#adsense

الممر الملزم لتشكيل الحكومة نقيصة من عمر عون السياسي؟!!

حجم الخط

الممر الملزم لتشكيل الحكومة نقيصة من عمر عون السياسي؟!!

في مناسبة اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري عن تشكيل الحكومة، وهي من المرات النادرة في الحياة السياسية اللبنانية، من الواجب والضروي والملح اعادة تذكير من يهمه امر حلحلة العقد او تعقيد الحل بسابقة ميشال عون "الشريف النظيف العفيف" عندما شكل حكومة من المجلس العسكري، انسحب منها الوزير السني والشيعي والدرزي لتستمر بوزيرين ماروني (عون) وارثوذكسي (عصام ابو جمرة). وانضم الى تلك الحكومة وزير مسيحي ثالث هو ادغار معلوف.

ولان الذكرى لم تعد تنفع، ضرب عون ضربته السياسية بعد عودته من منفاه الباريسي الصعب، وتحالف مع حزب الله عبر ورقة تفاهم على السراء والضراء، جعلت منه الناطق باسم المعارضة التي كانت ولا تزال تضم تكتل التغيير والاصلاح في تياره الوطني وفي تيار المردة وفي حزب الطاشناق وبعض خوارج الاحزاب المسيحية!

لقد جرت اخيرا مراجعة حزب الله بالتحديد بسابقة حكومة عون، كما تمت مراجعة غيره بلا جدوى، ربما لان الاخذ بهذه النقيصة السياسية – الدستورية قد تطيح بالتحالف وبالتفاهم وبالتعاطي القائم على اساس مذهبي – مناطقي هنا وحزبي سياسي – رفضي في غير مكان لاسيما ان تراجع النائب ميشال عون عن تحالفه مع حزب الله سيؤدي تلقائيا الى ما يشبه تراجع الحزب عن التفاهم معه. والمقصود هنا انكشاف عون النيابي في منطقة بعبدا وفي منطقة جبيل وفي منطقة جزين!

كذلك، فان مردود الانكشافات لا بد وان يطاول حركة الشارع، خصوصا انه يستحيل القول ان المواطن الشيعي وحده يقف وراءها ووراء بعض الظهور المسلح ووراء بعض الارتدادات السياسية التي حتمت على الزعيم الدرزي وليد جنبلاط "تكويعا قياسيا".

في ايام حكومة ميشال عون البتراء العوراء كانت مقولة "يا شعب لبنان العظيم" قائمة على قاعدة العداء لسورية، والعداء لحلفاء سورية. فيما تغيرت هذه المقولة اليوم بالاتجاه المعاكس. من غير ان ينسى احد "الحلف السري" الذي كان قائما بين عون وصدام حسين وبين عون والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. كل ذلك تبخر لحظة اجتياح قصر بعبدا بالقوة السورية المغطاة بقيادة الجنرال اميل لحود الذي قبض ثمن فعلته لاحقا رئاسة الجمهورية على مدى تسع سنين!

وفي هذه الايام، تعذر على عون ان يعود رئيسا على رغم دعم حزب الله والسوريين وايران ايضا، غير انه منع لاشهر انتخاب رئيس للجمهورية وتسبب عن سابق اصرار وتصميم في شل مجلس النواب من خلال تحالفه مع حركة امل وحزب الله، كما انساق وراء لعبة سياسية – امنية كادت تتسبب بتفجير البلد وهي لا تزال تمارس بوسائل قريبة مما حصل، من غير حاجة الى التذكير بالتسيب الحاصل في اكثر من منطقة وعلى عينك يا تاجر؟!

اليوم، اعتذار من جانب الرئيس المكلف "لان عون الذي حكم بوزيرين مسيحيين يرفض الا ان يملي شروطه ومطالبه مدعوما من حزب الله وحركة امل". وهذا التصرف الذي لا سابق له لا بد وان يؤدي تلقائيا الى وضع البلد على كف عفريت اسمه عون. الذي سبق لمن يحاول التقرب منه هذه الايام (وليد جنبلاط) ان اطلق عليه اسم "تسونامي" في مرحلة انتخاب العام 2005 (…) ولا حاجة لتذكير جنبلاط بالتسمية المشار اليها كونها لا تخدم هواجسه في هذه المرحلة السياسية الحرجة؟!

واليوم ايضا، قالت المعارضة كلمتها ظنا من حركة "امل" وحزب الله ان تفاهمهما مع عون لا فكاك منه، فيما يعرف من هو في غير مكان الحركة والحزب ان استمرار العزف على مشروع ميشال عون ليس لمصلحة احد ولن يؤدي الغاية المرجوة من تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات النيابية (…)

وطالما ان الحزب والحركة مقتنعان بان "لاحكومة الا بعد موافقة الحليف وصهر الحليف"، فهناك من يجزم بان من سبق له القول "ان رئاسة الجمهورية طويلة على رقبة عون" فهو قادر على ان لا تخرج رئاسة الحكومة ومعها التكليف عما حصل قبل زهاء ثلاثة وسبعين يوما وعما تضمنته التشكيلة التي اعترضت عليها قوى 8 اذار وصولا الى اعتذار الحريري؟!

ثمة جديد قد يعول عليه في هذه المرحلة السوداء من خلال قول الرئيس نبيه بري انه سيعود الى تسمية سعد الحريري في الاستشارات النيابية الملزمة، فيما هناك قناعة راسخة في جانب الاكثرية مفادها ان الوزارة اصبحت طويلة على رقبة الصهر طال زمان العقد ام قصر؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل