#adsense

اعتذار لا بدَّ منه

حجم الخط

اعتذار لا بدَّ منه

… "ولما كان التزامي تشكيل حكومة وحدة وطنيَّة قد اصطدم بصعوبات باتت معروفة، أُعلن لجميع اللبنانيّين أنني تقدَّمت هذا اليوم من فخامة رئيس الجمهوريّة باعتذاري عن تشكيل الحكومة، متمنياً أن يصبَّ هذا القرار في مصلحة لبنان، وأن يشكّل مناسبة لكسر الحلقة المفقودة وإطلاق عجلة الحوار من جديد، وإجراء استشارات نيابيَّة تنتهي باذن الله الى قيام حكومة جديدة تكون قادرة على قيادة البلاد وتوحيد اللبنانيين حول دولتهم"…

مثلما آخر الدواء الكي، كذلك آخر المشوار وآخر المطاف مع المطالب التعجيزيّة، والشروط المدبَّرة عن سابق تصوّر وتصميم، الاعتذار الذي يعبٍّر مضمونه عن المشقَّات والمناورات التي واجهها الرئيس سعد الحريري وهو يحاول تشكيل حكومته الاولى، والحكومة الاولى بعد الانتخابات النيابيَّة الاولى في عهد الرئيس ميشال سليمان.

حيث أعادت نتائج صناديق الاقتراع الأكثرية السابقة اكثريَّة من جديد.
وحيث أدَّت الاستشارات الالزامية الى تكليف زعيم هذه الأكثرية كما حصل وصار…
من المفيد، وربما من الضروري، إلقاء الضوء مرة أخرى على هذه المسيرة الشاقة، والتي لم يشهد لبنان مثيلاً لها في العهود والعقود والعصور الغابرة.

حرب ممنهجة استقبلت سعد الحريري، الذي فتح قلبه وفتح أبوابه لكل المطالب والشروط. وبالكثير من التجاوب والحكمة والتفكُّر والتضحية والتنازل، ساعياً الى تجنيب الوطن المعذَّب أية خضَّة، أو وقيعة، أو مواجهة.
الى أن صار الاعتذار هو الخطوة الشجاعة التي لا بدَّ من الإقدام عليها، بعد وصول كل المحاولات والمساعي الى حائط العماد ميشال عون المسدود.

لكنّ ذلك كلّه أصبح اليوم من الماضي، وإن تكن وقائعه وانعكاساته ستلاقي الجميع في ساحة الجولة المقبلة بعد الاستشارات الملزمة والتكليف الجديد.
ثم العودة الى دورة منقَّحة حول التأليف والتشكيل، والتمثيل، والحجم، والحصص.
إلا اذا كشفت الساعات الآتية عن تحوَّلات لا يمكن الخوض فيها الآن، وقبل ان تبدأ الخطوة الثانية، وعلى أساسها يوضع الحجر الأوَّل ويُبنى على الشيء مقتضاه.

في كل حال، كان لا بدَّ من هذا القرار، بعد تمادي المعرقلين في سيناريو الخربطة والتفجير. وبعدما تأكّد للحريري ان النيَّات ليست صافيَّة حتى عند الذين يدّعون القيام بأدوار تبين أنها أدوار تمثيل في مسرحيَّة لم تظهر كل فصولها بعد.

والمثل يقول إنما النيَّات بالأفعال. ولا حاجة الى التذكير بعمليَّة توزيع الأدوار، التي قابلها الرئيس المكلَّف. بإيجابية وترفُّع مبدياً استعداداً لن يتكرَّر على هذه الصورة مرة أخرى.
كأنما الناس ينتظرون عودة سعد الحريري، لتشكيل حكومة منسجمة، ومؤهلة لتحمّل المسؤوليات في هذه المرحلة المصيريّة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل