انعدام الجاذبية
مرة جديدة، يجد اللبنانيون انفسهم معلقين في الهواء، او بحبال الهواء، يتلقون الصدمة تلو الصدمة، فلا يعرفون من اين اتتهم الاولى ولا كيف يتجنبون الثانية.
في الواقع ليس هذا الأمر جديداً عليهم، بل هي الوتيرة، وتيرة الأزمات المتلاحقة التي تفجّر بعضها حيناً، ويكاد البعض الآخر يتفجّر بين لحظة وأخرى.
كأنما هي اللعنة تلاحق هذه البقعة من الارض ومن يعيش عليها، حتى لتكاد الحروب والفتن والأمراض والفقر والبطالة ان تقضي على الجميع.. والجميع غافل أو متآمر.
إذاً، ليست هذه الحال بجديدة، هي متجددة، تتمظهر وتتقولب بين فترة وأخرى، ولكنها تبدو وكأنها وصلت الآن الى نقطة اللاعودة.
دخل اللبنانيون الآن في مرحلة انعدام الجاذبية، وهي مرحلة ستفضي عبر أشكال مختلفة من التناحر الى واقع سياسي جديد ومختلف.
واقع تريده فئة منهم وتعارضه فئات، ربما لكل منها رؤية مختلفة، ولكن السؤال الذي يبقى معلقاً كالسيف فوق الرقبة: ما هو الثمن الذي سيدفعه هذا اللبنان؟
الاعتذار عن تشكيل الحكومة الذي اقدم عليه سعد الحريري يفتح الباب واسعاً أمام السؤال السابق ذكره.
ستكون استشارات نيابية ملزمة يجريها رئيس الجمهورية وستفضي الى تكليف سعد الحريري نفسه لتشكيل الحكومة.. فماذا بعد؟
المشكلة الحقيقية هي تلك الكامنة وراء فشل المحاولة الاولى، ولا بأس من الافتراض بأن المسألة تتجاوز هذا الحزب أو ذاك، هذا الوزير أو المستوزر أو ذاك.
المشكلة باقية ما دمنا لم نتوافق حول وطن..ولا وطن من دون دولة.