#adsense

الحريري يرسم حدّين لإعادة تكليفه وتغيير القواعد

حجم الخط

تزامن الاقتراحات الإيرانية واعتذاره يكشف البواطن الإقليمية
الحريري يرسم حدّين لإعادة تكليفه وتغيير القواعد

نافس نبأ اعلان طهران تسليم الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا اقتراحاتها الجديدة للتفاوض في شأن الملف النووي وإشارة الاذاعة الايرانية الى ان حزمة الاقتراحات تتطرق الى "قضايا تتجاوز الملف النووي"، بما في ذلك الازمات في العراق وافغانستان ولبنان والاراضي الفلسطينية، اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عن عدم تأليف الحكومة والاسباب التي قدمها. فهذا الاعلان الايراني يشي بصراحته، اقله وفق ما اوردته الاذاعة الايرانية بالنسبة الى المراقبين بمكان وجود العقد الحقيقية والاقليمية امام انطلاق الامور في لبنان في المدى المنظور، وتحول لبنان ملفا لايران الى جانب سوريا او ربما انتزعته منها ليصبح الجزء الاكبر منه لديها، تفاوض عليه من بين مجموعة ملفات عالقة. ولذلك تتحدث غالبية المطلعين على الافق الاقليمي في المنطقة عن صعوبة الوضع في لبنان واستمراره رهينة الملف النووي، والمفاوضات المحتملة بين الغرب وايران او العكس، ولاحقا الانتخابات العراقية مطلع السنة المقبلة، ما لم يقتنص لبنان حكومة تجنبه حلولا محتملة او تصعيدا محتملا على حسابه.

وفتح اعتذار الحريري الباب امام مرحلة جديدة تحمل في طياتها مجموعة كبيرة من الاسئلة لا تتصل باحتمال اعادة تسمية الحريري مجددا لرئاسة الحكومة فحسب، بل تتصل ايضا بموقف المعارضة كلا وما إذا كانت هذه اليرة سترفع مستقبلا المطالب نفسها التي اطاحت تأليف الحكومة، بحيث يغدو السؤال: هل هناك جدوى من تكرار السيناريو نفسه في ظل الشروط نفسها، ام ان اعتذار الحريري نسف الصيغة الوزارية التي تم الاتفاق عليها ونسف المطالب التعجيزية للمعارضة معا او احدهما اي من دون الصيغة؟ وتاليا هل تتغير قواعد اللعبة السياسية في موضوع تأليف الحكومة بعد هذا الاعتذار، فيطالب الحريري بضمانات حول التشكيلة المقبلة قبل قبوله التكليف كي يحمي نفسه؟ أو هل قدم باعتذاره مخرجا لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون وتاليا لـ"حزب الله" للخروج من اسر المطالب المرتفعة التي رفعها عون، باعتبار ان التشكيلة التي قدمها الحريري كانت سخية جدا حيال "التيار" وكان رفضه لها وتمسكه بوزارة الاتصالات وبتوزير جبران باسيل محرجاً باعتبار ان وزارتي الاشغال والتربية هما حقيبتان خدماتيتان بامتياز على ابواب انتخابات بلدية ستكون قاسية في وجه "التيار العوني" في القرى والبلدات المسيحية بعد نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة؟ أم ان المعارضة ستدفع الامور في حال كلف الحريري مجددا نحو تيئيسه مرة بعد اخرى لايصال مرشح الى رئاسة حكومة من خارج الاكثرية النيابية على ما يعتقد بعضهم؟

هذه الاسئلة هي في مرمى المعارضة من اجل ان تراجع حساباتها باعتبار ان عليها ان تختار ما اذا كانت ستعتمد السيناريو السابق نفسه ام ستلجأ الى سيناريو آخر بعدما اتاح لها اعتذار الحريري ان تعيد درس الخيارات المتاحة امامها، علما ان مصادر سياسية تقول ان ثمة اقتناعا بانه سيعاد تكليف الحريري وان ليس هناك اي شك في هذا الامر. وحين كان الرئيس نبيه بري يتحدث عبر الهاتف قبل يومين مع الحريري ويطالبه بان يصبر بعض الشيء ويمهله حتى آخر الاسبوع لمحاولة التوصل الى مخرج، قد حرص بري على ان يذكر، في حضور وزراء من "حزب الله" وآخرين، ان الخطوة غير مجدية "لاننا سنعيد التصويت لك رئيساً للحكومة".

الا ان هذا الاعتذار رسم حدين امام اعادة تسميته احدهما ان محاولة تجاوز صلاحياته وفرض شروط تعجيزية تسعى الى النيل من هذه الصلاحيات لن تمر كما اثبتت التجربة، وهذا الامر ينسحب على محاولة لي ذراعه بمعنى انه ليس متمسكا بأن يكون رئيسا للحكومة بمقدار استعداده للتضحية بهذا المنصب في حال رغب الافرقاء السياسيون في تطويعه والضغط عليه، على ما كان يتم التعامل مع الرئيس رفيق الحريري. والحد الآخر يتمثل في سقوط الرهان على تنازلات من الحريري على قاعدة ان الاكثرية هي "أم الصبي" ومستعدة لكل التنازلات من اجل تسيير الامور، وتالياً فهو لن يبدأ في حال اعادة تسميته من حيث انتهى، اي بالتشكيلة الحكومية التي طرحها، ولا حتى ربما بالصيغة الحكومية نفسها على قاعدة 15-10-5، بل قد يكون البحث على صيغة لحكومة تكنوقراط او حكومة اقطاب من بين الاحتمالات المفتوحة على تغيير قواعد اللعبة في عملية التأليف.

ذلك ان خطوة الاعتذار لا يمكن مقاربتها على انها كانت جيدة وفي محلها، او هي خطوة غير جيدة وغير مثمرة. اذ ان الحريري لم يكن في الواقع، كما تقول مصادر وزارية مطلعة، امام خيارات كثيرة بل كانت امامه خيارات محدودة احدها ان يتراجع امام مطالب المعارضة، وهذا ما لم يكن ممكناً، او ان يعتذر في محاولة او مع امل في تغيير قواعد اللعبة التي تحكم عملية تأليف الحكومة، مع اختلاف بعض الظروف لجهة وجود شعور اكبر لدى الرأي العام بان المعارضة عرقلت تأليف الحكومة. وهي ليست تهمة ترمى بها المعارضة بمقدار ما انها مفاخرة لبعض الافرقاء فيها على اساس انهم هم من احبط تأليف الحكومة ومنع الحريري تحديا من تأليفها. فهل يمكن ان ترفع المعارضة سقف مطالبها، ام ان الاعلى هو مما قدمته حتى الآن ويمكن ان يتسبب في انكشاف المشكلة الاقليمية التي تعوق تأليف الحكومة، بعدما شكلت مطالب عون واجهة محلية ملائمة لذلك، وذلك في ضوء الاعلان عن الاقتراحات الايرانية للدول الغربية؟

بعضهم يعتقد بذلك على قاعدة ان المعارضة اخذت في الحكومة الحالية ما لم تكن لتحلم بأخذه لو ربحت هي الاكثرية في الانتخابات، من وعد بزيارة الحريري لسوريا فحكومة شراكة ووحدة وطنية، الى الثلث المعطل ضمنا وليس علناً، فالى موقف وسطي اخذه النائب وليد جنبلاط ورجح احتمالات التسهيل وتخفيف التوتر معها الى كل وزارات الخدمات.
فاذا كانت العقدة اقليمية على ما هي فعلا، فمن غير المستبعد ان يرفع عون سقف مطالبه بفصول جديدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل