#adsense

تشكيل حكومة وسط بين 8 و14 آذار هو الحل

حجم الخط

هل يحذو الرئيس سليمان حذو أسلافه للخروج من الأزمة ؟
تشكيل حكومة وسط بين 8 و14 آذار هو الحل

ترى أوساط سياسية مراقبة انه اذا لم يكن النائب سعد الحريري واثقا من قدرته على تشكيل حكومة وحدة وطنية او حكومة من الاكثرية او حكومة من خارج مجلس النواب، لان المعارضة ترفض ان تتزحزح قيد انملة عن مطالبها وشروطها حتى الآن ما دامت التجاذبات الاقليمية والدولية على حالها ولا سبيل الى ايجاد حل لها في المدى القريب وما دامت جريدة "الوطن" السورية تحذر اللبنانيين من فراغ حكومي قد يستمر حتى نهاية السنة، فان عليه الا يقبل اعادة تكليفه ليواجه الاعتذار مرة ثانية، او تستخدم المعارضة ضده عامل الوقت كوسيلة ضغط عليه اذا اخذ وقته في عملية التأليف، وقد يؤدي ذلك الى افتعال مشاكل امنية واقتصادية واجتماعية في وجهه لحثه على انجاز التأليف بأسرع وقت وهذا يتطلب منه تقديم مزيد من التنازلات بل الاستسلام، إلا اذا كان ثمة من سيتدخل لازالة العراقيل من طريق تشكيل حكومة وحدة وطنية او اي حكومة اخرى.

لقد اعلنت المعارضة بلسان اكثر من مسؤول فيها انها على موقفها المطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية على اساس 15+10+5 وهي تدخل الحكومة متضامنة وتخرج منها متضامنة. وهذا معناه ان "تكتل التغيير والاصلاح" اذا ظل مصرا على توزير جبران باسيل وان تكون له وزارة الاتصالات من دون سواها، واستمر "حزب الله" في تضامنه معه، فان عقدة التأليف تبقى هي هي، وعلى النائب سعد الحريري ان يضع ذلك في حسابه قبل ان يقبل التكليف مجددا وهي عقدة كان ينبغي على الاكثرية السعي الى حلها في انتخابات رئاسة مجلس النواب او قبل التكليف كي تكون طريق التأليف سالكة وآمنة.

ان موقف المعارضة الثابت لا يستهدف الاكثرية بشخص رئيس "كتلة المستقبل" فحسب، بل يستهدف ايضا الرئيس سليمان بالذات لانه يضع العصي في دواليب انطلاق عجلة حكمه وبالتالي إلحاق الضرر الفادح بمصالح الوطن والمواطن.

والسؤال الذي يطرح في مثل هذه الحال هو: ما العمل لاخراج البلاد من ازمة تشكيل الحكومة المستعصية والتي قد تتحول أزمة حكم اذا ظلت المعارضة متمسكة بشروطها فلا تقبل تشكيل حكومة غير حكومة وحدة وطنية وبشروطها اي كمن يطلب منه جمع الذئب والغنم في مركب واحد…
لقد سبق لرؤساء جمهورية ان واجهوا ما يواجهه الرئيس ميشال سليمان بفعل تعقيدات داخلية وخارجية. فلجأوا الى تشكيل حكومة اقطاب او حكومة من خارج المجلس. فالرئيس كميل شمعون عندما واجه اكثرية نيابية تدين بالولاء للرئيس الشيخ بشارة الخوري واقلية نيابية تخاصمها وقد نجحت في اطاحة عهده لان غالبية الشعب استجابت دعوتها الى اضراب عام ومفتوح، رأى ان ليس في امكان تشكيل حكومة من اكثرية موالية واقلية معارضة، فعمد الى تشكيل حكومة من خارج مجلس النواب برئاسة الامير خالد شهاب وهو من خارج نادي الرؤساء ومن الوزراء: موسى مبارك، سليم حيدر، جورج حكم، وقد منح مجلس النواب تلك الحكومة سلطات استثنائية لمدة ستة اشهر حصرت بالقضايا الآتية ومنها:
– تعديل قانون الانتخابات النيابية على اساس الدائرة المصغرة.

– تعديل قانون البلديات واجراء الانتخابات فور هذا التعديل.
– منح المرأة حقوقها السياسية.
– تعديل قانون المطبوعات وقانون نقابة الصحافة.
– تنظيم دوائر الدولة والملاكات.
– اعادة النظر في قانون التنظيم القضائي توصلا الى ايجاد حصانة فعلية تضمن للقضاء استقلاله ومناعته.
– التنظيم الاداري على اساس اللامركزية.
– اعادة النظر في قانون المحاسبة العامة وديوان المحاسبة.
– انشاء مجلس تصميم وانماء اقتصادي مهمته وضع تصميم عام للاقتصاد اللبناني بغية اقرار برامج انشائية لاستثمار موارد البلاد الطبيعية والمائية وتبني سياسة اقتصادية تهدف الى سياسة الانتاج العام والدخل الوطني بما يؤدي الى رفع معيشة الشعب اللبناني وزيادة ثروته.
– اعادة النظر في قوانين الاستيراد والتصدير.
– قانون معاقبة الاثراء غير المشروع.
– وقد نالت هذه الحكومة الثقة بالاكثرية وحجب الثقة عنها نائب واحد وامتنع عن التصويت نائبان.

وعندما استقالت الحكومة الاولى في عهد الرئيس شهاب قبل ان تمثل امام مجلس النواب لان الكتائب لم تكن ممثلة فيها، تم الاتفاق على تشكيل حكومة رباعية برئاسة رشيد كرامي وعضوية الوزراء: حسين العويني وريمون اده وبيار الجميل ونالت تلك الحكومة الثقة بالاجماع وتغيب 16 نائبا عن الجلسة وكان بيانها الوزاري مختصرا جدا وحددت سياستها في مختلف الحقول بالسياسة نفسها التي وضع خطوطها العريضة الرئيس شهاب في البيان التاريخي الذي ألقاه امام مجلس النواب. واستهل الرئيس شارل حلو عهده بحكومة برئاسة حسين العويني والوزراء: جبران نحاس، فؤاد نجار، امين بيهم، ادمون كسبار، جورج نقاش، فؤاد عمون، رضا وحيد، محمد كنيعو، جوزف نجار ونالت الثقة باكثرية 54 صوتا وحجب الثقة عنها 33، وقد استوحت سياستها كما جاء في البيان الوزاري من المبادئ التي اعلنها الرئيس حلو في خطابه عقب تسلمه سلطاته الدستورية. وعندما قدمت الحكومة برئاسة عبد الله اليافي استقالتها في تشرين الاول 1968 ولم تمثل امام المجلس النيابي، اضطر الرئيس حلو الى تشكيل حكومة رباعية برئاسة اليافي وعضوية الوزراء: حسين العويني وبيار الجميل وريمون اده.

وفي مستهل عهد الرئيس سليمان فرنجيه تشكلت حكومة برئاسة صائب سلام سميت "حكومة الشباب" ونالت الثقة باكثرية 76 صوتا وتألفت من الوزراء: غسان تويني، هنري اده، حسن مشرفيه، صائب جارودي، ادوار صوما، جميل كبي، اميل بيطار، الياس سابا، جعفر شرف الدين، منير حمدان وخليل ابو حمد. وعندما واجه في نهاية ولايته مشكلة تشكيل حكومة برئاسة العميد الاول المتقاعد نور الدين الرفاعي والوزراء: العميد الركن موسى كنعان، والعماد اسكندر غانم والعماد سعيد نصر الله والعميد الركن فوزي الخطيب والعميد الركن فرنسوا جيناردي ولوسيان دحداح والعميد الركن زين مكي وسميت "حكومة عسكريين" استقالت ولم تتقدم ببيان وزاري الى مجلس النواب فخلفتها حكومة سداسية برئاسة رشيد كرامي وعضوية الوزراء كميل شمعون، عادل عسيران، الامير مجيد ارسلان، فيليب تقلا، غسان تويني.

وفي مستهل عهد الرئيس سركيس عندما حالت سوريا دون تشكيل حكومة اتحاد وطني تتمثل فيها "الجبهة اللبنانية" و"الحركة الوطنية" لانها رفضت ان يتمثل فيها كمال جنبلاط كونها كانت على خصومة سياسية شديدة معه، اضطر الرئيس سركيس الى تشكيل حكومة من غير السياسيين برئاسة سليم الحص ونالت الثقة بالاجماع.

وها ان الرئيس سليمان يواجه المشكلة ذاتها في محاولة تشكيل حكومة وحدة وطنية ولكن في ظروف مختلفة ودستور شبه معلق ونظام ديموقراطي ممسوخ ورجال سياسة غير رجال الامس. فالمعارضة التي تتوجه توجهات سوريا وايران تصر على شروطها التعجيزية التي تجعل التسليم بها الغاء لنتائج الانتخابات وللاكثرية التي انبثقت منها، لتصبح المعارضة هي التي تشكل الحكومة فتسمي الوزراء والحقائب، فاذا ظلت المعارضة على موقفها ولم يتم التفاهم بين سوريا والسعودية وايران ومصر على حلحلة عقد التأليف، فلا يبقى امام الرئيس سليمان سوى ان يفعل ما فعله اسلافه فيلجأ الى تشكيل حكومة مصغرة من اقطاب او من خارج مجلس النواب كونه منقسما انقساما حادا بين اكثرية واقلية، ولتكن حكومة من غير السياسيين او من تكنوقراط ورجال مال واعمال، اي حكومة وسط بين اكثرية 14 آذار واقلية 8 آذار، تضع الجميع امام مسؤولياتهم التاريخية والوطنية، فهل يقدم على ذلك ام ان ظروف اسلافه تختلف عن ظروفه محليا وعربيا واقليميا ودوليا، ورجال سياسة تلك الايام هم غير رجال سياسة ايام هذا الزمن الرديء، فالدولة كانت دولة رغم ضعفها، ومصالح الوطن والمواطن كانت تتقدم على اي مصلحة اخرى، وكان النظام الديموقراطي البرلماني لا يزال محترما وكذلك احكام الدستور، وكل مذهب او طائفة كانت تتمثل بعدد من زعمائها تارة من الصف الاول، وطورا من الصف الثاني او الثالث، ولم يكن تمثيلها حكرا على زعماء لا بديل منهم، وكانت الممارسة الديموقراطية بحجب الثقة او منحها، ولم تكن البندقية كما هي اليوم، تحل مكان الديموقراطية، ليبقى لبنان يعيش وضعا شاذا غير مستقر الى اجل غير معروف…

المصدر:
النهار

خبر عاجل