#adsense

إقرأ … يا رضى؟!

حجم الخط

إقرأ … يا رضى؟!

لا تؤثر دعوة بعض غوغائيي التيّار البرتقالي الى الإحتفال بإعتذار الرئيس المكلّف ! كما لم يؤثر إعلان نوّاب مقرّبون من رئيس التيّار (في مجالسهم الخاصة) انّ عون " مجنون " إذا رفض العرض السخي المقدّم من الحريري، والذي تضمّن 4 حقائب خدماتية مهمّة لم يحصل عليها تيّار واحد مجتمعة منذ الإستقلال الأول، لأنّ قرار الموافقة اوعدمه ليس عند التيّار ولا عند ايّ من افرقاء 8 آذار ايضاً ؟ وهؤلاء تبلّغوا من أصحاب الشأن الإقليمي الموقف التصعيدي عشيّة إعلانهم الصيام عن الكلام المباح ؟ ومن يومها وحتى الساعة لم يعد احداً يرى انّ بإمكانهم التقدّم ولو خطوة واحدة على مستوى ملاقاة الشركاء في عملية التأليف والتشكيل الحكوميتين .

ومن إستعادة مسوّدة التشكيلة الحكومية التي قدّمها الحريري الى الرئيس ميشال سليمان، وإستعراض الأسماء والكفاءات التي وردت فيها، والطريقة التي حبكت بها بإتقان وبراعة، يمكن للمراقب المحايد ان يستشفّ (بكل موضوعية) انّ هناك قراراً إقليمياً سورياً بعدم السماح بالمبدأ بقيام حكومة جديدة في لبنان، الاّ مقابل اثمان صارت معروفة ومقروءة ولم يعد هناك من حاجة الى تعدادها، وهي كانت في صلب الوصول الى غزوة 7 ايار 2008 وما تلاها، بإستثناء انّ تدخّلاً إيرانياً حال يومها دون الإستمرار في التصعيد واتاح إنتخاب الرئيس ميشال سليمان توافقياً، وتأجيل كلّ ما كان مرسوماً ؟ والسعي الى التحضير للإنتخابات النيابية العامة وقلب الأكثرية فيها، والدخول الى المطلوب من باب مجلس النوّاب والمؤسسات الدستورية وحدها، دون سواه من ابواب الفتن المذهبية، وتأمين كلّ متطلبات هذا الربح من نقل الناخبين الى المال الطاهر والنظيف، وإستنفار الشيعة في كلّ الدوائر والأقضية ومصادرة اصواتهم لحساب المشروع الإلهي ؟ بالترهيب والترغيب وكلّ الوسائل الأخرى التي لا حاجة راهناً الى إستعادتها وتعدادها .

ولا حاجة ايضاً الى إستعادة ما بعد إنتخابت السابع من حزيران، وإعتراف قادة الثنائية الشيعية بالنتائج كلامياً، وإنكشاف ان هناك قرار ضمني بإلغاء هذه النتائج وإسقاطها ؟ وانّ ميدانه الأوّل سيكون مجلس النوّاب والعودة الى إنتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً له من جهة، وتشكيل الحكومة والسعي الى الثلث المعطّل فيها ضمناً او علناً، وتحييد الثلث الثاني، وترك الثالث عالقاً عند افرقاء الأكثرية ؟ بما يوصلهم (بحسب المخطط المرسوم) الى التنازع والتناتش حوله وتفكيك قوى 14 آذار، وتحوّل الجميع الى اقليات متساوية في الشكل والجوهر و … المتباعة من هناك ؟ !

والذين تسرّعوا لأسباب عاطفية في إعلان ترشيحهم للرئيس الحريري مجدداً يعرفون ولا شك انّ العودة الى صيغة 15-10-5 صارت مستحيلة ؟ لأنّها تعني العودة الى التعامل مع الشروط التعجيزية التي سلّمت سلّتها الى العماد البرتقالي، وهذا سيؤدي الى دوران جديد في حلقة مفرغة، لمدة قد تزيد عن 70 يوماً جديداً يتبعها إعتذار آخر، لأسباب بديهية صارت معروفة تماماً وفيها ان دفع الأثمان الكبيرة لسوريا قد يوصل الى محو نصف هذه المطالب بالتمام والكمال ! وعدم الإستعداد للدفع قد يجعلها تتضاعف وتزداد ؟ والخيار هنا ليس تفصيلياً او بسيطاً، بل إنه وجودي يتعلّق بسيادة لبنان على ارضه وبحريته وإستقلاله وإصراره على معرفة الحقيقة ومعاقبة القتلة، وهذه تمثّل " حصراً وتحديداً " اسباب الشلل والتعطيل المرشحين للإستمرار فترة طويلة جداً حددها بعض حلفاء دمشق وحددوا مواعيدها في ربيع العام 2010 ؟ ! .

وعدم العودة الى صيغة المتوافق عليها لا يعني تشكيل حكومة اكثرية وإعطاء قوى 8 آذار فيها 6 او 7 مقاعد، لأنّ هذا بدوره سيدفع وزراءها الى الإستقالة، ورئيس الجمهورية الى عدم توقيع التشكيلة لأنها تخالف مقدمة الدستور، ولا تراعي مشاركة كلّ المكوّنات المذهبية في السلطة، ومن هنا تحديداً يمكن إستطلاع المأزق الراهن الذي تدور فيه الحياة السياسية العامة في لبنان ؟

ومن ما تقدم، فإن التخلي عن صيغة 15-10-5 (لإستحالة إمرارها) يعني ان يبقى في الواجهة الصيغة الأخرى الأخيرة البديلة ؟ وفيها ان تتشكّل حكومة تكنوقراط، تتولّى إدارة الشؤون اليومية للمواطنين، وإستعادة طاولة الحوار الوطني وتفعيلها تمهيداً للوصول الى حلول للملفات العالقة : وفيها سلاح حزب الله، وإرتباط البعض بالمحور الإقليمي وتقديم مصالحه على مصلحة لبنان الوطن، والسعي الى تنفيذ ما تقرر على الطاولة الأولى ومعظمه يتعلّق بترتيب العلاقات مع سوريا وإنهاء المواضيع العالقة فيها، وهذا ما قدّمته السعودية لسوريا في اللقاءات التمهيدية التي واكبت تشكيل الحكومة، ورفضه في اسباب العرقلة والتعطيل ولو انّه ليس متقدّماً فيها … او اولاً حتى ؟ !

ويبقى انه يمكن للرئيس الحريري (كما لسواه) انّ يرأس حكومة التكنوقراط، كما يمكن ان ينضم اليها اركان طاولة الحوار، بحيث يتولّون تأمين التغطية السياسية لها، وفي آن متابعة المناقشة الجدّية للملفات المعلّقة، لأن استمرار السكوت عنها قد يودي بالوطن وشعبه ومؤسساته … الى المجهول والزوال .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل