القادري أسف لـ"التيار العوني" لأنه لا يملك الاكثرية ليقرر من سيكون الرئيس المكلف الجديد
أكد عضو كتلة "المستقبل" وتكتل "لبنان أولاً" النائب زياد القادري "أن إعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري لم يكن مفاجئاً، فهو قدم تشكيلة حكومية لا يمكن للاقلية الاعتراض عليها، وهو بذلك كشف سياسة التعطيل بشقيها الداخلي والخارجي"، لافتاً الى أن "الرئيس الحريري يكون باعتذاره قد انتصر للدستور، ولصلاحيات كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وللنظام الديموقراطي البرلماني، وللاكثرية النيابية، التي حازت على ثقة اللبنانيين في الانتخابات الاخيرة".
وشدد خلال استقباله وفوداً بقاعية في منزله اليوم على "أن الرئيس الحريري ليس راغباً في الوصول بأي ثمن الى رئاسة الحكومة، وهو لم يقبل ولن يقبل بالاطاحة بالدستور وبالاسس المتبعة في تشكيل الحكومات".
وقال : "إن الاكثرية النيابية سلمت بترك سلاح المقاومة للحوار، وأعادت انتخاب الرئيس نبيه بري رئيسا لمجلس النواب، ووافقت على الاطار العام لتشكيل الحكومة على قاعدة 15-10-5، متخلية عن المطالبة بثلثي أعضاء الحكومة أو نصف عددها زائداً واحداً، وفي المقابل لم تقدم الاقلية أي تنازل لملاقاة الرئيس المكلف في منتصف الطريق، بل اعتقدت بأن هذه الايجابية من الاكثرية هي مؤشر للاستقواء على الرئيس المكلف وإرغامه على تقديم مزيد من التنازلات، بدلاً من توظيف هذه الايجابية لتأليف حكومة وحدة وطنية، و بذلك تكون قد أضاعت على اللبنانيين طوال 73 يوماً فرصة للم الشمل، وللانطلاق بحكومة تعالج شؤون الناس وشجونهم".
واستغرب القادري "أنه فيما كان الرئيس الحريري يدعو بعد اعتذاره إلى الهدوء والابتعاد عن التوتير، كان "حزب الله" و "التيار العوني" يصعدان في مواقفهما وإصرارهما على الشروط التعجيزية التي أدت سابقاً إلى اعتذار الحريري"، معتبراً أن "المفاوضات الاخيرة التي جرت بين الرئيس الحريري والاقلية من جهة، ومسارعة الاقلية بعد اعتذاره إلى التصعيد في الحديث عن الثلث المعطل والنسبية من جهة اخرى، ولدتا انطباعاً بأن هدف الاقلية لم يكن التوصل الى تسوية حول الحقائب والاسماء، بل الاصرار على التعطيل، والحؤول دون قيام حكومة لسبب اقليمي أكثر منه داخلي، من أجل تعليق الوضع اللبناني بالتناغم مع ما سيجري على صعيد العلاقات الدولية – الإقليمية".
وتوقف القادري عند قول "التيار العوني" أن الحريري فشل في التأليف ولا يجب تكليفه مجدداً، فأسف " للحقيقة المرة التي يبدو أن "التيار العوني" لم يستوعبها بعد، وهي أنه لا يملك الاكثرية النيابية ليقرر من سيكون الرئيس المكلف الجديد"، لافتاً الى "أن "التيار العوني" يستطيع أن يقول ما يشاء، ولكن ليس باستطاعته أن يمنع تكليف سعد الحريري مجدداً".
وذكر "بأن "التيار العوني" لم يسم الرئيس الحريري في الاستشارات السابقة، ورغم ذلك رست الاستشارات النيابية على تكليفه بتشكيل الحكومة، وهذا ما سيحصل في الاستشارات المقبلة، التي ينتظر أن تعيد الحريري رئيساً مكلفاً من جديد، لأنه عنوان الاكثرية، و أثبت أنه حاجة وطنية ولأنه لا يمكن للبنان مواجهة التحديات المحدقة به إلا وسعد رفيق الحريري على رأس الحكومة".
وأكد القادري "أنه إذا كان لا بد من تكليف الرئيس الحريري مجدداً، فلا شك أن كل الخيارات ستكون مفتوحة، وأن عملية التأليف الجديدة لا يمكن أن تنطلق من حيث انتهت العملية السابقة، وبالتالي يجب مقاربة الموضوع بطريقة مختلفة مع تمسكنا بوجوب قيام حكومة إئتلاف وطني تتجسد فيها شراكة حقيقية، أما على صعيد تركيبة الحكومة، فيجب التفكير ببدائل جديدة لكسر الحلقة المفرغة التي كانت عملية التأليف السابقة تدور في فلكها".
في سياق آخر، توقف القادري عند حادثة إطلاق الصواريخ على الاراضي المحتلة في فلسطين، معتبرا "أن الحادثة جائت ملفتة في توقيتها الاقليمي ، تزامناً مع الرد السلبي للمجتمع الدولي على رزمة المقترحات الايرانية من جهة ، وفي توقيتها اللبناني تزامنا مع أزمة تشكيل الحكومة من جهة ثانية".
ورأى "أن هناك من لا يريد أن يتخلى عن نظرته الى لبنان كمنصة لتوجيه الرسائل الى المجتمع الدولي"، وجدد التأكيد على "ضمانة القرار 1701، والتزام لبنان المستمر به". وسأل "من يلعب بالنار في الجنوب، ما الغاية من توتير الأجواء واستدراج لبنان إلى دائرة الخطر والتأزيم؟ والى متى يجب أن نبقى وقوداً لحروب الاخرين على أرضنا؟".
وذكر القادري بأن "ما حدث في الجنوب يدعونا للاسراع في تشكيل الحكومة، لأن الفراغ الحكومي يؤدي الى انكشاف أمني وسياسي، قد يجعل البعض يقوم بخربطات أمنية هنا أو هناك، من شأنها أن تضع البلاد على شفير تدهور خطر، في إطار توظيف الساحة اللبنانية في لعبة المقايضات والمساومات".