مساواة سليمان بين الغالبية والاقلية يعيد البلاد الى العهد السابق
الحريري يرفض تحوّله شاهد زور على تدمير الدولة
وتساؤلات في التيار لربط عون مصير البلاد بمستقبل باسيل
وضع الرئىس المكلف تشكيل الحكومة النائب سعد الحريري حدا لمحاولة الانقلاب على منطق الدولة الذي مارسته قوى 8 آذار معه من خلال وضعها الشروط التعجيزية ومن بينها اعادة توزير جبران باسيل الساقط في الانتخابات النيابية. ومع ذلك فإن التعاطي مع نتائج هذا الاستحقاق اتى وكأن قوى الغالبية فقدت حجمها النيابي بحيث لا احترام لما آلت اليه هذه المحطة من جانب قوى 8 آذار.
ومنطق الدولة الذي كان يأمل تعزيزه رئيس تكتل لبنان اولا وأحد أركان قوى 14 آذار الرئيس المكلف سعد الحريري يقضي بداية بأن يكون صاحب حق في تشكيل فريق عمله الوزاري وكذلك احترام الفريق الخاسر مشاعر المواطنين الذين فاز خيارهم السياسي اي لبنان اولا على خيارات لبنان «تاليا».
وبذلك فإن الرئىس المكلف يفرّق في واقع المسؤولية بين من فرض عليه الواجب اكمال مسيرة والده الشهيد رفيق الحريري بعد اغتياله في 14 شباط من العام 2005 وبين معالجة ظروف واعتبارات عائلية على حساب الوطن ونتائج الانتخابات والحياة الديموقراطية ككل من خلال ترجمة اهواء الوزير جبران باسيل بتولي حقيبة وزارية مستعيدا بذلك النائب ميشال عون الى ذاكرة التاريخ الحديث وحالة العامين 1988 و1989 وما رتبت على لبنان من خسائر وعلى المسيحيين من هجرة، نتيجة مغامراته الفاشلة املا برئاسة لا يستحقها.
وقد وجد الرئىس المكلف بأن الوزير جبران باسيل، تحول الى ورقة محلية لمواجهة تجاذبات اقليمية ومع ذلك فإنه مضى في دوره الجامع بين اهوائه واعتماده اداة تعطيلية لمرحلة مصيرية فكان لا بد من تقديم الاعتذار الى رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي بات قسمه الدستوري في خطر بعد ممارسات قوى 8 آذار التي لم يقو على دوزنتها، مفضلا التراجع عن اي مبادرة حرصا على سلامة الاصابع من الحريق مسقطا بذلك فرصة استعادة رئاسة الجمهورية دور رئاسة البلاد وبات بذلك على مفترق طرق على وقع التطورات فإما ان يكون عهد الرئىس سليمان مستنسخا عن عهد سلفه الرئىس اميل لحود بحيث تفقد الديموقراطية دورها على حساب الامر الواقع ام يكون عهدا شبيها بنوع ما بعهد الرئىس الراحل فؤاد شهاب في المجال المؤسساتي واحترام دورها.
وان كان ايضا اعتذار الرئىس المكلف سعد الحريري اتى على وقع هادئ رفض في ظله التعديل في صيغته الحكومية وفق شروط 8 آذار والتي في مقدمها اعادة توزير باسيل فإن القرار هذا رسالة في حد ذاتها الى انه لن يتولى رئاسة حكومة غير متوازنة سياسيا لناحية تنازله عن حقوق الغالبية بعد ان كان أيّد صيغة 15 +10+5 التي هي اقصى تنازل ممكن ان يصدر عنه وبات على الرئيس سليمان وقوى 8 آذار ايجاد صيغة جديدة على وقع استشارات جديدة دخلت نفقا طويلا منذ الاعتذار.
فقد وجد ربما الرئيس المكلف بان الوزير باسيل الذي استدرج الى واجهة التعطيل باغرائه بالعودة الى وزارة الاتصالات هو مطية لمحاولة اكبر منه، لا بل اضحى باسيل ورقة في دفتر تجاذبات، فان «حزب الله» الذي استطاع في الدوحة اقناع النائب ميشال عون عن رئاسة الجمهورية بما تعني له، يعرب حالياً بانه لا يستطيع اقناع الوزير باسيل للتراجع عن مطلبه، وبعدها يدخل «حزب الله» مباشرة على خط احتضانه، ودعم عودته للحقيبة ذاتها، ومن ثم يعجز رئيس الجمهورية عن وجود تسوية للمطالب في وقت كان بامكانه اقله «فلترة» الصيغة وكذلك مطالب قوى 8 آذار، لا ان يتخلى عن دوره المساعد في تشكيل الحكومة بالتعاون مع رئيسها المكلف.
ففي الواقع ان قوى 14 آذار رشحت العماد سليمان الى رئاسة الجمهورية، ومن ثم فازت في الانتخابات النيابية بما شكل حماية له، ولموقعه استناداً للاداء الذي كانت ستمارسه معه قوى 8 اذار، التي مع خسارتها الانتخابات النيابية تلغي موقعه حاليا وتسعى لتجاوزه، ومن ثم تفاعلت قوى الغالبية ايجابا مع الرئيس سليمان لجهة حيازته على خمس وزراء بينهما حقيبتا الدفاع والداخلية، في حين يطالب النائب عون بانتزاعها من رئيس الجمهورية، وبعد جملة محطات بدى فيها بان قوى 14 آذار تتكامل مع الرئيس سليمان، لجأ رئيس الجمهورية الى دور الوسيط و «شد» الدولة بلجوئه الى نصائح وابتعاده عن قرارات ومبادرات.
وفي مقابل ذلك، مارست قوى 8 آذار، كل اساليب تجاوز منطق الدولة. منذ نحو سنة ونصف، وراهنت على سقوط قوى 14 آذار انتخابيا وفشلت في رهانها، وراهنت على انقسام الطائفة السنية، فكانت مواقف رؤساء الحكومات السابقين وبينهم حلفاء لقوى 8 آذار، داعمة للنائب سعد الحريري ومبايعة له زعامته على الطائفة، وكذلك كان الواقع المسيحي الذي قلص تمثيل التيار الوطني الحر من السبعين في المئة الى نحو خمسين في المئة، ورغم كل ذلك يأتي تصرف قوى 8 آذار، وكأنه لم يخسر الانتخابات قاصداً بذلك فرض امر واقع على الرئيس المكلف الذي قصد من اعتذاره في الامس الاعراب عن زهده برئاسة الحكومة محملا الفرقاء المعطلين هذه المسؤولية ومنصرفا هو الى استكمال واجبه الوطني وفق الاسلوب الهادف الذي يرتئيه.
وفي ظل تمسك النائب عون باعادة توزير باسيل، بدأت اوساط في التيار الوطني الحر، تطرح تساؤلات، عن مدى جدية تمسك العماد عون بمبدأ فصل النيابة عن الوزارة، في خطوة يقصد منها دائما تفعيل موقع وراثي للوزير باسيل، اذ بعد اتفاق الدوحة طرح توزير باسيل انطلاقاً لكونه غير نائب، ثم عاد ورشحه الى الانتخابات النيابية، على قاعدة اعادة توزيره الى جانب المقعد النيابي لو فاز به ويعود حاليا النائب عون ليرفض توزير النواب الذين شملتهم الصيغة الحكومية، اسئلة كثيرة يطرحها «العونيون» ولا يجدون عليها جوابا، الا ان النائب عون مستعد ان يشعل الوطن من اجل عيون جبران.. خصوصاً ان التقارير التي رفعت قبل الانتخابات الى النائب عون، دلت كلها على انه لن يفوز في الانتخابات النيابية، الا ان العماد اصر على ترشحه لاعتباره انه لكل مرحلة «رجالاتها»… والوزير باسيل رجل هذه المرحلة السوداء.