من لم يستوعب نتائج الانتخابات سيفاجأ برد فعل لم يتصوره؟!
لا جديد يذكر على صعيد عقدة تشكيل الحكومة، باستثناء تحديد من هم مع اعادة تكليف سعد الحريري ومن هم ضده، الامر الذي يضع الموضوع ككل في خانة الخوف من تكرار الدوران في حلقة مفرغة "محبوكة بخيوط الشروط والمطالب" التي في حال تجددت، بحسب ما صدر عن حزب الله وحليفه التيار الوطني، لن يكون مجال لاستبعاد تقبل الحريري التكليف، بما في ذلك توقع الوصول الى نتيجة ايجابية؟!
صحيح، انه من حق حزب الله الا يسمي الحريري في الاستشارات النيابية.
وصحيح ايضا ان من حق التيار الوطني الا يسمي الحريري في عملية التكليف. غير ان الحقين يتلازمان في المقابل وفي النتيجة مع حق الحريري عدم التعاون مع الجانبين. والا ما معنى ان يكون حق هنا ولا يكون حق هناك!
كذلك، فان من يدعي انه يستحيل على الحريري تشكيل حكومة لا تضم وزراء من حزب الله والتيار الوطني، يكون مخطئا في الاتجاهين، لاسيما ان التشكيلة الحكومية التي صدرت قد ضمت في صفوفها ممثلين عن الحزب لا اعتراض عليهم وهكذا بالنسبة الى من سماهم الحريري ممثلين عن التيار الوطني وتكتل الاصلاح والتغيير!
والذي يلوح بالشارع وبالفتنة وبالعودة الى السلاح والحسم بالقوة ان يفهم ان الشارع لن يحل المشكلة. كذلك فان من يعمل لتخويف اللبنانيين من الفتنة يتناسى انه هو من يستخدمها. والامر عينه ينطبق على من يهدد بالحسم المسلح، متجاهلا ان كل ذلك ليس مدعاة الى ترجمة ما اسفرت عنه نتائج الانتخابات النيابية، بقدر ما هو ترجمة لمشاريع مشبوهة القصد منها اختراع حرب اهلية تقضي على البقية الباقية من الدولة ومؤسساتها ودستورها وقوانينها!
عندما اعترفت المعارضة بانها خسرت الانتخابات جراء اعادة تكريس الاكثرية بصورة لا غبار عليها، ظهر بعض من يهوى اللعب على الالفاظ مدعيا ان قوى 8 اذار لم تفشل شعبيا، ما ترك الانطباع الذي تأكد لاحقا لجهة اعتماد التخويف كأفضل وسيلة للضغط على الاكثرية وسلبها نسبة وزارية مخلة بالسياسة والامن والسلم الاجتماعي. والا ما معنى ان تتحدى المعارضة الرئيس المكلف مشترطة عليه كذا وزارة وكذا وزراء وحقائب كي لا تصنفه عميلا لاميركا والسعودية ومصر، وهذه البدعة وان لم يكتب لها النجاح في مشروع الحكومة السابقة، فهناك من يعمل على تكرار هذا السيناريو ليس لانه يلبي مصلحته، بل لانه ضد المصلحة العامة (…)
اليوم تبدأ الاستشارات النيابية الملزمة وتستمر الى غد الاربعاء، فيما الاعتقاد الراسخ ان اكثرية التكليف ستصب في مصلحة سعد الحريري، من غير ان يعني ذلك ان حزب الله سيقتنع بالمكتوب دستوريا وقانونيا، لان حليفه ميشال عون غير مقتنع بان هناك اصولا من الواجب اعتمادها واتباعها في عملية تشكيل الحكومة لا تخضع لمزاجية او لاي شكل من اشكال النفاق الشعبي – السياسي!
قد يكون بوسع حزب الله التحرك في الشارع مصحوبا بتكتل التغيير والاصلاح، غير ان ذلك لن يغير حرفا في المفهوم القانوني – الدستوري لعملية تشكيل الحكومة طال زمان التكليف ام قصر، خصوصا ان البدائل ليست متوفرة مهما اختلفت وسائل تعاطي الحزب مع الملف في حال كان رفض من جانب الحليف!
لذا، من الضروري توقع تشكيلة وزارية لا تضم وزيرا اسمه جبران باسيل (…) ولا تضم حقيبة اسمها وزارة الاتصالات السلكية واللاسلكية يمكن ان تقترن باسم احد المنتمين الى ميشال عون!
وعلى هذا الاساس من الواجب تقديم نصيحة الى عون وحزب الله للرد مسبقا على ما ينتظرهما تجنبا لاضاعة الوقت من جهة، ولافهام من هو منساق وراءهما ان "قدرتهما على التحكم بالتأليف ليست بالحجم الذي يـظهران فيه" ولو من خلال الكلام الذي يبقى بلا جمرك؟!
اما اذا كان هناك صراحة من يعول على لعبة الشارع، كذلك لا بد من استخدام ذلك اليوم قبل غد لان ما هو مقبول قد لا يكون مسموحا به بعده، مع علم المهددين ان من يعمل لمنع تأليف الحكومة العتيدة لن يكافأ بنثر الورود والرياحين على مواكبه، لاسيما ان تجارب الماضي عكست نتائج انتخابية مختلفة قلصت التأييد الاعمى بمعدلات قياسية. وقد تكون النتائج العملية على الارض اكثر مما يتصوره البعض من انه يمتلك قدرات لا تضاهى؟!