#adsense

“بهذه العلامة تنتصر”

حجم الخط

 


“بهذه العلامة تنتصر”
بقلم سوزان عبده معماري

اليوم 14 أيلول، عيد ارتفاع الصليب… وهو عيد أصبح منذ 1982 عيد ارتفاع صليب لبنان مع الرئيس الشهيد بشير الجميّل الذي ارتفع إلى العالم الآخر بأبشع جريمة اغتيال حصدت الكثير من الآلام والدموع والموت لمَن كان يرافقه (20 شهيداً وعدد كبير من الجرحى والمعوّقين) ولكل مَن كان يرى فيه الحلم والأمل لخلاص لبنان من بحر الدموع والآلام الذي كان يتخبط فيه.

فأي مفارقة هذه بين العيدين؟ تعيّد الكنيسة اليوم تذكار ظهور الصليب في الجو للملك قسطنطين مع عبارة “بهذه العلامة تنتصر”. هذا الملك الذي كان وثنياً وكان يقود جنوده إلى حرب ضد المسيحيين فانقلب 180 درجة وأمر بهدم معابد الأصنام وتشييد الكنائس مكانها… وتعيّد الكنيسة اليوم أيضاً تذكار إرجاع ذخيرة عود الصليب من بلاد الفرس على يد الملك هرقل سنة 628…

كما يكرّم لبنان اليوم صاحب شعار “لبنان أولا” الرئيس الشيخ بشير الجميّل المؤمن بهذه العلامة التي حارب من أجلها وبهديها لخلاص لبنان الـ10452 كلم2 من كل المآزق التي كان يمر بها ولا يزال لغاية اليوم. ذاك الشاب الممتلئ حيوية، المؤمن والذي بعمر 33 سنة أصبح أصغر رئيس جمهورية… ذاك الشاب الذي كان يحمل في نفسه شحنة قوية من العنفوان والقوة والصلابة والذي كان سيغيّر الكثير لو بقي معنا لغاية اليوم..

وأصبحت هذه الذكرى مع الرئيس بشير الجميّل نقطة جمع اللبنانيين في القداس السنوي الذي يقام بهذه المناسبة منذ 27 سنة لغاية اليوم.. نقطة تجمع الكل تحت راية الـ10452…

مَن ينظر إلى علامة الصليب يوقن جيداً أن هناك جهتين تجتمعان معا وتلتقيان في نقطة التصاق واحدة.. فبعد أن كان الصليب في السابق هو علامة عار وحكم على المجرمين، أصبح مع المسيح علامة خلاص للبشرية وحكمة الله، “لأن الحماقة من الله أكثر حكمة من الناس، والضعف من الله اقوى من الناس” (رسالة بولس 1 قور 1/24-25).

كيف كان بشير الجميّل لينتصر بهذه العلامة على شياطين الهدم والدم والتفرقة لو لم ينتصروا هم عليه؟ رفع الرئيس الجميّل شعار “لبنان أولا” ليثبت للجميع أن كل إنسان يجب أن يجعل من وطنه أولوية بعد إيمانه بربّه أيا تكن طائفته أو دينه..

واليوم، وبعد 27 سنة على هذه الحادثة، هل ستكون هذه العلامة انتصاراً للبنان الواحد الموحّد؟

أين نحن اليوم من شعار الرئيس الجميّل العملي لا الكلامي فقط؟ هل يكون “لبنان أولا” شعارا يجمع عليه جميع اللبنانيين ويتركوا كل خلافاتهم على الكراسي والمناصب ليكون خلاصهم بإقامة دولة قوية في ظل رعاية رئيس قوي أتى من مؤسسة الشهادة والانتصار للبنان؟..

هل سيكون انتصار لبنان مع ارتفاع صليبه في جو الإلفة والمحبة والوحدة ليولد لبنان الجديد القائم على ركائز أساسية ثابتة رسوخ الأرز على قمم جباله؟

“الكلام على الصليب حماقة عند الذين يسلكون سبيل الهلاك، وأما عند الذين يسلكون سبيل الخلاص فهو قدرة الله” (رسالة بولس الأولى إلى أهل قورنثس 1/18-19)… أما آن لنا نحن اللبنانيين أن نبتعد عن كل حماقة لنسلك سبيل قدرة الله؟

كيف لنا أن نسلك سبيل الخلاص وكل واحد منا يحاول أن يشد صليب لبنان كل إلى جهته؟ حتى بتنا نخاف أن ينكسر من قوة الشدّ عندها “يكون البكاء وصريف الأسنان”… أما آن لنا أن نعلم أن صليب لبنان هو باتحاد جهتيه، معارضة وموالاة، لكي يكون الجامع فقط حب لبنان الذي يُجمع كل طرف عليه، كل على طريقته، وكل على هواه؟

كيف سننتصر على ظلمة التفرقة وكل إنسان يحسب نفسه انه أهل لحب لبنان أكثر من الآخر؟ فيلهث وراء منصب أو كرسي أو أي شيء آخر لكي يثبت للآخر أنه يحب لبنان أكثر منه وأنه حريص على مصلحة لبنان أكثر من الفريق الآخر؟

نداء إلى كل الذين يحسبون أنفسهم يحبون لبنان ويحرصون على مصلحته أكثر… ارفعوا كلكم شعار الرئيس بشير الجميّل “لبنان أولا” وافهموا معناه جيدا… عندها ستعرفون كلكم أن هذا الشعار جمع صليب لبنان ورفعه في جو الوحدة لتولد معه حكومة وحدة وطنية بالفعل ليس بالقول فقط، فيولد عندها لبنان الجديد القوي والمنتصر على كل شياطين العالم التي تحاول أن تجعل منه الساحة الأفضل لمصالحها وكل على طريقتها..

هل سيصل إليكم صوت المواطنين الرازحين تحت نير الغلاء الذي يأكل الأخضر واليابس على أبواب فصل المدارس والشتاء، والخوف على أولادهم من المستقبل المجهول والهجرة بكل أنواعها؟ زهرة شبابنا تُخطف منا وتهاجر ليس حباً بالهجرة بل هرباُ من انعدام فرص العمل والعلم أيضاً.. ارحمونا من خلافاتكم على مصالحكم ومن حبّكم للبنان وأعطونا الفرصة لكي نعيش براحة واطمئنان…

ليكن عيد ارتفاع الصليب وقفة ضمير لكل محبي لبنان يعيدون فيه حساباتهم ويعرفون أن مصلحة لبنان فوق كل اعتبار عندها “سينتصرون” على كل قوى الخلاف والتشرذم وحب الذات فيرفعون صليب انتصارهم على أنفسهم أولاً وعلى كل خلافاتهم ومصالحهم بعد ذلك ليرتفعوا إلى سماء حب الله والوطن ويجتمعوا تحت راية لبنان فقط لا غير…

رحم الله الرئيس بشير الجميّل الذي رُفع في عيد الصليب إلى حيث لا وجع ولا أنين، وأعطانا الله القوة على أن يكون شعار “لبنان أولا” عملا لا قولاً.. لنجتمع كلنا على حب لبنان الواحد الموحد القوي المنتصر على كل شياطين الشر والفساد والتشرذم..

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل