قواعد جديدة للتشكيل ؟!
لم يعتذر سعد الحريري يوم الخميس الماضي عن تشكيل الحكومة، ليعود غدا الاربعاء الى الوقوف حيث كان يقف قبل اقل من اسبوع، رئيسا مكلفا في مواجهة جدار سميك من الشروط التعجيزية المستحيلة التي تمترست المعارضة وراءها اكثر من شهر ونصف شهر وان يكن الجنرال ميشال عون قد امتعه وعلى عادته المعروفة جيدا، ان يلعب هنا دور رأس الحربة.
واذا كان سعد الحريري قد واظب على اعلان سياسة اليد الممدودة، قبل ان يُكلّف في المرة الاولى بعد اعتذاره ومع عودته الى التأليف الآن، فان ذلك لم يكن يعني قبل اسابيع وهو لا يعني الآن ان الرجل يفتح ابواب "قلعة" الاكثرية امام المتألبين عند الاسوار لتحقيق امرين هما:
❑ اولا: اجهاض المفاعيل السياسية لنتائج الانتخابات النيابية التي شكلت فشلا مفاجئا لحسابات المعارضة، وبالتالي اسقاط مفاعيل فوز الاكثرية على صعيد تكوين السلطة التنفيذية.
❑ ثانيا: اسقاط وهج الانتصار الذي حققته الاكثرية وسعد الحريري شخصيا، ومحاولة استنزاف الرئيس المكلف في الحكومة الاولى التي يحاول تشكيلها، وعلى ابواب استحقاقات دقيقة وحاسمة ومهمة تفرض وجود حكومة قوية تستند الى الوحدة الوطنية الحقيقية الصادقة التي رفع الحريري شعارها حتى قبل ان يتم تكليفه.
❑ ❑ ❑
يقول الحريري ان سياسة اليد الممدودة ستستمر عنده لانها قرار قبل ان تكون خيارا. لكن عملية التشكيل يفترض الا تتحول مرة اخرى ردهة للمقالب والشروط والمعاندات القائمة على سياسة التورم والشراهة المدعومة بالتسلط والغضب الساطع يضخ في اجواء البلد موجات الويل والثبور وعظائم الامور. هذا يعني ان اليد الممدودة لا تلتقط الجمر!
وهكذا عندما يرفع سعد الحريري صوته قليلا ليقول عشية اعادة تكليفه:
"كفى مناورات وتدخلات. اذا كانوا يريدون حكومة فباستطاعتنا ان نشكلها في غضون 48 ساعة. ولا داعي الى العناد من قبل احد، فكلنا نعرف البلد وكيف تشكل الحكومات فيه، اما ان يتسلط فريق على آخر فهذا مرفوض في المبدأ. ان يدي لا زالت ممدودة بالشكل الذي يفيد البلد قبل الاحزاب او التيارات السياسية".
فعلا عندما يرفع صوته ليرفض التسلط، فان ذلك يعني انه ليس عائدا الى المراوحة امام العراقيل والعقد، وانما الى البداية من جديد وعلى بساط احمدي كما يقال، وبكثير من الوضوح ومن دون تسليفات ونيات حسنة تقابل في ما بعد بنيات تفتقر الى الحد الادنى من المعاملة بالمثل.
❑ ❑ ❑
وهكذا لا زواج بالاكراه. ومن يريد ان يسمي سعد الحريري فليفعل، ومن لا يريد ان يسميه فهو حر، "لكنني سأتعامل معه كما تعامل معي" بعدم تسميته!
قد يرد البعض في المعارضة على هذا الكلام بالقول ان الحكومة ليست ملك سعد الحريري، لا يدخلها الا من يريد ادخاله. هذا صحيح، ولكن عندما يقرع المعارضون طبول حكومة الوحدة الوطنية والمشاركة ليل نهار، فان هذا لا يعني ان يرسلوا الى داخلها "احصنة طروادة" ومقاولي التعطيل والشلل وممارسة المعارضة من داخل موقع الحكم.
حكومة الوحدة الوطنية التي تتمسك بها المعارضة، ليست قناعا يستر عيوب تكسير عظام الوحدة داخل السلطة والدولة. فلقد سقطت ورقة التين وبانت عورة المزاعم كلها، عندما قدم سعد الحريري تشكيلته المقترحة وديعة للرئيس ميشال سليمان.
لقد قرأ الناس وذهلوا. لم يكن "حزب الله" ليعطي عون ما اعطاه الحريري من الحقائب. ولم يكن عون ليعطي عون هذه الحقائب. ولكنها عنزة وعليها ان تطير أليس كذلك؟
وعندما يصبح الوزير جبران باسيل، مع احترامنا الاكيد له ولكل زملائه في التيار الوطني الحر، عندما يصبح من الثوابت والمحرمات كسلاح "حزب الله" مثلا، فمن حق النائب آلان عون ان يصيح: ومما نشكو نحن؟
كذلك من حق النائب نبيل نقولا ان يصيح ايضا: يأكل الابناء الحصرم ونحن الذين نصاب بالضرس!
❑ ❑ ❑
نعم كفى مناورات وألاعيب. لا يمكن الحديث تكرارا عن صيغة 15+10+5 كأمر واقع ومفروغ منه، ثم اذهب ايها الرئيس المكلف وقلع الشوك بيديك.
5+10+15 صيغة لا ينكرها سعد الحريري او يريد الخروج منها، ولكن على المعارضة ان تتحمل قسطها وواجبها في معالجة الاشواك، وصولا الى حكومة الوحدة الوطنية.
الرجل لم يربح الانتخابات ليشكل "حكومة الاذعان". وهو ليس بعائد الى حيث كان والا لما كان اعتذر. وكل حديث عن تدخلات خارجية يمكن ان يسقط في لحظة، عندما تتوقف التدخلات من وراء اكمة المعارضة وقد اجهضت حتى التشكيلة التي قدمها سعد حاتم طي الاسبوع الماضي.