#adsense

مصلحة لبنان قبل اي شيء آخر

حجم الخط

مصلحة لبنان قبل اي شيء آخر

أصاب وصدق الشيخ سعد الحريري عندما قال إن على الجميع التنازل لمصلحة لبنان، إذ أن المسألة ليست على الاطلاق تتعلق بقضايا شخصية أو فئوية أو حزبية، بل هي قضية هذا الوطن، والبحث عن أفضل الوسائل لإنقاذه في مواجهة التحديات الكبرى والصغرى، وهذا هو المهم قبل أي شيء آخر.

.. ولكن الغريب أن أقلية تريد وضع شروط على الاكثرية التي أفرزتها انتخابات نيابية ديموقراطية، وهذا أمر لا مثيل له في كل الازمان، بينما كان من المفترض أن تضع الاكثرية الشروط، وأن تتقبل ذلك الاقلية، وهذا هو المنطق الديموقراطي.

ويخطئ من يعتقد أن دور الاقلية هو التغلغل الى السلطة لقهر الاكثرية، بل إن دورها هو المعارضة والمراقبة، إلا أن الاكثرية تجاوزت هذا الامر، واعتبرت أن حكومة ائتلاف وطني من المعارضة والاكثرية ستكون ضرورة لانطلاقة عجلة الدولة ومواجهة كل الصعوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا هو الفارق الكبير بين أكثرية تضع في سلم أولوياتها مصلحة لبنان أولاً، وأقلية لا همّ لها إلا العرقلة وفرض الشروط التعجيزية لمآرب شخصية بحتة، أو خدمة لأهداف وملفات خارجية.

.. الرئيس المكلف سعد الحريري اعتذر عن عدم تشكيل الحكومة، كعملية تنبيه وتحذير بأن ما يجري سيجر البلاد الى الويلات، وخلال الاستشارات الحالية ستتم تسميته مجدداً لتشكيل الحكومة، وهذا ما يعتبر إصراراً من الاغلبية على رئاسته الحكومة، وهو بالتالي سيتحمل المسؤولية، ولن يتوانى على الاطلاق عن القيام بما يمليه عليه الواجب الوطني.

كل ما نأمله في هذا المعنى أن تكون المعارضة قد أدركت انه لم يعد مسموحاً لها مواصلة سياسات شد الحبال، والقيام بمناورات للالتفاف على الاكثرية، في محاولة لإفراغ نتائج الانتخابات من مضامينها الديموقراطية، ونحن في الوقت عينه نكاد نجزم بأن الرئيس المكلف، والذي أعلن انه لا يزال يمد يده الى الآخرين، سيعمل من اجل حكومة ائتلاف وطني، ولكن ضمن المنطق والمعقول، وبعيداً من الشروط التعجيزية.

.. إن التزام الدستور ونصوصه أولوية، كما أن الطائف هو الأساس في كل ما يمكن أن يتم التصرف به، وإن الخروج عن الثوابت لا يمكن القبول به لا من قريب ولا من بعيد، وفي مطلق الأحوال، وبعد الاعلان عن نتائج الاستشارات النيابية التي سيجريها رئيس الجمهورية سيتم وضع المحددات، والرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري سيتحرك في إطار الدستور والطائف، ونعتقد انه سيبقى على العهد، وسيعمل ما بوسعه لتشكيل حكومة وطنية قادرة على العمل، كما انها ستكون قادرة على قيادة البلاد الى حيث المطلوب، والأهم مواصلة تنفيذ مشروع الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري بإعادة البناء والإعمار، وتحصين الوحدة الوطنية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل