#adsense

تسمية صريحة لا خبيثة !

حجم الخط

تسمية صريحة لا خبيثة !

مع بدء الاستشارات الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية اليوم وغدا لتسمية رئيس للوزراء وتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، سيدخل لبنان دورة ثانية من المناورات السياسية حول الحكومة العتيدة وسط اقتناع سائد بأن تشكيل الحكومة يحتاج الى ضوء اخضر من الخارج المعطل ليتراجع الداخل المعطل عن مطالب تعجيزية ما كانت ممكنة التحقيق في جولة التأليف الاولى، ولن تكون ممكنة في الجولة الثانية ولا حتى في اي من الجولات اللاحقة، اذ ان القبول بحكومة وحدة وطنية تضم غالبية نيابية مع اقلية نيابية لا تفترض هذا الكم من التنازلات غير المنطقية التي اقدم عليها الرئيس سعد الحريري، وإن من باب المناورة وحشر الفريق الآخر لكشفه.

فما اعطاه الحريري في التشكيلة الاولى سيصعب عليه حجبه في اي تشكيلة لاحقة. تماما كما حصل مع قبول الغالبية الاستقلالية في البلاد من خلال "اتفاق الدوحة" بتكريس معادلة الغلبة الميدانية وترجمتها في السياسة على نحو جعل الجهة العاملة على ضرب الصيغة والنظام بلا هوادة تتشبث بالسابقة، فتفرضها رغم نتائج الانتخابات التي افضت الى رسم خريطة برلمانية واضحة، وتنتزع مرة جديدة الثلث المعطل بشكل مضمر عبر الوزير الشيعي الوديعة لدى رئيس الجمهورية. من هنا انطلقت المفاوضات مع الرئيس المكلف على قاعدة ان لا امكان لتشكيل حكومة تعكس حقيقة الواقع البرلماني في ترجمة واقعية لما خرج به الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله غداة الانتخابات الاخيرة طارحا فكرة جديدة على الادبيات السياسية والدستورية في تاريخ الديموقراطيات، اذ ميز بين اكثرية برلمانية واكثرية عددية للبدء بتجويف نتائج الانتخابات. ومن لا يذكر مواقف نصرالله خلال عامي 2006 و2007 التي دعا فيها الى انتخابات نيابية مبكرة تخرج بموجبها اكثرية نيابية يعترف بها وتحكم بوضوح. ولكن غزوات 7 ايار أرست، ويا للاسف، قواعد جديدة للتعامل السياسي في لبنان.

غداً يتم تكليف الرئيس سعد الحريري مرة ثانية، وتبدأ جولة جديدة من المفاوضات التي لا نتوقع ان تفضي الى حسم مسألة الحكومة. كيف ذلك، ومن يراجع نص الورقة الايرانية التي قدمت الى الدول الست الكبرى حول البرنامج النووي يلاحظ انها تتناول دور ايران في قضايا المنطقة ومنها لبنان وفلسطين باعتبار ان المشروع الايراني الحقيقي في المنطقة امبراطوري، توسعي، و"حزب الله" جزء منه وعامل من اجله مهما قيل في لبنانية القواعد الشعبية التي لا تُسأل ولا تُستشار عند رسم السياسات واتخاذ القرارات الكبرى كشن الحروب او العمل على تدمير الصيغة.

لن يتحرك قطار التأليف. والاخطر اننا اليوم حيال فراغ حكومي سيرافق تعطيلا واقعيا لمجلس النواب. من هنا عندما نسمع ان "كتلة التنمية والتحرير" برئاسة الرئيس نبيه بري تتريث في التسمية، فإننا نتمنى ألا تسمي الكتلة المذكورة اليوم الرئيس الحريري لأن التسمية السابقة مثلها مثل المحطات الاخرى التي سبقت اثبتت امرا واحدا هو أنه في الاستحقاقات الوطنية ما امكن ولو مرة واحدة احتساب الكلام المعسول والود وتبادل النوادر في جانب افاد منه الخط الاستقلالي. فهل تغير شيء؟
بناء على ما تقدم، ثمة من يؤثر التسميات الصريحة على التسميات الخبيثة…

المصدر:
النهار

خبر عاجل