أموال حرب تموز ذهبت مع إفلاس صلاح عز الدين
لم تكن قضية صلاح عز الدين رجل الأعمال الجنوبي، الذي اخترق بقضيته كل ما يمكن أن يتصوره المرء من عمليات الاحتيال، عبر ما يثار عن وقوع بلدات وقرى جنوبية بالجملة ضحية إفلاسه، حيث أن الروايات والقصص التي حيكت عن عز الدين فاقت حتى المجلدات وباتت تسيطر على لسان النسوة والشيوخ وحتى الأطفال، بعد انهيار الأحلام الواهمة بأن عز الدين هو الحلم الذي سيحقق لهم موارد مالية خيالية بحيث أن كثراً فقدوا منازلهم وأرزاقهم ومدخراتهم بعد انتكاسة عز الدين.
وأشار مصدر سياسي جنوبي، إلى أن القصة بدأت عندما أوعز مسؤول كبير في "حزب الله" إلى مسؤولي الارتباط في قرى وبلدات الجنوب أن يبذلوا قصارى جهدهم لحضهم على استثمار أموالهم مع رجل طيب ومضمون، وهل هناك ضمانة أكثر من "حزب الله" على حد قول أحد أبناء القرى الجنوبية الذي خسر مبلغاً يفوق مئة ألف دولار، كانت بمثابة ضمانته المستقبلية.
وبعد توصية مسؤولي الارتباط في "حزب الله" بتلميع صورة عز الدين وما سيجلبه من فوائد لهم، بدأ التهافت من أبناء القرى والبلدات الجنوبية على تسليم أموالهم لعز الدين، وفقاً لإيصال استلام موقع منه ومسجل عليه نسبة الفوائد المستحقة لصاحبها.
وبالفعل دفعت أموال كثيرة بهدف جذب الناس، فكانت الفوائد تصل إلى 20 و40 وحتى 60 في المئة حسب المبلغ، وهذا الأمر جعل الكثير من المواطنين يصابون بالذهول والدهشة أمام الحصول على الأرباح بهذه السهولة، ومنهم من بادر إلى بيع منزله واستئجار منزل آخر بهدف استثمار أمواله وهناك من باع أرضه ومقتنياته، حتى أن الأمر لم يقتصر على الناس العاديين، فهناك كوادر ومسؤولون ونواب في "حزب الله" وقعوا ضحية عز الدين.
بعدها حصلت حرب تموز فكان أن عمد عدد كبير من الذين حصلوا على تعويضات مالية جراء تهدم منازلهم إلى التوجه نحو الاستثمار مع "الحاج صلاح"، باعتباره الخيار الأصلح لاستثمار هذه الأموال فبادر "حزب الله" كما تقول مصادر مطلعة إلى استثمار نحو أربعمائة مليون دولار معه، ولم يكتف بذلك بل أوعز إلى مؤيديه لاستثمار أموالهم التي حصلوا عليها من المساعدات الدولية ولا سيما القطرية، ضمن شركات عز الدين الوهمية، التي انهارت في ما بعد دفعة واحدة، خافية وراءها نحو أكثر من مليار ونصف مليار دولار.
من هنا فإن القضية ليست بالجديدة من حيث الاحتيال والنصب، ولكن حجم الأموال ومرجعية المتهم بالاحتيال تدفع للتساؤل هل يقع من هزم إسرائيل في شباك النصب والاحتيال? ألا يعتبر مال الربا محرماً شرعاً وكيف يمكن لبعض المؤيدين لـ"حزب الله" أن يسلكوا هذا الطريق? وهل صحيح أن "حزب الله" أوقف عز الدين قبل شهرين من دون الإعلان عن ذلك واستعاد نسبة كبيرة من أمواله الخاصة ومن ثم سلمه إلى مخابرات الجيش؟