15 ـ 5 ـ 10 قاعدة للتشكيل أم تاريخ؟
كنا أبدينا سابقاً، ومن على صفحات هذه الصحيفة الغراء، الحذر تجاه ما كان يجري على صعيد تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة وما كان يعترض طريقها من عقبات وعراقيل ورفع للسقوف والتحديات.
كنا ابدينا الحذر ومعه قدراً لا بأس به من الخشية والخوف المتأتيين من احتمال وضعناه وشعرنا من خلاله بأن هناك ربما من يعمل جاهداً لإفشال الرئيس المكلف سعد الحريري في عملية تشكيل الحكومة وبالتالي دفعه للاعتذار وذلك من أجل تحميله وحده اولاً التبعات والتداعيات وثانياً من أجل ان لا يكون رئيساً للحكومة الجديدة في لبنان في هذا الزمن الحافل في ما هو قادم منه بالكثير من التحديات والمحطات والاستحقاقات والوارث من ما مضى منه للكثير الكثير من تداعيات الأحزان وتداعيات الآلام وتداعيات الأحداث والتطورات وتداعيات المحن والأزمات.
كنا أبدينا ذلك في وقت كان واضحاً فيه المسلك الذي كانت تنحو في اتجاهه المشاورات والآراء والمواقف المتعلقة بعملية تشكيل الحكومة. اما اليوم، وبعدما اعتذر الرئيس المكلف عن الاستمرار في التكليف، فإن السؤال الذي يمكن طرحه الان في سياق البحث عن حقيقة ما يجري وحقيقة ما يدور في هذا الوطن وما هو قادم اليه، هو سؤال يحمل في متنه نوعاً من القلق ونوعاً من الخوف على الحاضر وعلى المصير: الى اين يتجه اللبنانيون بوطنهم في هذا الزمن اللبناني المتخم بالمخاطر والمتنقل بالعصبيات والمحاصر من كل الاتجاهات بشتى انواع نيران الأزمات الاقليمية والتعقيدات ونيران الصراعات الدولية والتسويات ونيران التجاذبات الخارجية والمساومات؟.
الى اين يسير اللبنانيون بوطنهم او الى اين يسيرون ومعهم وطنهم؟؟.. هم حتماً لا يعرفون، لانهم لو كانوا يعرفون لما كانوا متقوقعين بهذا الشكل المحزن ولا منقسمين بهذا الشكل المؤلم ولا متواجهين بهذا الشكل المتحجر والخطير.
الى اين تتجه سفينة الوطن؟! لا أحد يعلم، الأمر مرهون بالغيب وما يمكن ان يحمله الغيب. نتحدث عن الغيب الذي تحدده الدول الكبرى والدول القادرة والدول الطامحة وليس عن الغيب الذي تحدد شروطه الشرائع السماوية والأديان، نتحدث عن الغيب الذي اثبتت التجارب ومعها كل المحن بأنه كان دائماً خارج ارادة الانسان اللبناني وخارج تحكم الانسان اللبناني وخارج بصيرة الانسان اللبناني وكل قدراته على التحسب والاحتراز وعلى الفهم والادراك.
نتحدث عن هكذا نوع من الغيب، ولأننا نتحدث عن هكذا نوع من الغيب ونشاهد بأم العين في الوقت ذاته ما حدث وما زال يحدث في بلادنا فإننا نسال: هل حقاً ستجري استشارات نيابية جديدة يستطيع الرئيس المكلف بعدها ان يشكل حكومته طبقاً للدستور ووفقاً للمصلحة الوطنية العليا ودون عراقيل ومطبات أم ان الامر الذي حدث مع الرئيس سعد الحريري سيتكرر معه فيما لو كان هو الرئيس المكلف تشكيل الحكومة من جديد او مع غيره، فيما لو كان غيره مكلفاً بذلك ممن هم في السياسة يمثلونه او منتمون لخطه السياسي؟!
واذا كان الأمر سيتكرر من جديد على هذا النحو القاتل للوقت والمبدّد للجهود والآمال، فعلى اي حال سيكون الوطن في ظل هذا الوضوح التام في المواقف السياسية والوضوح الذي لا لبس فيه حتى الان في تموضع الكتل النيابية داخل المجلس النيابي وخارجه؟!
هل يسقط الوطن في حالة من حالات الانتظار اليائس المنتظر الفرج من الآخرين من خارج الحدود؟!
ام يسقط في حالة من حالات الانتظار المكلف الصعب المنتظر نوعاً من التطورات السلبية الضاغطة التي ربما تساهم في تعديل قناعات بعض الكتل النيابية وتعيد انتشارها داخل المجلس النيابي على نحو جديد يعيد خلط الأولويات وخلط الحسابات والالتزامات؟!
أخيراً، وبين حالة الانتظار اليائس التي نسأل العلي القدير ان يسرّع فرجها وحالة الانتظار المكلف والصعب التي نسأله ان يجنبنا كأسها، فاننا نسأله جلّ جلاله ايضاً ان لا تفقد الأرقام 15 ـ 5 ـ 10 التي كثر الكلام عنها وجهتها وتتحول من قاعدة استثنائية للتفاهم الآتي على توزيع الحصص الوزارية داخل الحكومة العتيدة الى تاريخ ثقيل تعتمده وتشرّعه التعقيدات وتجعل من احتمالات تشكيل الحكومة اللبنانية قبله ضرباً من الخيال والمستحيل.