#dfp #adsense

عوامل داخلية وخارجية تجعل “حزب الله” المستفيد من الصواريخ: مصادر ترجح أن يكون الحادث لاستدراج مواجهة مع إسرائيل

حجم الخط


عوامل داخلية وخارجية تجعل "حزب الله" المستفيد من الصواريخ: مصادر ترجح أن يكون الحادث لاستدراج مواجهة مع إسرائيل

أوضح مصدر سياسي واسع الاطلاع، تعليقاً على اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان إلى سوريا أنه على الرغم من أن لائحة المستفيدين من التوتير تشمل أطرافاً عدة، وعلى الرغم من قدرة هذه الأطراف المتعددة، على تنفيذ هذا العمل العسكري، فإن منطق الأمور يشير إلى أن "حزب الله"، من ضمن المتهمين بإطلاق الصواريخ، للأسباب عدة، أبرزها:

ان الحادث يأتي في توقيت ملائم للحزب، إذ يتزامن مع تكرار الحديث الإسرائيلي عن حرب محتملة في جنوب لبنان في الخريف المقبل، والذي بات قريباً للغاية، حيث تكررت الإشارات الإسرائيلية، أن الحرب المقبلة ستكون مختلفة من حيث طبيعتها وتفاصيلها، وأن نتائجها ستكون مختلفة تماما عن نتائج حرب العام ،2006 حين فشل الجيش الإسرائيلي في القضاء على البنية السكرية ل¯"حزب الله"، ولذا فإن إطلاق الصواريخ قد يكون رسالة مضادة من الحزب، بأنه جاهز للمواجهة ولا يخافها، أو قد يكون الحادث الأول في سلسلة مقبلة هدفها استدراج هذه المواجهة بتوقيت الحزب، حتى لا تفاجئه إسرائيل في وقت آخر.

ولقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة داخل أوساط "حزب الله" عن استحقاقين دوليين حاسمين سيؤثران مباشرة عليه، وهما خطة السلام التي سيعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما، وصدور القرار الاتهامي للمحكمة الدولية، حيث ينظر الحزب بعين الريبة إلى هذين الأمرين.
وقد أعد كوادره وعناصره، وكذلك تنظيمه المسلح تحسبا لأي تطورات، وربما يكون إطلاق الصواريخ محاولة استباقية وجس للنبض الدولي، وخصوصاً الأميركي والإسرائيلي، بعد أن ضمن قبل أيام التمديد لقوة "اليونيفيل"، الذي يعني الأوروبيين بشكل خاص، والذين لا يظنون أن حربا وشيكة ستقع.

أما على الصعيد الداخلي، فإن الحادث وقع في لحظة سياسية معقدة للغاية، يعتبر "حزب الله" المسؤول الأول عنها، بإفشاله عملية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، مع ما تعنيه من مظلة عربية للبنان، عمادها التفاهم السعودي – السوري، وبالعكس فإن إسقاط هذه المحاولة كسر هذه المظلة وجعل البلد معرضاً لأزمة سياسية مفتوحة قد تؤدي إلى إشكالات أمنية.

وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظر التوتير في الداخل، حصل الأمر على الحدود الجنوبية، والأمر ليس صدفة، لا بل أن بدء الحديث عن حكومة أكثرية تستبعد قوى التعطيل "8 آذار"، يجعل الحزب يتبنى سياسة قلب الطاولة الإقليمية من خلال التهديد بإشعال الحرب.
وبالإضافة إلى ذلك، فثمة عوامل داخلية خاصة بـ"حزب الله" نفسه، قد تفسر توتيره للجبهة الجنوبية، فقيادة الحزب تعاني حالياً من صعوبات ثلاث، من جهة هناك صراعات الأجنحة التي عادت لتحتدم مع عودة الحديث عن اقتراب المؤتمر العام للحزب، والمؤجل من السنة الماضية، كما أن ثمة نقاش داخلي مستمر منذ إعلان نتائج الانتخابات النيابية، حول مسؤولية القيادة الحالية عن الهزيمة التي أصابت الحزب وقوى " 8 آذار"، بالإضافة إلى فضيحة تورط الحزب في صفقات رجل الأعمال المفلس صلاح عز الدين، التي جاءت في توقيت بالغ السوء لتزيد من حدة السجال الداخلي حول أساليب عمله.

ولكل هذه الأسباب، يبدو أن سيناريو التوتير في الجنوب يخدم "حزب الله" للتغطية على هذه الصعوبات، ولرص صفوفه استعداداً للمرحلة المقبلة.
وإذ رأى المصدر أنه لا يمكن استبعاد فرضية أن يكون طرف آخر وراء عملية إطلاق الصواريخ، اعتبر أن المستفيد الوحيد من هكذا عملية وفي هذا التوقيت بالذات هو "حزب الله"، لأن تنظيم "القاعدة" مثلاً، بعيد كل البعد عن الساحة اللبنانية، وقد درج على استهداف "اليونيفيل" وليس إسرائيل، للضغط على الدول الأوروبية.

أما الجهات الفلسطينية المتعددة، فإنها غير قادرة على استثمار هكذا حادث، وهو بالنسبة لها يأتي في سياق سياسي مغاير تماماً لسياق الساحة الفلسطينية، وتبقى الجهات الأصولية المتطرفة التي يستحيل عليها التحرك بحرية على أرض معادية، هي أرض جنوب لبنان الخاضعة للسيطرة الأمنية المطلقة لـ"حزب الله".

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل