#adsense

لا استجابة لـ”الدوحة – 2″ ولا مرونة لداعمي المعارضة

حجم الخط

الالتباس بين العرقلة الداخلية والخارجية الى تفاقم عشية الاستشارات
لا استجابة لـ"الدوحة – 2" ولا مرونة لداعمي المعارضة

هل يفتح الحوار الاميركي او الغربي مع ايران الباب امام تأليف الحكومة فلا تتأخر وفق توقعات السياسيين اللبنانيين الى امد غير منظور؟ ام ان الحلحلة في الملف السوري – العراقي يمكن ان تساهم في ذلك ايضا؟ وما مدى تأثير عودة الحرارة الى الاتصالات السعودية – السورية، على ما حصل في تموز الماضي مع انطلاق الاستشارات النيابية من اجل تأليف الحكومة في الدفع قدماً نحو تأليف الحكومة العتيدة في هذه المرحلة؟

حتى الآن، ومع الاستعداد لاستشارات نيابية جديدة يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتسمية رئيس الحكومة، لا يزال الالتباس كبيرا لدى كل الاوساط السياسية، ومن دون جواب واضح حول من يستدرج من الى العرقلة وتاليا الى التدخل؟ هل ان الداخل اللبناني هو الذي يستدرج الخارج ام ان الخارج هو الذي يمنع الافرقاء اللبنانيين من التوافق رغبة في التأثير في الوضع الداخلي؟

لكن الجواب الواقعي ان الداخل والخارج يتفاعلان، وفق مصادر ديبلوماسية وسياسية معنية. وقد لا يكون العامل الخارجي هو الاساس، لكن ثمة تداعيات لكل منهما على الآخر. فرئيس مجلس النواب نبيه بري دأب على تكرار شعار "س. س" في المرحلة الاخيرة مع بروز العرقلة امام تأليف الحكومة، ولاقاه في ذلك النائب وليد جنبلاط، لكن اي نشاط على هذا الصعيد لم يظهر على رغم ان موقف بري هو دعوة الى التدخل في الوضع الداخلي في رأي مصادر ديبلوماسية، في حين برز استعداد قطري للدعوة الى مؤتمر آخر في الدوحة لحل الموضوع الحكومي.

وكان الموقف القطري لافتا لان المملكة العربية السعودية نأت بنفسها عن احتمال الاتصالات التي بدأتها مع سوريا لاعتبارات متعددة. لكن المتوقع من هذه الاتصالات ان تؤدي الى احد امرين اقله حيال عرقلة المعارضة، وتحديدا العماد ميشال عون لتأليف الحكومة. فإما ان تؤدي معاودة الاتصالات وربما زيارة محتملة كانت منتظرة للملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز لدمشق الى اقناعها بأن تضغط على حلفائها في المعارضة من اجل التنازل في الموضوع الحكومي حيال المكاسب التي تكون حققتها من هذه الزيارة، وإما ان تنتظر سوريا الضغط على الرئيس المكلف الحريري كي يتراجع امام مطالب المعارضة. وبحسب المعطيات المتوافرة لدى مصادر مطلعة، ليست سوريا في وارد الضغط على العماد عون من اجل تليين شروطه مع ان حلفاءها حققوا مكاسب كبيرة جدا بعدما اخفقوا في الحصول على الاكثرية النيابية في الانتخابات الاخيرة. لكن العماد عون يوفر بالنسبة اليهم – بحسب هذه المعطيات التي يتفق عليها اكثر من طرف محلي وخارجي – الغطاء الضروري الذي يمنع المواجهة المباشرة بين السنة والشيعة، في حين تستمر هذه المواجهة عمليا من خلال المواقف التي يطلقها زعيم "التيار العوني" ولا يظهر "حزب الله" او سوريا في الواجهة. وتاليا فإن ما يتحقق من الحلف مع عون ثمين ولا يمكن تعريضه للخطر او الضغط على اي احد للضغط عليه في هذا الاطار، بالاضافة الى الذريعة القائلة بأن عون يقيم بشروطه المرتفعة خطا للدفاع عن نفسه كزعيم للمسيحيين ينافس رئيس الجمهورية وسائر الزعامات المسيحية ويتخطاها. ولا يُعتقد وفق هذه المعطيات ان زيارة من الملك السعودي لسوريا يمكن ان تدفع في هذا الاتجاه اقله في الوضع الراهن، باعتبار ان الظروف يمكن ان تتغير لاحقا. اذ يذكر بعضهم ان عون سبق ان اتخذ الموقف المعارض لانتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، في حين لم يكن لا "حزب الله" ولا سوريا في الواجهة الى حين انعقد مؤتمر الدوحة الذي ادى الى انتخاب سليمان، ولكن مع اتفاق على اعطاء المعارضة الثلث المعطل، بينما حظي العماد عون بقانون الانتخابات الذي قال في حينه انه اعاد من خلاله الحقوق للمسيحيين. ولذلك لم ينظر كثر الى اثارة امكان الدعوة الى اتفاق الدوحة – 2 بارتياح لانه يرمي الى تسجيل مكاسب للخارج الاقليمي كما لاطراف محليين في المعارضة على حساب الآخرين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية الذي يناله الكثير على مستوى موقعه وشخصه في حال انعقد اي مؤتمر لتأمين التوافق بين الافرقاء اللبنانيين في الخارج، وذلك وفق نسخة منقحة عن الدوحة – 1. وسوريا تريد ايضا عنوان ليطالبها العرب والغرب بالتدخل في لبنان من اجل التسهيل على اساس ان لا بديل منها في الوضع الداخلي خلافا للوضع الذي ادى الى انسحاب قواتها العسكرية من لبنان، اي ان اللبنانيين لا يمكنهم الاتفاق من دون تدخلها للتوفيق في ما بينهم وهي ترغب في ان تظهر للغرب عامل استقرار ودور بناء في المنطقة وليس العكس على ما وصفتها الاتهامات العراقية الاخيرة.

في المقابل، تفيد المعطيات بأنه اذا كان منتظرا من المملكة السعودية ان تضغط على الحريري خصوصا في ضوء مواقف بري وجنبلاط، فان الامر مستبعد ولا يبدو ان الرياض يمكن ان تسير بهذا النوع من المقايضات راهنا، وإن يكن الرهان مستمرا على الحماسة التي انطلقت بها المملكة في هذا الاطار في تموز الماضي. لكن احدا من المعنيين لا يرى استعدادا مماثلا في المرحلة الحالية، وتاليا من المتوقع غياب اي ضغط سعودي من اجل اعطاء المعارضة ومن خلفها ما يريدون، مما دفع الى الواجهة ما بدا دعوة قطرية الى مؤتمر الدوحة – 2 لملء الفراغ او لاثارة اندفاع ما في هذا الاطار. لكن التجاوب مع هذه الدعوة لن يكون سهلا لكونها مهينة للبنانيين جميعهم، فهي تظهر زعماءهم عاجزين عند كل محطة عن الخروج بحل، فيذهبون الى الخارج، كما انها غير مفيدة للبنان وصورته عشية انتخابه عضوا غير دائم مجلس الامن اواخر ايلول الحالي.
فأي عوامل ستساهم في دفع الامور ايجابا او سلبا في لبنان؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل