً من طرف شريحة أساسيّة في البلاد.
والأهمّ من هذا كلّه هو أنّ أيّ مرشّح للرّئاسة الأولى يجب أن يتمتّع بمقوّمات السياسي النّظيف الكفّ، الذي يضع المصلحة العامّة دائماً ضمن أولويّاته ويبتعد عن كلّ ما يمكن أن يندرج تحت إطار المصالح الخاصّة أو حتّى يعرّضه للشّبهة في شأنها، كما لا بدّ له أن يكون خلوقاً ومهذّباً ولبقاً وديبلوماسيّاً في كلامه وحواره مع أهل السياسة وكذلك في خطاباته وتصريحاته وسلوكه أمام أهل الصّحافة والإعلام وأيضاً أمام الجمهور والرّأي العامّ .
#1- ميشال عون الحالم منذ الثمانينات في رئاسة الجمهوريّة ويعتبرها كحقّ من حقوقه المقدّسة (حيث يعتبر أنّ الرّئيس ميشال سليمان هو بمثابة رئيس موقّت ريثما تتحقّق النّبوءة ويأتي هو)، كادت نزواته المنحرفة ومغامراته الإنتحاريّة في الماضي القريب أن تقضي على ما تبقّى من لبنان آنذاك، …. نجح في الآونة الأخيرة بفضل خطاباته الإستفزازيّة الساقطة في كسب بالفعل "عداوة" و"كراهية" وليس مجرّد "تباعد في آراء" ما يقارب 50 بالمئة من الطّاقم السياسي اللبناني، فوقف ضدّه ما يقارب 50 بالمئة من المسيحيّين وللأسف ما لا يقلّ عن 90 بالمئة من الطائفة السنيّة في لبنان، وانتقدته بشدّة أقطاب سنيّة وغير سنيّة من داخل معسكر المعارضة وكذلك من المعسكرات القريبة منها أيضاً، ويكاد الآن أن يؤسّس لعداوة جديدة مع شريحة سياسيّة أساسيّة ضمن صفوف المعارضة نفسها.
#2- مؤخّراً وجّه له أحد الصّحافيّين عبر صحيفته سلسلة اتّهامات خطيرة بالسّرقة وإخفاء الأموال العامّة والتّبرّعات ونقلها إلى أرقام حسابات خاصّة وعائليّة، بالإضافة إلى مسائل أخرى كبيرة وكثيرة، وهي اتّهامات تكفي لوضع ذاك الصّحافي 20 سنة خلف القضبان وإغلاق صحيفته بالشّمع الأحمر في حال كانت اتّهاماته افتراءً وكذباً. ولكن لم يكن هناك لا ردود ولا شكاوي ولا دعاوي قضائيّة من طرف ميشال عون، وهذا أمر لا يتطابق بتاتاً مع ما هو معروف عن أسلوب الردّ عنده ويتناقض تماماً مع شخصيّته …. أللّهم إلاّ إذا كانت هذه الإتّهامات صحيحة !!!!؟؟
#3- ميشال عون يريد توزير صهره جبران باسيل بأيّ ثمن ومهما كلّف الأمر (والمعروف أنّ الأخير رسب في الإنتخابات النّيابيّة الأخيرة)، …… ويكاد يوصل البلاد إلى حافّة أزمة كبيرة وخطيرة بسبب هذا الصّهر العظيم "المجبول" بالحقد والكراهيّة تجاه شرائح أساسيّة من هذا الشّعب وعلى وجه الخصوص تجاه الرّئيس المكلّف وعائلته والمقرّبين منهم والمحسوبين عليهم والمتعاطفين معهم والمتفهّمين لهم والمتحالفين معهم والذين يمثّلونهم سياسيّاً وعقائديّاً، تماماً كعمّه ميشال، إلى أن توضّحت المسألة للرّأي العامّ على أنّ الهدف ليس تحقيق مشروع سياسي ورؤيا إصلاحيّة لا تتوقّف عند الأسماء … بل توزير الصّهر، مع العلم بأنّ هناك الكثيرين من رجال وسيّدات السياسة في التيّار الوطني الحرّ أفضل وأكفأ ومؤهّلين أكثر بكثير من جبران باسيل لإدارة وزارات من كافّة الإختصاصات، ….. وكذلك مقبولين من التيّارات السياسيّة المنافسة وعلى وجه الخصوص من طرف الرّئيس المكلّف الذي من واجبه الوطني والأخلاقي تشكيل فريق حكومي تربط أعضاءه بعضهم ببعض المودّة والإحترام والإنسجام على الرّغم من التّباعد السياسي بين التيّارات المشاركة في الحكومة، وذلك من أجل رفع فرص التّوافق في العمل الحكومي إلى أعلى مستوياتها، …. ولكن ميشال عون يصرّ بشدّة على توزير الصّهر "الحقود" وتعقيد العمل الحكومي، إذ أنّ هذا الصّهر تميّز بكراهيّته الكبيرة لشخص الرّئيس المكلّف بالذّات.
#4- أمّا أسلوب ميشال عون في الحوار والتّخاطب السياسي أو في الخطاب أمام الجمهور، فحدّث ولا حرج، إذ أنّه يُعتبر السياسي الأقبح كلاماً والأكثر سفاهة والأقل إحتراماً و"الأركك" منطقاً في تاريخ لبنان المعاصر.
ترى كيف يريد أو بالأحرى "يحلم" هذا الشّخص بالـ "الوصول" إلى كرسي رئاسة الجمهوريّة في وقت بات يفتقد إلى "كلّ" المقوّمات الأساسيّة السياسيّة والمهنيّة والأخلاقيّة والأدبيّة التي تؤهّله للوصول إلى هذا الموقع، ولا زال يواصل بثبات واجتهاد وعناد اجتياز هذا الدّرب الذي يبعده أكثر فأكثر عن هدفه ….. الرّئاسة الأولى.