#adsense

مخاوف من سيناريو لضغوط تواكب التكليف الثاني

حجم الخط

الالتفاف السنّي حول الحريري يُسقط الرهانات على بدائل
مخاوف من سيناريو لضغوط تواكب التكليف الثاني

أقفل رؤساء سابقون للحكومة الباب على نحو مسبق امام اي رهان او محاولة للالتفاف على زعيم الغالبية النيابية النائب سعد الحريري من خلال تأكيد تضامنهم الكلي معه ودعمه في خطوة اعتذاره عن عدم تأليف الحكومة في وجه الشروط التي وضعت أمامه. وكان ابرز المواقف في هذا الاطار، تلك الصادرة عن الرئيس نجيب ميقاتي الذي سارع الى الاتصال بالحريري في هذا الاطار علما انه كان ابلغ الرئيس المكلف بعد بروز الصعوبات في وجهه ضرورة الاطمئنان الى انه ليس في وارد السعي، اذا حصلت محاولة لاحباط الحريري، الى الانقضاض على الفرصة من اجل الحلول مكانه . اذ ان ميقاتي وعددا آخر من رؤساء الحكومات يعتبرون ان الاولوية هي لسعد الحريري لكونه زعيم الاكثرية والممثل الرئيسي للسنة في لبنان فضلا عن ان مهمة اي رئيس حكومة بديل من الحريري لن تكون سهلة على الاطلاق ولا يود احد ان يتنكبها في هذه المرحلة على رغم معرفة الجميع بان رئاسة الحكومة لن تعقد في هذه المرحلة لاي شخصية من دون موافقة زعيم الاكثرية النيابية بالذات سعد الحريري. وسارع الرئيس فؤاد السنيورة الى تأكيد الاتجاه لدى الاكثرية لاعادة تسمية الحريري لرئاسة الحكومة العتيدة اقفالا لاحتمالات يمكن ان يراهن عليها آخرون. والتضامن مع الحريري هو من باب عدم ترك المجال مفتوحا على الاطلاق امام محاولة السعي الى احداث انقسام بين السنة، وهذا ما يمكن ان يحصل من خلال احتمال ان يسعى بعض افرقاء المعارضة الى تسمية شخصية سنية اخرى غير الحريري او الاعتقاد بامكان دفع الامور قسرا الى تيئيس المواطنين من خلال السعي الى احباط الحريري مرة بعد مرة وصولا الى شخصية بديلة منه لرئاسة الحكومة باعتبار ان هذا السيناريو لا يسقطه كثيرون من حسابهم . ثم ان التضامن مع الحريري من الشخصيات السنية يندرج في اطار اعتراضها على محاولة النيل من صلاحيات رئيس الحكومة وفق ما جاء في المواقف الاخيرة التي عبّر عنها بعض اقطاب المعارضة على اثر تقديم الحريري التشكيلة الحكومية الى رئيس الجمهورية، في مقدمهم الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والعماد ميشال عون، اذ ان الطائفة السنية لا يمكنها ان تتساهل حيال هذه المحاولة التي التقى على تقويمها كل رؤساء الحكومات السابقين والمرجعيات السنية عموما. وتاليا ان السقف الذي رسمه الحريري عبر هذا الموقف لم يعد ممكنا التراجع عنه بسهولة خشية الوقوع في خانة التفريط بصلاحيات الرئاسة الثالثة. وهذا الموقف اكدت جميع المراجع والشخصيات السنية دعمها له على نحو مطلق.

ولعل كثرا يعتقدون انه ربما كان على الحريري الا يقبل برئاسة الحكومة في الدرجة الاولى في المرحلة الراهنة وفورا بعد نتائج الانتخابات النيابية لاقتناعهم بان من اغتال الرئيس رفيق الحريري لن يرغب في تسلّم نجله رئاسة الحكومة، علما ان الحريري الاب ربما كان اكثر مرونة بمعنى ان المرحلة التي حصل فيها اغتيال الرئيس رفيق الحريري قد تكون مستمرة ولم تنته مفاعيلها بعد. الى ذلك حصلت اخطاء كان يفضل تفاديها من بينها انه كان يتعين عليه ان يقتنص الفرصة لطرح التشكيلة الحكومية فورا بعد التوافق على الصيغة الحكومية 15-10-5 أو مقترنة بها ضمن صفقة واحدة، نظرا الى صعوبة الوضع الاقليمي الذي يمكن ان يجعل الامور معلقة الى اول الصيف المقبل في حال لم تحصل تطورات على حساب لبنان خلال هذه المدة، علما ان هناك الرد الدولي على اقتراحات ايران في شأن ملفها النووي، محاولة الاستنزاف الايرانية للغرب في افغانستان، فضلا عن الانتخابات العراقية التي يمكن ان تأتي بالتحالف الشيعي الى السلطة مع ما يعني ذلك من مترتبات على لبنان لوجود اولويات اخرى للدول ومصالحه عن الاهتمام بوضعه او مساعدته في الخروج من التفاعلات الاقليمية.

ولكن بعد تكليف الحريري وسعيه الى تأليف الحكومة ثم اعتذاره بات من الصعب الخروج من تسميته مجددا نحو تسمية اي شخصية سنية اخرى بسبب التحدي الذي يكمن في السعي الى احباط الحريري في الاصل، بما يدفع في المقابل الى التمسك به وعدم ترك اي مجال للشك بالسماح في دخول رهانات على هذا الخط، ما لم يقرر الحريري بالذات ولاسبابه الخاصة رغبته في الابتعاد عن ذلك في هذه المرحلة.

وهذا الخيار، تقول مصادر معنية، قد يحاول بعضهم الدفع في اتجاهه من خلال ضغوط وحوادث مماثلة لتلك التي عرفها لبنان في الاعوام الماضية لمنع اعادة تسمية الحريري، او لاظهار ان رئاسته للحكومة المقبلة ستكون مكلفة جدا للبنان وله شخصيا ما لم يخضع للشروط التي فرضت عليه، خصوصا ان ثمة اوراقا كثيرة متوافرة لدى هؤلاء لتوجيه الرسائل المناسبة التي تصب في هذا الاطار. ويخشى بعضهم هذا السيناريو الذي يمكن ان يستخدم للتخويف او ربما اكثر، خصوصا في ضوء الاشارة الى ما سبق ان ذكرته صحف غير لبنانية بهذا المعنى مرارا ابان محاولة الحريري تأليف الحكومة، وهو الامر الذي تحذر منه اوساط ديبلوماسية باعتبار ان كثرا قد يدخلون على الخط اما لتحسين مواقع او لتعزيز شروط في ظل فراغ حكومي يتم السعي الى رسم الحدود والخطوط له في اكثر من اتجاه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل