حملة المعارضة على الحريري أنه، وبقرارٍ داخلي، شكَّل الحكومة
في نهاية المطاف، ستُشكَّل حكومةٌ في لبنان، ومهما طال الزمن لن تبقى البلاد مسيَّرة من حكومة تصريف أعمال، إنطلاقاً من هذه المسلَّمات بدأ الناس يتعاطون مع الأسماء الجديدة في تشكيلة حكومة الرئيس الحريري على أنها أسماء الوزراء الجدد وبدأ تقييمهم على هذا الأساس.
بسبب التصعيد السياسي وفوضى التصريحات التي رافقت الكشف عن الأسماء المقترحة في التشكيلة، لم يتسنَّ للمتابعين أن يُدقِّقوا في القيمة المعنوية والفكرية لبعض هذه الأسماء، أليس من المستغرب، على سبيل المثال لا الحصر أن يكون في الحكومة العتيدة أربع نساء ولا يُشكِّل هذا التطور إنشراحاً لدى الرأي العام؟
ثمةٌ إسمٌ لامع في التشكيلة الحكومية المقترحة وهو إسم القاضي سهيل بوجي الأمين العام لمجلس الوزراء، وورد إسمه في التشكيلة على أنه وزيرٌ للعدل، القاضي بوجي هو من ألمع القُضاة اللبنانيين، والرئيس الشهيد رفيق الحريري، في سعيه الدؤوب لتقريب الناجحين والبارزين، سعى إلى تقريب القاضي بوجي للإفادة من سعة علمه وتوقُّد ذكائه، الرئيس المكلّف، وعلى خُطى والده، يحاول تكريم الناجحين من خلال جعلهم يتولون المسؤولية.
إن إختيار القاضي بوجي لحقيبة العدل يعني أن معيار الإختيار هو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، أو بصورة أوضح أن يتولى الحقيبة مَن يكون واعداً في النجاح في إدارتها.
* * *
إن الأسماء التي إقترحها رئيس الحكومة المكلّف المعتذر ولا سيما أسماء (فريقه)، يمكن وصفها بأنها (مجلس وزراء مصغّر) بسبب الإنسجام بين أعضائها وبسبب كونها (فريق عمل)، فمنهم مَن عمل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومنهم مَن عمل مع الشهيد باسل فليحان، وقد التقوا جميعاً على الوفاء لدم الشهيدَين، وفي كل عملٍ يقومون به تكون خلفيته النجاح في العمل وفاءً لدم الشهداء ووفاءً للأحياء الذين يتابعون مسيرتهم، ووفاء للناس الذين وضعوا ثقتهم فيهم.
* * *
كان يُفترَض أن يكون التركيز بعد تقديم أسماء التشكيلة، على تقويم الأسماء الواردة فيها، لكن نزعة الإستئثار والمطالب التعجيزية، ووضع البلاد على حافة الإنفجار، جعلت الناس تتعاطى مع الحكومة الجديدة على أنها (كتلة توازنات) وليس فريق عمل منسجم، لكن غداً حين تنحسر عاصفة الغبار على الإعتذار فإن الناس سيكتشفون جملة من الحقائق لعل أبرزها أن الرئيس المكلَّف سعد الحريري حين أطلق تسمية لبنان أولاً على تكتله النيابي، لم يكن الأمر بالنسبة إليه مجرد تسمية، بل قرَنَ ذلك بالممارسة، فشكَّل حكومة (صُنِع في لبنان)، وربما هذا ما أغاظ خصومه الذين كانوا يراهنون أنه لن يستطيع القيام بهذه الخطوة إلا بعد هذه التعليمات من الخارج، شكَّل حكومته فارتبك خصومه الذين لم يجدوا ما يُعيِّرونه به سوى بعض الشكليات، لكن في المحصِّلة أثبتت التطورات المتلاحقة المعطيات والحقائق والثوابت التالية:
– الرئيس المكلَّف قادر على تشكيل الحكومة من دون إنتظار تعليمات من الخارج.
– وهو أيضاً قادر على تكوين فريق عملٍ منسجم يستطيع من خلاله إدارة السلطة التنفيذية بروح عصرية بعيداً من المفاهيم البالية، لقد حقق الكثير قبل أن يعتذر، فماذا حقق الخصوم في المقابل؟