دراسة لمؤسسة "كومتراكس" المتخصصة بالرصد الإعلامي عن التغطية التلفزيونية قبل الانتخابات وبعدها
انتقادات المحطات لـ"14 آذار" تتخطى نسبة مواقفها السلبية ازاء "8 آذار"
توجهات LBC وسطية قبل الانتخابات وسلبية بعدها… وMTV الأكثر إيجابية
لاحظت دراسة أجرتها مؤسسة "كومتراكس سوليوشنز"، المتخصصة بالرصد الاعلامي، أن نسبة المواقف السلبية ازاء قوى 14 آذار، في مجمل المحطات التلفزيونية اللبنانية، كانت قبل الانتخابات النيابية في 7 حزيران، وبقيت بعدها، أكبر من نسبة المواقف السلبية ازاء قوى 8 آذار، مشيرة الى أن رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب امين الجميل نالا الحصة الأكبر من هذه المواقف السلبية.
لفتت الدراسة الى أن نسبة المواقف المنتقدة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ارتفعت بعد الانتخابات، ولا سيما من قناة OTV التابعة للتيار الوطني الحر، لكنها أبرزت أن تعاطي وسائل الاعلام المرئية مع الرئيس سليمان "طغت عليه المواقف الايجابية منه"، في حين أن المواقف السلبية للمحطات التلفزيونية من البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير "وصلت الى حدها الاقصى بعد الانتخابات، وخصوصاً عند OTV والمنار وNew Tv".
واذ أبرزت الدراسة أن هذه المحطات الثلاث "كان لها القسم الاكبر من اجمالي المواقف، سواء ايجابية كانت ام سلبية"، أشارت الى أن مواقف "المؤسسة اللبنانية للارسال" (LBC)، "على قلّتها"، اتسمت قبل الانتخابات وبعدها بأنها "وسطية وغير واضحة التوجه"، وفيما سيطرت المواقف السلبية عند OTV، كانت MTV، بحسب الدراسة، "اكثر المحطات ايجابية في مواقفها".
الدراسة
وتناولت دراسة "كومتراكس" التغطية الاعلامية للاخبار اللبنانية في النشرات الاخبارية للمحطات التلفزيونية اللبنانية في مرحلة ما قبل الانتخابات وما بعدها، وما تبعها من استحقاقات داخلية، كانتخابات رئاسة مجلس النواب في 25 حزيران، وبعدها تكليف النائب سعد الحريري تأليف الحكومة في 27 حزيران، اضافة الى تطورات اقليمية ودولية متنوعة.
وحملت الدراسة، التي أعدها جوزف يعقوب وأشرف عليها مدير "كومتراكس" جهاد بيطار، عنوان "الاعلام اللبناني قبل وبعد الانتخابات النيابية 2009 وبعدها – التغييرات في الشكل والمضمون ضمن المحطات اللبنانية بين 25 ايار و 5 تموز 2009". وقارنت هذه الدراسة، من حيث الشكل والمضمون، النشرات الإخبارية للمحطات اللبنانية الآتية: المؤسسة اللبنانية للارسال LBC و"أو.تي.في" OTV و"ان بي ان" NBN و"ام تي في" MTV و"المنار" و"نيو تي.في" New Tv والمستقبل Future Tv. وتم الاعتماد في المقارنة على مقاييس كمية واخرى نوعية.
تراجع الاخبار اللبنانية بعد الانتخابات
ولاحظت الدراسة أن النشرات الاخبارية للمحطات اللبنانية، بعد الانتخابات، شهدت مجموعة "تغييرات في الشكل" بالمقارنة مع فترة ما قبل الانتخابات، أولها تراجع نسبة الأخبار اللبنانية فيها.
ففي المقارنة التي أجرتها "كومتراكس"، تبيّن ان النسبة الاكبر من الأخبار المحلية لدى كل المحطات اللبنانية كانت في مرحلة التحضير للانتخابات النيابية. غير ان بعض المحطات حافظ على نسب متقاربة قبل الانتخابات وبعدها، ولا سيما NBN و MTV وLBC، فيما انخفضت النسبة من 49% الى النسبة الادنى بين المحطات اللبنانية وهي 33% لدى "المستقبل"، اما الانخفاض لدى قناة "المنار" فكان من 68% الى 50% وكذلك عند OTV من 63% الى 48%.
وفسرت الدراسة هذا التراجع في النسب بأسباب منوعة، منها أن بعض المحطات لجأ الى الاكثار من الاخبار الاقليمية والبعض الاخر لجأ في فترة اخرى الى بث الاخبار المنوعة غير السياسية.
وبحسب الدراسة، بلغت المعدلات الاسبوعية للاخبار اللبنانية ضمن المحطات اللبنانية اعلى مستوياتها في فترة الاسبوعين ما قبل الانتخابات ( بين 25 ايار و7 حزيران)، وخصوصاً عند قناة OTV، التي كانت الاكثر تغطية بالدقائق للاخبار اللبنانية على مدى اسبوعين قبل الانتخابات، تبعتها NBN و"المنار".
ثم بدأت المعدلات بالتراجع عند كل المحطات اللبنانية ابتداءً من الاسبوع الثالث الممتد بين 8 حزيران و14 منه، وذلك بسبب التطورات الاقليمية المتمثلة بالانتخابات الايرانية وتداعياتها. غير ان معدلات الاخبار اللبنانية عادت الى الارتفاع بمستوى قليل في الاسبوع الخامس بين 21 و28 حزيران، الذي شهد الاستحقاقات اللبنانية الكبرى من انتخاب رئيس مجلس النواب وتكليف رئيس جديد للحكومة.
واعتبرت الدراسة أن السبب الرئيسي لتراجع المعدلات الاسبوعية للاخبار اللبنانية ضمن المحطات اللبنانية، ولا سيما في الفترة بعد 12 حزيران، هو الانتخابات الرئاسية الايرانية. وأشارت الى أن ايران حظيت بتغطية اعلامية متفاوتة بين المحطات اللبنانية، اذ سيطرت الاخبار الايرانية على بدايات النشرات الاخبارية لقناة "المستقبل" التي وضعت الاخبار الايرانية في بداية نشراتها الاخبارية حتى تاريخ 22 حزيران، وكان تركيزها الاكبر على اظهار تداعيات نتائج الانتخابات الايرانية، في حين ان أولويات قناة "المنار" في هذا الموضوع كانت لفوز محمود احمدي نجاد بالرئاسة ولتصريحات القيادات الايرانية العليا. من جهتها، قللت OTV من التغطية الاعلامية للاخبار الايرانية، وهو ما انعكس استمراراً لتخصيصها الوقت الاكبر بين المحطات الأخرى، للاخبار اللبنانية.
وأضافت الدراسة أن التراجع في تغطية الاخبار اللبنانية عند بعض المحطات اللبنانية خلال الاسبوعين الخامس والسادس، لم يكن عائداً الى الازمة السياسية في ايران، بل الى إكثار بعض هذه المحطات من بث الاخبار الثقافية والاجتماعية والبيئية والمتنوعة البعيدة من السياسة، وذلك مع اطلاق موسم السياحة والاصطياف في لبنان في 15 حزيران، ودعوة وزير الاعلام طارق متري المحطات اللبنانية الى الاهتمام بالحيوية الثقافية والفنية في لبنان، فبدا الارتفاع التدريجي في المعدلات الاسبوعية للاخبار بدءا من 15 حزيران وحتى 5 تموز، وكأنه استجابة لدعوة متري. وقد بثت بعض المحطات تقارير خاصة بموسم الاصطياف والمهرجانات، كقناة NBN التي تميزت بتقرير يوم 17 حزيران عن توافد الناس الى شواطئ صور في موسم الصيف، في حين عرضت LBC يوم 4 تموز تقريرا عن انطلاق موسم المهرجانات في لبنان، كذلك فعلت MTV. اما قناة "المستقبل"، فتفردت بالتطرق الى اجواء السهر في مدينة بيروت، وذلك في تقرير بثته يوم 5 تموز.
واشارت الدراسة الى ان الارتفاع في الاسبوع الرابع، اي بين 15 و21 حزيران، وتحديدا في 18 حزيران، كان بسبب انطلاق الامتحانات الرسمية وما تخللها من جولات لوزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري على مراكز الامتحانات في المحافظات اللبنانية المختلفة.
الأخبار المنوعة
ومن حيث المضمون، لاحظت الدراسة تغييرات أيضاً في فترة ما بعد الانتخابات، لجهة طغيان الاخبار المنوعة على النشرات الاخبارية للمحطات اللبنانية، ومنها ما هو اجتماعي وثقافي وفني وسياحي او حتى ديني وبيئي وصحي، اضافة الى اخبار اخرى تتعلق بالتكنولوجيا.
وأشارت الدراسة الى أن الاوضاع الاجتماعية في لبنان سيطرت على التغطية الاعلامية للمحطات اللبنانية التي ركزت على مواكبة الازمات الاجتماعية، من انقطاع في التيار الكهربائي والمياه، واعتصامات احتجاجية، اضافة الى اوضاع الطرق في المناطق المختلفة. اما النشاطات الثقافية في لبنان، فقد اتت في المرتبة الثانية، وذلك بسبب كثرة المهرجانات وخصوصاً بين منتصف حزيران ومطلع تموز. ثم كان لا بد للمحطات اللبنانية من ان تتطرق الى موضوع البيئة، وخصوصاً مع اندلاع الحرائق في المناطق المختلفة، مع الاشارة في بعض الاحيان الى عمل الكسارات المسيء الى البيئة.
وأفادت الدراسة بأن محطتي "المنار" و New Tv كانتا المحطتين الأكثر مواكبة للازمات المعيشية الاجتماعية للناس، اذ راوحت نسب تغطيتهما المواضيع الاجتماعية بين 79% و68%. في المقابل، كانت نسبة المواضيع الثقافية والاجتماعية في أخبار "المنار" 10%، في حين سجلت اعلى نسبة من هذه المواضيع في NBN (37%) وLBC (34%)، وتلتهما MTV و"المستقبل" بنسبة متساوية (32%).
وذكرت الدراسة أن الاخبار المنوعة غير السياسية التي شكلت نسبا مرتفعة لدى المحطات اللبنانية في فترة ما بعد الانتخابات، تفاوتت نسبتها بحسب المحافظات اللبنانية الست، فاستحوذت محافظة جبل لبنان على النسبة الاكبر من التغطية، اذ هي بلغت 29% في غالبية المحطات، ولا سيما MTV (33 دقيقة) التي عرضت تقارير عن السياحة في هذه المحافظة، اضافة الى المهرجانات السياحية في الزوق وجبيل وحمانا وعاليه وبحمدون، تبعتها في ذلك LBC وOTV. اما بالنسبة الى محافظة الجنوب، فقد حازت نسبة 26% من التغطية، غير ان هذا الارتفاع كان بسبب التغطية الاعلامية الكثيفة لقناة NBN والتي وصلت الى 44 دقيقة تقريبا وخصوصاً للنشاطات الثقافية التي رعتها السيدة رندة بري، وتحديدا انطلاق مهرجانات صور والجنوب بعد انقطاع طويل استمر منذ حرب تموز 2006. ونالت محافظة بيروت نسبة 19% من كامل التغطية، ولعل قناة New Tv هي التي خصصت القسم الاكبر من الوقت لهذه المحافظة، وخصوصاً ما يتعلق باوضاع الشواطئ والنشاطات الثقافية المتنوعة.
مواقف الدول تجاه لبنان
وفي مقارنة للتغطية الاعلامية لمواقف الدول المؤثرة على الساحة السياسية اللبنانية، قبل الانتخابات النيابية وبعدها، سجلت الدراسة ارتفاعاً ملحوظاً لتغطية مواقف اغلب هذه الدول من لبنان، وخصوصاً مصر والولايات المتحدة وسوريا وكذلك السعودية، وان بعدد دقائق متفاوت. وكان الارتفاع الابرز بعد الانتخابات النيابية لتغطية الموقف المصري، اذ زادت زهاء 17 دقيقة، في حين تقاربت وتيرة تغطية الاعلام المرئي اللبناني لمواقف اسرائيل من لبنان، قبل الانتخابات وبعدها، وذلك بسبب الخروق الاسرائيلية المتكررة والتهديدات بحرب جديدة على لبنان.
ولاحظت الدراسة ان المحطات كلها شددت على المواقف السورية قبل الانتخابات باسبوعين، وكانت "المنار" من المحطات التي اكثرت من ايراد الراي السوري الذي ارتفع ايضا الى 12 دقيقة بعد الانتخابات النيابية باسبوعين، في حين ان الدور الفرنسي استحوذ على تغطية اعلامية متقاربة قبل الانتخابات وبعدها، وتحديدا عند كل من قناتي "المستقبل" و"المنار". أما المواقف السعودية من لبنان، فحصلت على الوقت الأكبر من التغطية عند LBC وOTV، في حين أن New Tv خصصت وقتاً أكبر من المحطات اللبنانية الأخرى للمواقف الاميركية او ما وصف بـ"التدخل الاميركي في لبنان".
وفي موازاة ارتفاع تغطية المحطات اللبنانية الاعلامية لمواقف بعض الدول من الشأن اللبناني، كانت للمحطات اللبنانية آراء، في معظمها سلبية، من هذه الدول. فقد تم انتقاد اسرائيل بشكل كبير وخصوصاً بسبب الخروق التي قامت بها، وكانت "المنار" اكثر المحطات انتقاداً لها، واتهمتها ايضا بالضلوع في الاغتيالات. في المقابل، شملت New TV بانتقاداتها كلاً من اسرائيل والولايات المتحدة بعد الانتخابات النيابية وتحديدا في 8 حزيران، حين اشارت الى ان خسارة المعارضة سببها "حملة انتخابية اميركية خوّفت الناس من حزب الله اذا تسلم الولاية استتبعت بحملة اسرائيلية تحذر من فوز الحزب في الانتخابات". وانتقدت New Tv الدور المصري ايضاً، فتمنت قبل انتخاب رئيس مجلس النواب في 23 حزيران لو ترفع مصر "يدها اولا كي تعطي نموذجا للاخرين"، فواجهتها قناة "المستقبل" في اليوم ذاته بالدفاع عن الدور المصري بالقول إن "زيارة سعد الحريري للقاهرة اكدت تمايز العلاقات المصرية اللبنانية وعكست حرص مصر من خلال المسؤولين المصريين على دعم لبنان اللامحدود… من دون تدخل في شؤونه الداخلية".
اما الدور السوري فقد انتقدته بعض المحطات وفي مقدّمها MTV، باعتبار ان سوريا لم توظف دورها في لبنان "لمصلحة بناء المؤسسات واعلاء شان الدولة في لبنان"، (4 تموز 2009)، فيما اتهمت قناة "المنار" المملكة العربية السعودية بالضغط على سوريا من اجل ان تتدخل لدى المعارضة وهو امر ترفض سوريا التدخل فيه (28 حزيران 2009).
شخصيات برزت وأخرى غابت
وأشارت الدراسة الى أن ظهور الشخصيات السياسية اللبنانية تواتر بحسب التطورات السياسية، فكان الاهتمام بهؤلاء يختلف بحسب الاستحقاقات اللبنانية المختلفة.
ففي الاسبوعين اللذين سبقا الانتخابات النيابية، كان لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" ميشال عون الحصة الابرز من التغطية الاعلامية عند مجموع المحطات اللبنانية، اي ما يساوي 217 دقيقة على مدى اسبوعين، وهذا يعود الى كونه الاول في التغطية عند OTV (64,2 دقيقة) وNBN (33,8) وLBC ( 30,1) ومن ثم New TV (27,8) واخيرا "المنار" (30,1)، في حين انه حلّ في الأسبوع الأول رابعاً عند MTV بتغطية بلغت 10,4 دقائق، في حين حصل في "المستقبل" على 12,7 دقيقة.
اما في الاسبوع التالي للانتخابات، فقد كانت السيطرة في التغطية الاعلامية الاجمالية للمحطات اللبنانية من نصيب رئيس كتلة "المستقبل" النيابية سعد الحريري، اما في الاسبوع ما بعد نتائج الانتخابات، أي ما بين 15 حزيران و21 منه، فقد سيطر رئيس مجلس النواب نبيه بري على النشرات الاخبارية، وذلك بسبب الأحاديث عن اعادة انتخابه في منصبه.
من ناحية اخرى، وفي الاسبوع الممتد بين 21 و28 حزيران، اي الاسبوع المتضمن الاستحقاقين الكبيرين وهو انتخابات رئاسة مجلس النواب وتكليف رئيس الحكومة الجديد، فقد اتت تغطية الحريري الاولى (134,5 دقيقة) تلتها تغطية بري (106,6 دقائق).
في السياق ذاته، بدأ اهتمام وسائل الاعلام برئيس الجمهورية ودوره بالظهور، وذلك على صعيد تشكيل الحكومة والمشاورات النيابية، اذ حل ثالثا في التغطية بعد الحريري وبري، ثم تقدم مرتبة في الاسبوع ما بين 28 حزيران و5 تموز.
وصدرت عن رئيس الجمهورية مواقف عدة جعلته لدى المحطات عاملا ايجابيا لا سيما قبل الانتخابات النيابية، وقد تجلى ذلك في دفاع قناة MTV عنه في 5 حزيران بالقول "ان لرئيس الجمهورية دورا اساسيا على رأس الدولة، وبالتالي فانه ليس محروما حقوقه المدنية، بل هو رأس الحياة المدنية ومحرك الحياة السياسية وناظم الحياة الدستورية"، في حين وصفت New Tv بعض مواقفه بانها "نقطة الضوء الوحيدة بين هذا الركام السياسي" (30 حزيران).
أما في فترة ما بعد الانتخابات، فقد استمرت المواقف الموالية لرئيس الجمهورية في ظل ارتفاع المواقف المنتقدة له، ولا سيما من قناة OTV التي توجهت لرئيس الجمهورية بالقول "اننا نعتبر انك اخطأت عمدا او عفوا في الانتخابات وان الاستحقاقات المقبلة فرصة للتصحيح والتعويض"، وذلك في 17 حزيران. وفي الخلاصة لا بد من القول ان تغطية الرئيس ميشال سليمان طغت عليها المواقف الايجابية منه.
واستحصل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير على الاهتمام الاعلامي، وخصوصاً بعد التصريح الذي أدلى به قبل الانتخابات بيوم والذي اعتبر فيه ان كيان لبنان في خطر. وكانت قناتا LBC وMTV في طليعة المحطات المهتمة بتصريحات البطريرك صفير قبل الانتخابات وبعدها، الا ان الاهتمام الذي أولته OTV للبطريرك، طغت عليه المواقف السلبية للمحطة من تصريحاته.
وبعكس رئيس الجمهورية، طغت المواقف السلبية على تغطية المحطات لصفير، وهذه المواقف السلبية بقيت على ارتفاعها ووصلت الى حدها الاقصى بعد الانتخابات، وخصوصاً عند OTV و"المنار" وNew Tv التي اعتبرت انه "تكليف شرعي" ( 11 حزيران)، فيما اعتبرت OTV ان صفير "قصم ظهر المسيحيين" وان موقفه جاء كـ "حرم الانتخابي" (17 حزيران).
ولوحظ ايضا اهتمام اعلامي ببعض اعضاء الحكومة اللبنانية بعد الانتخابات النيابية، رغم ان البعض سيطر على التغطية الاعلامية من دون ان يكون لذلك ربط بدوره كوزير، بل بدوره كمرشح او كعضو فاعل في العملية السياسية.
واعتبرت الدراسة أن من البديهي ان يحتل فؤاد السنيورة المركز الاول في تغطية الحكومة اللبنانية بعد الانتخابات النيابية، كونه رئيس الحكومة والمرشح عن دائرة صيدا، وكذلك لدوره المهم على صعيد المشاورات لتأليف الحكومة وترؤسه المستمر لحكومة تصريف الاعمال.
وكان البارز ايضا غياب الاهتمام الاعلامي بنائب رئيس الحكومة عصام ابو جمرة، في مقابل اهتمام كبير بوزير الاتصالات جبران باسيل، استمر رغم خسارته الانتخابات، وذلك بسبب استمرار مؤتمراته الصحافية للتحدث عن اعمال وزارة الاتصالات.
واحتل وزير الداخلية زياد بارود المركز الثالث في التغطية الاعلامية، وخصوصاً لدوره في نشر نتائج الانتخابات النيابية ودوره أخيراً في مكافحة السرقات والحرائق وموضوع الشبكات التجسسية، واعمال وزارة الداخلية عموماً.
كذلك جاء وزير العدل ابرهيم نجار ضمن المراكز العشرة الاولى من حيث التغطية الاعلامية، بسبب مواضيع تتعلق مباشرة بوزارته، كتوقيع مذكرة التفاهم مع المحكمة الدولية واطلاق سراح المتهم بمقتل الطيار سامر حنا او حتى في ذكرى مقتل القضاة الاربعة.
وبرزت وزيرة التربية بهية الحريري من خلال جولاتها المستمرة على مراكز الامتحانات الرسمية التي انطلقت في 18 حزيران. اما وزيرالطاقة الان طابوريان فقد برز من خلال الازمة المستمرة في الكهرباء، وتحديدا الإشكال الذي حصل بينه وبين الرئيس السنيورة على خلفية ملف الكهرباء واعمال وزارة الطاقة.
وفي المقابل، ورد وزير الزراعة الياس سكاف ووزير الشباب والرياضة طلال ارسلان في المراكز العشرة الاولى، ولكن على نحو مغاير كثيرا عن بقية الوزراء، اذ لا يعود ذلك الى اعمال وزارتيهما، بل الى ردود الفعل على نتائج الانتخابات النيابية فقط.
من جهته، برز وزير النقل والاشغال العامة غازي العريضي في مواضيع قطاع النقل الى جانب تعليقه في مؤتمر صحافي طويل تناقلته وسائل الاعلام، على اجتماع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
اما وزير السياحة ايلي ماروني فقد حل في المراتب العشر الاولى، وذلك لمشاركته في اعلان برامج معظم المهرجانات في لبنان ودوره الاساسي في الازمة التي اثيرت حول الحفلة التي كانت مقررة في مهرجان بيت الدين للفنان الفرنسي جاد المالح الذي اتهمته بعض وسائل الاعلام بأنه موالٍ لاسرائيل.
ومن خلال رصد التغطية الاعلامية لاعضاء الحكومة اللبنانية كان البارز الغياب الكلي لكل من الوزيرين ريمون عودة وخالد قباني.
مواقف المحطات
وأبرزت الدراسة أن قناة OTV وقناتي New Tv و"المنار" كان لها القسم الاكبر من اجمالي المواقف، سواء ايجابية كانت ام سلبية، في حين ان LBC اتخذت مواقف قليلة جاءت نسبتها 1% .
وتابعت الدراسة: في مرحلة ما قبل الانتخابات، اتسمت مواقف LBC ، على قلّتها، بأنها وسطية وغير واضحة التوجه، فيما سيطرت المواقف السلبية عند OTV، بنسبة 89% من اجمالي المواقف لديها، تبعتها في ذلك قناة "المستقبل" بنسبة 81%، فيما تقاربت النسب بين المحطات الاخرى. ولعل اكثر المحطات ايجابية في مواقفها كانت MTV رغم سيطرة المواقف السلبية لديها كبقية المحطات.
اما بعد الانتخابات النيابية، فقد ارتفعت المواقف الايجابية بشكل ملحوظ عند قناتي "المستقبل" وNBN وخصوصاً لما في نتائج الانتخابات من تاثير على اعادة انتخاب نبيه بري رئيسا لمجلس النواب بالنسبة الى NBN، ونظراً الى تكليف سعد الحريري تأليف الحكومة بالنسبة الى "المستقبل". من جهتها، خرجت LBC من موقفها الوسطي لتكون في هذه المرحلة ذات موقف سلبي سيطر بنسبة 67% من اجمالي مواقفها، يقابله موقف ايجابي بنسبة 33%.
اما في الفترة التي لحقت نتائج الانتخابات وخصوصاً تلك الممتدة بين 22 حزيران و5 تموز، فقد برزت المواقف السلبية خصوصاً لدى المحطات الاقرب الى القوى المسيحية، سواء في 8 آذار او في 14 آذار، ولا سيّما قناة OTV (86%) وMTV (61%). اما قناة New TV فقد استمرت على مواقفها السلبية بنسبة 73%. في المقابل عادت قناة LBC الى حالها في مرحلة ما قبل الانتخابات، وهي اتخاذ المواقف الوسطية (83%).
وقبل الانتخابات النيابية، لوحظ ان بعض المحطات اطلق مواقف سلبية بمجملها، توجهت الى قوى 14 آذار، في مقابل مواقف سلبية اقل تجاه قوى 8 آذار، فيما حاز ميشال عون اعلى نسبة من المواقف الايجابية تجاهه، وكان اللافت قلة المواقف السلبية تجاه وليد جنبلاط الذي سيطرت عند الكلام عليه المواقف الوسطية غير الواضحة.
وفي فترة ما بعد الانتخابات استمرت الحال على ما كانت عليه، أي بقيت نسبة المواقف المنتقدة لقوى 14 آذار أعلى من تلك المنتقدة لقوى 8 آذار. ومن بين الشخصيات السياسية، كانت لرئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب امين الجميل الحصة الأكبر من المواقف السلبية من بعض المحطات اللبنانية، وخصوصاً بسبب رفضهما طروحات المعارضة حول الشراكة الوطنية. في المقابل، حاز بري الكثير من المواقف الايجابية الداعمة له في غياب للمواقف السلبية، وقد شددت قناة NBN على انه يريد "الوصول بلبنان الى بر الامان" (8 حزيران). لكن الحال تغيرت ولو قليلا في الفترة ما بين 22 حزيران و5 تموز حيث سجلت بعض المواقف السلبية والوسطية تجاه بري، لكن المواقف الايجابية الداعمة له وخصوصاً من قناة NBN، تخطت المواقف الداعمة لسعد الحريري وخصوصاً من قناة "المستقبل".