الحريري يتجه إلى ربط قبوله التكليف ثانية باتفاق مسبق على التركيبة الحكومية
كتب نوفل ضو:شكل اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري عن عدم السير قدما في تشكيل الحكومة الجديدة مناسبة لإطلاق جولة جديدة من المحاولات الهادفة إلى تذليل العراقيل والعقد التي دفعت بالحريري الى اتخاذ قراره.
وفي المعلومات المتوافرة لـ “الجريدة” من مصادر واسعة الاطلاع على مسار الاتصالات أن الحريري أبلغ كلا من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أنه لن يكون في وارد قبول إعادة تكليفه تشكيل الحكومة ما لم يكن ذلك مترافقا مع اتفاق على تفاصيل الصيغة الحكومية، بحيث يتم تلافي “لعبة الابتزاز” التي حاولت الأقلية النيابية التعاطي معه على أساسها.
ويبدو أن موقف الحريري هذا هو الذي دفع بالرئيس سليمان إلى عدم المبادرة الفورية والسريعة إلى إجراء المشاورات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة. وقد تم إرجاء هذه الاستشارات الى يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، بحيث يترك ما يكفي من الوقت لسعاة الخير لبلورة الاتصالات الناشطة على محاور داخلية وإقليمية عدة.
وفي الانتظار تشهد كواليس الأكثرية النيابية حركة اتصالات ومشاورات واسعة النطاق، من أجل بلورة خطط التعاطي مع كل الاحتمالات في ضوء ما يمكن أن يستجد حتى منتصف الأسبوع المقبل.
وقد تحصن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بموقف جامع لنادي رؤساء الحكومة السابقين أو المحتملين، لاسيما الرئيس نجيب ميقاتي والنائبان محمد الصفدي وتمام سلام المحسوبان على الأكثرية النيابية، والرئيسان سليم الحص وعمر كرامي المحسوبان على المعارضة، الذين اعتبروا أن الرئيس الحريري هو الوحيد المؤهل لتشكيل الحكومة الجديدة، وأن حل الأزمة السياسية يبدأ بإعادة تكليف الحريري دون غيره.
وفي رأي المراقبين فإن الحريري نجح عبر الخطوات التي أقدم عليها خلال الأيام القليلة الماضية في إقامة التوازن المطلوب مع الأقلية التي سعت إلى فرض أمر واقع يتمثل في قطع الطريق الشيعي على أي تركيبة لا تأخذ في الاعتبار شروط “حزب الله” وحلفائه، فجاءت المواقف السنية بمنزلة قطع للطريق السني على أي محاولة لفرض تركيبة حكومية تتجاوز “تيار المستقبل” ولا تأخذ في الاعتبار شروط قوى 14 آذار.
وتدل المؤشرات المذكورة على أن لبنان مقبل في غضون الأيام القليلة المقبلة على لعبة عض أصابع سياسية وربما أمنية وعسكرية قاسية، من غير المستبعد أن يكون إطلاق الصواريخ من قرية القليلة الجنوبية قرب صور إلى داخل الأراضي في شمال إسرائيل جزءا منها، في رسالة إلى الحريري ومؤيديه لبنانيا وإقليميا ودوليا بأن لبنان يمكن في أي لحظة أن يصاب بعدوى ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من محاولات لزعزعة الاستقرار، بدءا من مواجهات اليمن، وصولا إلى تفجيرات العراق، مرورا بشبكات الإرهاب المكتشفة في المملكة العربية السعودية.
وتؤكد قيادات بارزة في قوى 14 آذار أن قادة الأكثرية منكبون على جوجلة الأفكار ووضع السيناريوهات المطلوبة لكل الاحتمالات، بحيث يتم الجمع بين الرغبة الأكيدة في الخروج من عنق الزجاجة من جهة، ورفض الاستسلام لشروط الأقلية أو الرضوخ لـ”انقلاب أبيض” تسعى الأقلية من خلاله إلى تحقيق ما فشلت في الحصول عليه في الانتخابات النيابية الأخيرة، وقبلها في احتلال بيروت ومهاجمة الجبل في 7 أيار 2008.