ديمقراطية الصورايخ
ملكار الخوري
لم يكن مفاجأً إعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري عن تشكيل الحكومة بعد ماراتون التأليف الذي دام 71 يوماً، لا بل جاء تاكيداً على صحة النظرية القائلة إن "لا ديمقراطية في ظل السلاح ولا دولة في ظل السلاح". كيف لا وقد أعلنت ابواق المعارضة أن عدم تنفيذ مطالبها سيدفع بالبلاد نحو الهاوية، أو كما أعلن النائب ميشال عون "سينتج عنه مفاجآت في الأيام المقبلة".
لقد جاء إعتذار الحريري نتيجة حتمية لنتائج "7 أيار" العالقة وغير المنتهية. فخطورة "7 أيار" لم تكمن في "أيام وليالي المقاومة المجيدة" أو "العملية الموضعية النظيفة" التي نفذها "الحزب" في بيروت بل في ما نتج عنها حيث أن أحداً لم يُحاسِب وأحداً لم يُحاسَب. وقد أدى ذلك إلى خلق سابقة في إستعمال السلاح لتمرير أجندات سياسية من دون المحاسبة، وخلق نوع من الرقابة الذاتية والتهديد المعنوي – من دون الحاجة إلى تلويح "الحزب" بأي شيء – أدت إلى ما أدت إليه من مواقف ونتائج "حفاظاً على وحدة الوطن ومنعاً للفتنة الطائفية والحرب الأهلية".
ولم تكن مستغربة إستعادة نغمة "الديمقراطية العددية" و"الأكثرية الشعبية" من قبل المعارضة في سعيها لزيادة حصتها في الحكومة، مرة على لسان ممثلي "حزب الله" والدائرين في فلكه، ومرات على لسان محرر الأشرفية وحامي حمى حقوق المسيحيين، مجدداً تحت التهويل غير المباشر "بأيام وليالٍ مجيدة" و"مفاجآت في الأيام المقبلة".. وفي الحالتين لم تكن هذه المطالبة إلّا لتحقيق غايات خاصة. فالحزب ومن خلال مطالبته الأكثرية الشعبية يسعى إلى تعديل الطائف وزيادة الحصة الشيعية في الحكم عبر نقل التوازن الطائفي في الحكومة من الثنائية إلى المثالثة. أما النائب ميشال عون، المطالب بمراعاة الأكثرية الشعبية بهدف إلغاء تهميش المسيحيين، ففاته أن هؤلاء باتوا أقلية! وفي مطلق الأحوال، إن أي حديث عن الديمقراطية العددية أو الأكثرية الشعبية، كمحاولة لتغيير الدستور بحكم أمر الواقع، هو مرفوض ومردود إن لم يترافق مع النية الجدية للإنتقال إلى نظام دستوري جديد عبر الحوار الهادئ مع أطراف سياسية حقيقة وليس مع الصواريخ وماورائيات الإنتصارات الإلهية. ولا بد في مطلق الأحوال عند بحث أي تعديل من الأخذ بعين الإعتبار حقوق الأقليات وإيلائها الأولوية، كون الاكثرية أكثرية ويمكنها فرض إرادتها بحكم الأمر الواقع.
وبعد،
يقف لبنان اليوم أمام إحتمالين: في الحالة الأولى يعاد تكليف الحريري وفي هذه الحالة يخضع لشروط الأقلية وفي ذلك ذلٌ وخسارة، وإما أن يعاد النظر في تشكيلة 15-10-5 حيث يتوقع الّا يقبل النائب ميشال عون بها كونه رضي – مع تربيح جميلة – في التكليف الأول بأقل من حقوقه!!! هذا، ويقف "حزب الله" بعيداً عن تفاصيل الحقائب والأعداد، لكونه الرابح الأكبر من الفراغ الحكومي حيث لا حكومة تنفذ ما قد يصدر عن طلبات من المحكمة الدولية، وحيث يكون مطلق اليد سياسياً وعسكرياً في أي صدام محتمل مع إسرائيل.