#adsense

اي لبنان نريد ؟ 3/1 مشروع حزب الله

حجم الخط

اي لبنان نريد ؟ 3/1
مشروع حزب الله

لم يعد اركان التيّار البرتقالي يحاولون إخفاء إستعمالهم ستاراً للتعمية والتضليل من قبل حزب الله ومشروعه، وقد بلغت جرأة اركان التيّار المذكور حدّاً انّنا نسمعهم يفاخرون في المرحلة الأخيرة بأنهم نجحوا في تعطيل ولادة الحكومة العتيدة الموعودة ؟ وعندما يسألون عن الأسباب يتلوّنون ويعددون منها ما لا يقرّ عاقل بأنه السبب الحقيقي في عملية تعطيل الدولة ومؤسساتها، وصولاً الى إسقاط الكيان والدستور، وقد بات ثابتاً ومكشوفاً انّ هدف " وثيقة التفاهم " التي وقّعها الحزب الإلهي مع عون في 6 شباط 2006 ينحصر في إيجاد طرف مسيحي يغطّي ويمالئ المشروع المذكور، ويأخذ بصدره إخفاء مراميه وأبعاده الإستراتيجية خصوصاً في المحطات التسلسلية المهمّة، من حرب تموز الى التبليط في شوارع بيروت، ومن الممانعة في قيام المحكمة الدولية الى غزوة العاصمة ومحاولة غزو الجبل، وكلّ ما يقع بينهما من افعال رديفة ايضاً و ايضاً ؟ !

ولا شك ان اركان حزب الله يفركون ايديهم فرحاً فيما حلفائهم البرتقالييون يأخذون الصف الأول في مقدمة الصورة، ويتولّون الجدل البيزنطي العقيم مع سائر المكوّنات السياسية في لبنان، ويستفيد عون بالتالي من كونه نجماً إعلامياً، فيما يستفيد الحزب الإلهي من عملية التمويه المذكورة في متابعة السير وفق خارطة الطريق المؤدية الى قضم هيبة وسلطة الدولة ومؤسساتها، وهي العملية التي غطّتها سوريا منذ آواسط ثمانينات القرن الماضي وسمحت لعدتها بالوصول و " الشغل " على الأرض، في السلاح والمال الآتيين من إيران وغير ايران ؟ وفي قيام المؤسسات الإلهية الرديفة اولاً، والبديلة في مراحل لاحقة عن مؤسسات السلطة الشرعية، وفي " النخر " الذي تولّته جماعات الحزب تحت حجّة التنسيق في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي وتوحيد الجهود والطاقات في مواجهته، والتي تبيّن اليوم (وللأسف الشديد) انّها جعلت الحزب في موقع الصدارة، عسكرياً وامنياً، وإقتصادياً ومالياً وخدماتياً، بما لا يقاس ! وان ما ينقص إستكمال التنفيذ تجري المطالبة به والإصرار عليه بعد عرقلة مقصودة ومدروسة ؟ ! كما رأينا في تشكيل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأخيرة، ومحاولة الرئيس الحريري تأليف حكومته الأولى، فإذا اعطي الحزب مطالبه المغلّفة باللون البرتقالي مرت التشكيلة بعد جهدٍ جهيد ! وإلاّ سقطت وجرت العودة الى الوراء ومحاولة البدء فيها من جديد .

والمطالبة بوزارة الإتصالات، والحصول عليها في حكومة تصريف الأعمال، والإصرار على إستعادتها اليوم، تشبه عملية إدارة وزارة العمل طوال حقبة الوصاية وما انتجته على مستوى السيطرة على الإتحاد العمّالي العام والجمعيات، ومثلها وزارة الخارجية التي حوّلت لبنان بقوّة " شاغلها " الى دولة ممانعة ملحقة بالمشروع الإقليمي الخطير، والمراد الإلهي من الإتصالات وحقيبتها حالياً ليس واضحاً تماماً وان كان يشمل الرغبة في حبس انفاس اللبنانيين واصواتهم ! وتحويل غير الشرعي الى شرعي بإمتياز ! لأسباب معظمها إستراتيجي يبدأ بإستكمال الدويلة الإلهية، ولا ينتهي بالمردود المالي الأسطوري المهمّ، الذي يحققه هذا المرفق الحيوي للخزينة اللبنانية راهناً، والذي يراهن اصحاب السلاح على أخذه الى خزائنهم مرة واحدة … او على دفعات متتالية ؟ !

وتؤكد مصادر عليمة انه ليس في حركة حزب الله وشروطه ومطالبه ما هو عفوي وغير مدروس ؟ وتقول المصادر المذكورة ان كلّ خطوة إلهية وكلّ كلام سياسي لأركان الحزب، يستتبعه قيام مؤسسات إستطلاعية محترفة ودقيقة بعملية إستفتاء لآراء الناس حوله ؟ في المربعات الإلهية وبين جمهور الحزب اولاً، وعلى مستوى كلّ المذاهب اللبنانية فيما بعد، ونتائج هذه الإستطلاعات تؤشر إمّا الى متابعة العمل على ما هو معلن، او تأجيله اذا وجدت القيادات المقررة انّه من السابق لآوانه الإستمرار فيه وفي مساعي تنفيذه، لأنه يصطدم احياناً كثيرة بممانعة كبيرة وصارمة من اهل الداخل ، ومن الخارج في آنٍ معاً ؟ !

واذا اردنا ان نطلع على خطورة مشروع حزب الله في تفاصيله الكبيرة والصغيرة، فإنه يكفي ان ندقق النظر في الدول التي تسعى الى تسهيل تنفيذه ؟ وهؤلاء لا يقتصرون فقط على إيران وسوريا خارجياً ؟ بل إنّ شعوراً (يكاد يصير يقيناً) فيه ان اسرئيل ايضاً يناسبها ان ينجح الحزب في مخططه الإستراتيجي ! وانها لا تقصر ابداً في تلبية حاجات الحزب (خصوصاً عندما يكون مزنوقاً) وذلك بالتهديد والوعيد والتوتير الأمني والسياسي عند الحدود الجنوبية ؟ بما يشغل اهل الداخل اللبناني ويغطّي عن عيونهم الخطوات الذي يجري العمل عليها في نفس الوقت تقريباً ! او في مواعيد لاحقة قريبة تستفيد من التصعيد الإسرائيلي ومن تهديدات اركان العدو السياسيين والعسكريين … في وقت واحد .

غداً : في مواجهة المشروع الإلهي

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل