#adsense

لو يملك عون الأكثرية ؟!

حجم الخط

لو يملك عون الأكثرية ؟!

جديد إبداعات "التيار العوني" أن الرئيس سعد الحريري "فشل" في تشكيل الحكومة، على قاعدة أن من يفشل في مهمته، لا يمكن تكليفه من جديد !.
إذا سلّمنا جدلاً بـ"الإبداع العوني" نصل الى "خلاصة واقعية" مفادها أن "فشل" الحريري في تشكيل حكومة ائتلاف وطني لـ"كل لبنان"، سببه "نجاح" هذا التيار، بإسناد من "حزب الله"، في "تعطيل" و"عرقلة" قيام حكومة لـ"كل لبنان"، ما يدفع الى التساؤل "هل بات "التعطيل" وساماً وطنياً يعلّق على صدور "المعطلين" المنتشين بـ"تعطيلهم"؟

أما الحديث عن مفهوم "الفشل" لدى "التيار العوني"، فله رواية أخرى، أقل ما يقال فيها إنها "عجيبة" و"غريبة" في آن، إذ تبرز "التناقض" و"الازدواجية" في سياسة تيار "الجنرال والصهر"، فكيف يسارع الى استقبال اعتذار الرئيس الحريري، بـ"التصويب" على عودته رئيساً مكلفاً من جديد، لأنه من وجهة نظرهم "فشل" في التشكيل، ولكنه يبقى "غصباً عنهم" زعيم الغالبية النيابية، في حين أن "زعيم التيار" النائب ميشال عون أخذ على عاتقه "تعطيل" التشكيل انتصاراً لـ"عيون الصهر"، وزير الاتصالات جبران باسيل، الفاشل بـ"جدارة" في امتحان الشعب في 7 حزيران؟

ولا شك أن اللبنانيين لن ينسوا قول الجنرال المأثور في لحظة اختلط بها الغضب بشعور العظمة:" لعيون الصهر..وعمرو ما يكون في حكومة"، فالجنرال قال كلمته وصدق فيها، وليس على اللبنانيين إلا أخذ العبرة من قوله على قاعدة ما يقول المثل الجديد: "خذوا العبرة من أفواه الجنرالات".

ينظر المراقبون الى قول "التيار العوني" إن الرئيس الحريري "فشل في التأليف ولا يجب تكليفه مجدداً" من زواية الكلام الذي لا يقدم أو يؤخر شيئاً، إنما يعبّر عن حقيقةٍ ما في النفوس من رفض للشريك الآخر، وعلى وجه الخصوص الشريك السنّي القوي، أي سعد الحريري، لأن زعامته ليست محصورة بالطائفة السنيّة، بل تتجاوزها الى رحاب أوسع هي الزعامة الوطنية "المطعّمة" بعلاقات وثيقة مع الدول العربية ودول القرار العالمي، والاهم انها "مسخّرة" لخدمة لبنان.

وبمعنى آخر، فإن "التيار العوني" بتصويبه المستمر على سطوع نجم سعد الحريري في سماء لبنان الزرقاء كـ"قيادة وطنية قادرة على الانتقال بالبلاد الى مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاقتصادي والامني"، إنما يعبّر عن "مأساة حقيقية" لدى "التيار العوني"، تبدأ بـ"تلاشي" تسونامي زعيمه النائب ميشال عون سريعاً، و"اندثار" حلمه التاريخي في أن يكون على رأس النظام اللبناني، رئيساً للجمهورية، يخاطب اللبنانيين "يا شعب لبنان العظيم"، وتحوله الى مجرد زعيم مسيحي يخاطب الغرائز والعصبيات عند كل مفترق طرق، في محاولة لاحتواء "كارثة" الانحدار التدريجي في شعبيته في الشارع المسيحي، والتي تأكدت في الانتخابات النيابية الاخيرة في 7 حزيران الماضي، إذ أن "التيار العوني" لم يكن يحافظ على عدد نوابه لولا ""البلوك الشيعي" في جبيل وبعبدا وكسروان، ولولا "البلوك الارمني" في المتن الشمالي.

أمام هذا الواقع، وبالعودة الى الحديث عن عودة الرئيس الحريري رئيساً مكلفاً من جديد، تأسف أوساط سياسية "للحقيقة المرّة التي يبدو أن "التيار العوني" لم يستوعبها بعد، وهي أنه لا يملك الاكثرية النيابية ليقرر من يكون الرئيس المكلف الجديد"، أي أن "التيار العوني" يستطيع أن يقول ما يشاء، ولكن ليس باستطاعته أن يمنع تكليف سعد الحريري مجدداً.

وللتذكير فقط، فإن "التيار العوني" لم يسمّ الرئيس الحريري في الاستشارات السابقة، ورغم ذلك رست الاستشارات النيابية على تكليفه بتشكيل الحكومة، وهذا ما سيحصل في الاستشارات المقبلة، إذا كان الحريري يريد أن يكلف مجدداً، لأنه يستند الى أكثرية نيابية موصوفة من كل الاطياف والالوان، بالاضافة الى تأكيد الرئيس نبيه بري أنه لن يسمّي إلا الحريري لرئاسة الحكومة، لأنه أثبت أنه حاجة وطنية، وأنه رجل المرحلة، لا يلعب ولا يتسلى، بل يريد خدمة لبنان.

إذاً، لا داعي للصراخ دون فائدة، ويا ليت الصراخ في هذه المرحلة بالذات، يكون من أجل تشكيل حكومة يحتاجها البلد في ظل وضع اقتصادي على شفير الهاوية وتهديدات إسرائيلية على حدود لبنان الجنوبية، وفي خضم متغيرات إقليمية ودولية ستمر رياحها في لبنان حكماً.
لو كان عون يملك الاكثرية، كان بمقدوره أن يفعل ما يشاء، وعلى سبيل المثال، كان يمكنه أن يقرر من يكون الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، وان يتكرم على "صهره" بوزارة الاتصالات، وأن يخترع البارود ليطيح بالوزير زياد بارود عن وزارة الداخلية.

لو كان عون يملك الاكثرية، كان وضع اللبنانيين أمام معادلة "أنا أو لا أحد"، بعكس المعادلات التي أرساها من يملك الاكثرية، الرئيس سعد الحريري "كلنا تحت سما لبنان"، و"كلنا تحت سقف الدستور"، و"لبنان أولاً".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل