#adsense

“الانتفاضة” تلمّ شمل قوميّين تحت أنظار حردان

حجم الخط

"الانتفاضة" تلمّ شمل قوميّين تحت أنظار حردان

بعد نتائج الحزب السوري القومي الاجتماعي في الانتخابات النيابية التي أعجبت البعض وخيبت آمال البعض الآخر في الحزب، وعد رئيس الحزب النائب أسعد حردان بالاهتمام أكثر بوضع الحزب الداخلي، وتوجه المقربون منه محددين ذكرى اغتيال مؤسس الحزب أنطون سعادة في 8 تموز التي أقيمت في الفوروم ـ الكرنتينا، موعداً لاستعراض شعبي وتنظيمي يُظهر من خلاله حردان حسن إدارته للحزب. لكن مرة أخرى لم يكن الحشد الشعبي على مستوى التحدي.

على بعد عشرات الأمتار من الكرنتينا، في مقر المجلس الأعلى للحزب السوري القومي الاجتماعي ـ جناح الانتفاضة، كان الرئيس الجديد للحزب ـ الانتفاضة، علي حيدر، الذي انتخب رئيساً لما يعرف بمجموعة عبدالمسيح في 8 تشرين الثاني 2008، يطرح خطاباً جديداً يدعو الممتعضين من أداء القيادات القومية المتعاقبة على القيادة في الروشة إلى زيارة الدورة للنقاش ولمّ الصفوف تحت عباءة الانتفاضة. فبادر حردان إلى فتح قنوات اتصال مع حيدر، أملاً بإنهاء الانقسام الأول الحقيقي في الحزب القومي المستمر منذ اتُّهم جورج عبد المسيح باغتيال نائب رئيس أركان الجيش السوري العقيد عدنان المالكي عام 1955 (أدى الاغتيال إلى حظر الحزب رسمياً في سوريا حتى عام 2005). وبحنكة، دعا المحيطون بحردان كل من تحمسوا للتواصل مع حيدر إلى دخول المنزل القومي من الباب بدلاً من الشبّاك، ملمّحين إلى عبثية انضمامهم إلى «الانتفاضة» ما دام رئيس الانتفاضة ينوي إقفال مكتب الدورة والمجيء بانتفاضته إلى الروشة.

المعارضة تتصرف كأن «مجموعة عبد المسيح» غير موجودة، وهذه تقول: حيث يكون حزب الله نكونوسادت بلبلة في صفوف القوميين السوريين الذين غادروا الحزب. بعضهم صدّق أن ثمة ضغطاً من القيادة الأمنية السورية على حيدر (كان مفوضاً مركزياً للانتفاضة في دمشق، سوري الجنسية، طبيب عيون من مواليد 1962) لينضم إلى حردان ولم يجد مبرراً لإعطاء حيدر فرصة. والبعض الآخر اعتقد أن عرض حيدر مجرد مناورة، وهو مجرد وافد جديد إلى القيادة لا يملك المعرفة الكبيرة بشؤون القوميين. وهناك المشتاق إلى العمل الحزبي الذي رأى في مبادرة حيدر فرصة تستحق الأخذ في الاعتبار، وخصوصاً لجهة القول إنهم قادرون على النشاط قومياً خارج مظلة حردان. لكن الأمور بدأت تتضح في الأيام القليلة الماضية.

ويؤكد مطلعون أن حردان بذل جهداً كبيراً لإقناع حيدر مباشرة وعبر وسطاء بالانضواء في الحزب الأساس وطرح القضايا الخلافية ضمن المؤسسات، لكن حيدر طلب توحيد الحزبين عبر اتفاق على أسس دستورية تعيد إنتاج سلطة موحدة، إضافة إلى الاتفاق على قراءة موحدة للعقيدة القومية والدستور. وهكذا، تحت عناوين شكلية، اتفق على عدم الاتفاق.

مساء أمس عُقد في الحزب القومي ـ الدورة أول اجتماع تنسيقي بين علي حيدر وأعضاء من قيادة «الانتفاضة» ومن يطلق عليهم بعض القوميين لقب صقور المعارضة الحزبية الذين تقدمهم منصور عازار (ابن شقيقة أسد الأشقر، أمين في الحزب، عميد مالية سابق في الحزب ومرشح عن المقعد الماروني في المتن عام 1972)، فاتن المر (أستاذة جامعية ومن أهم الناشطين القوميين في منطقة قب الياس وجوارها)، سامي سماحة (ناشط في منطقة بعلبك ـ شمسطار)، باسل البرازي (كاتب وناشط في مدينة حماه)، جورج البرجي (أمين في الحزب، ترشح في الانتخابات الأخيرة في وجه المرشح القومي سليم سعادة في الكورة وحصد 500 صوت)، ونمر تلج. مع العلم بأن ميلاد السبعلي الذي كان يفترض أنه أحد الدافعين باتجاه الاجتماع تغيب عنه بحجّة السفر.

في النتيجة، يبدو الحزب القومي ذاهباً بجناحيه إلى مرحلة جديدة. حردان مقتنع، على ذمة أحد المقربين جداً منه، بأن ثمة حالة جديدة يفترض التعاطي معها بذكاء وعدم تقديم هدايا مجانية للمصطادين في الماء العكر. وتالياً، إيلاء الوضع الداخلي في الحزب الاهتمام المطلوب. والمنتفضون يخرجون من الثلاجة الفكرية التي وضعوا أنفسهم بها منذ انتفضوا ليتواصلوا مع بعضهم ويلمّوا شتاتهم ويؤسسوا لحالة حزبية شعبية لا نخبوية وحسب. وهم في هذا السياق يستفيدون من وجود مجموعة شباب، ليس في تاريخهم تجارب مخيبة، مندفعين للإنتاج الحزبي.

يبقى الأساس، يشرح أحد المطلعين على بيتَي الحزب القومي، أن حردان مرتاح في علاقته مع القيادة السورية. أما حيدر الآتي إلى الدورة من دمشق فلديه قناتان أساسيتان مع القيادة السورية توفران له الغطاء، أقله حتى الآن. في المقابل، تدعم قوى المعارضة، خصوصاً حزب الله وحركة أمل، حردان بقوة وتتصرف كأن «مجموعة عبد المسيح» غير موجودة ولا تمثّل شيئاً. مع العلم بأن التباساً كبيراً كان يظلل مواقف «الانتفاضة» السياسية، لكن الرئيس الجديد يبدو حاسماً وواضحاً في رؤيته السياسية: حيث يكون حزب الله نكون.

غسان سعود

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل