الاعلام الفتنة!
…. قد يكون من المستغرب جداً دخول محطة "الجزيرة" دائماً على خط الازمات في عالمنا العربي، والغاية تأجيج نار الفتنة، وقد استوقفتنا استضافتها الجنرال ميشال عون، والذي ركز كلامه على أن سياسات الاكثرية في لبنان تخدم اسرائيل، وهذا أمر لا يندرج بتاتاً في باب حرية الرأي، بقدر ما يستهدف الاستقرار في لبنان، ويرتد بأسوأ السلبيات على الوحدة الوطنية.
.. وقد يقول مسؤولو هذه المحطة إن الكلام هو مسؤولية صاحبه، والجنرال عون يتحمل وزر ما قاله، وهذا صحيح في الشكل، ولكن في المضمون فإن إدارة المحطة تتحمل مسؤولية كاملة وغير منقوصة في هذا الامر، وقد تعوّدنا دائماً من محطة "الجزيرة" أسلوبها التحريضي، ليس في لبنان وحسب، بل في اليمن ومصر والسودان وفلسطين، وفي مجمل الخليج العربي.
… واستدراكاً، فإن ما يثير الاستهجان هو قيام "الجزيرة" بما قامت به، في وقت كان رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم يعلن أن دولته مستعدة للمساعدة في تهيئة كل الظروف لتشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان، والسؤال هنا، هل "الجزيرة" هي محطة قطرية تشرف على سياساتها الحكومة القطرية، خصوصاً الشيخ حمد بن جاسم، أم هي محطة لا علاقة لأحد بها؟
كل العالم يعرف أن هذه المحطة أسسها وموّلها ورسم سياساتها الدولة القطرية، ويشرف عليها مباشرة الشيخ حمد بن جاسم، وكل ما تفعله غير خارج عن إرادة القوى النافذة الحاكمة في قطر!
… نقول كل هذا بصدق وأمانة، وحرصاً منا على وضع النقاط على الحروف، منعاً لأي التباس، إذ أن المشكلة ليست محصورة بحوار مع الجنرال ميشال عون أو غيره، بل هي مشكلة التحريض الذي تمارسه والذي يتناقض كلياً مع ما تعلنه قطر.
.. وإذا كان الشيخ حمد بن جاسم يريد المساعدة في توحيد اللبنانيين فعلاً، فكيف يسمح لمحطته أن تتحوّل منبراً لتوجيه الاتهامات الى هذا الفريق أو ذاك من اللبنانيين.
في مطلق الاحوال، نحن من الذين يرفضون الإساءة الى العلاقات العربية – العربية، كما نرفض التهجم على أية دولة عربية، ولكن هناك بعض الممارسات الخارجة عن المألوف لا بد من كشف الغطاء عنها وفضحها، حتى يكون الرأي العام العربي على بيّنة بما يجري، ولم يعد من المنطقي أن تتنصل قطر من مسؤوليتها عن محطة "الجزيرة"، وقد آن الاوان لوضع حد لمثل هذه السياسة التي تشجع الفتنة في لبنان أو غيره، ونذكر إن نفعت الذكرى أن الإعلام لا يجب أن يكون أبداً وسيلة لزرع الشقاق بين أبناء الوطن الواحد مهما كانت الحجج والتبريرات.